
تثير الطريقة المعتمدة في ترقيع الحفر ببعض الطرقات التابعة لجماعة تونفيت بإقليم ميدلت موجة من الاستغراب والتساؤلات حول جودة الأشغال المنجزة، ومدى احترامها للمعايير التقنية المفترض اعتمادها في إصلاح البنية التحتية الطرقية، بعدما أظهرت مشاهد متداولة وضع الإسمنت فوق التراب مباشرة، قبل اللجوء إلى دكه بالأرجل، في مشهد يعيد إلى الواجهة إشكالية الحلول الترقيعية التي تثير انتقادات متكررة بشأن مردوديتها وقدرتها على الصمود.
وتطرح هذه الطريقة في الإصلاح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة الأشغال المنفذة، والجهة المشرفة عليها، ومدى خضوعها للمراقبة التقنية اللازمة، خصوصا أن إصلاح الحفر بالطرقات لا يتعلق بمجرد ملء الفراغات بمواد البناء، بل يستوجب، بحسب طبيعة الطريق وحجم الأضرار، إعداد الأرضية بالشكل المناسب، واستعمال المواد الملائمة، واحترام مراحل الإنجاز والتثبيت، بما يضمن الحد الأدنى من المتانة والسلامة.
وتبدو خطورة هذه الممارسات المحتملة في كونها قد تمنح الطريق مظهرا يوحي بالإصلاح المؤقت، دون أن تضمن بالضرورة معالجة الأسباب الحقيقية التي أدت إلى ظهور الحفر والتشققات، كما أن وضع الإسمنت مباشرة فوق التراب، دون التأكد من مدى ملاءمة الأرضية وطريقة إعدادها، يثير مخاوف بشأن قدرة هذه الإصلاحات على مقاومة الاستعمال اليومي وحركة المركبات، فضلا عن تأثير التساقطات المطرية والعوامل الطبيعية التي قد تساهم في تدهور المقاطع الطرقية من جديد.
وفي منطقة مثل تونفيت، حيث تفرض الظروف المناخية والتساقطات المطرية والثلجية خلال فترات من السنة تحديات إضافية على البنية التحتية، تبرز أهمية اعتماد إصلاحات مدروسة تستجيب لحاجيات الساكنة وتحترم المواصفات التقنية المطلوبة، بدل الاكتفاء بتدخلات محدودة قد لا تحقق النتائج المرجوة على المدى المتوسط والبعيد.
ولا تقتصر الإشكالية المطروحة على المظهر الذي تبدو عليه الأشغال، بل تمتد إلى ضرورة توضيح طبيعة التدخلات المنجزة، والجهة المسؤولة عن تنفيذها، ومدى احترامها للمعايير المعمول بها، فضلا عن معرفة ما إذا كانت هذه العمليات تدخل في إطار إصلاح مؤقت ومستعجل أم مشروع أشغال يفترض أن يستجيب لدفتر تحملات ومواصفات تقنية محددة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية اضطلاع الجهات المعنية بمسؤولياتها في تتبع الأشغال ومراقبة جودتها، والتأكد من أن الأموال والموارد المرصودة لإصلاح الطرقات تترجم إلى تدخلات فعلية ومستدامة، تعالج الاختلالات من جذورها، ولا تكتفي بإخفاء مظاهرها لفترة وجيزة، كما يبقى من حق الساكنة الحصول على توضيحات بشأن طبيعة هذه الأشغال والضمانات المرتبطة بجودتها، خاصة عندما يتعلق الأمر بمرافق وبنيات تحتية تمس الحياة اليومية للمواطنين.
وتعيد هذه الواقعة، التي تستدعي التحقق الميداني والتقني من ظروف إنجاز الأشغال، طرح سؤال جوهري حول مدى نجاعة تدبير الصيانة الطرقية بجماعة تونفيت: هل يتعلق الأمر بتدخل استعجالي محدود فرضته ظروف معينة، أم أننا أمام نموذج من الإصلاحات الترقيعية التي تستوجب إعادة النظر في أساليب الإنجاز والمراقبة والتتبع؟
ويبقى المطلوب اليوم هو تدخل الجهات المختصة لمعاينة الأشغال المنجزة ميدانيا، وتوضيح ملابسات الطريقة المعتمدة في ترقيع الحفر، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة إذا ثبت وجود إخلالات تقنية، بما يضمن جودة الإصلاحات ويحفظ حق الساكنة في بنية تحتية تليق بانتظاراتها.






