
نشرت الزميلة “نيشان” مقالا بعنوان : لعب الدّراري.. أو الخطأ التقني الذي كلَّف المغاربة 1600 مليار!!” من انتاج الصحفي رضوان الرمضاني، يتعلق بتدبير محطات نور ورزازات، هذا نصه :
مع نتائج مالية كارثية (عجز بأكثر من 600 مليون درهم عام 2024) مقابل بذخ في المصاريف بتخصيص 132 مليون درهم لـ 152 مُستخدم سنويا!! يطفو إلى السطح من جديد موضوع حكامة التسيير لدى الوكالة المغربية للطاقة المستدامة (مازِن)، خصوصا وأن المغرب ماضٍ بكل عزم وإتقان في مساعيه النبيلة نحو إنقاذ كوكب الأرض عبر الاستعمال المكثف للطاقات المتجددة، بينما تنسحب دول كبرى من السباق كالولايات المتحدة، ألمانيا وإيطاليا حرصا على تنافسية شركاتها، ووظائف سكانها.
لا ضير إذن، والمناسبة شرط، من التذكير بالقصة المُعبرة للوكالة، حيث تبخرت في الهواء 1600 مليار سنتيم، تم تدمير بيئة واقتصاد مئات آلاف السكان، دون حساب ولا عقاب كما هو دأبنا منذ 12 قرنا!!
الفاتح من يونيو (جْوان) 2024 سيشهد الإقالة (والتغيير) الرسميين لمصطفى الباكوري من رئاسة الوكالة المغربية للطاقة المستدامة “مازن”، بعد أن “قرّعه الملك” في اجتماع رسمي بتاريخ 22 أكتوبر 2020 بسبب التعثر الحاصل في تنفيذ عدد من مشاريع الطاقة النظيفة.
السيد الباكوري سبق وأُعفي من رئاسة صندوق الإيداع والتدبير عام 2009. نهاية نفس السنة تم تكليفه برئاسة وكالة “مازن” التي أطلقوا عليها أولا الوكالة المغربية للطاقة الشمسية. همس أحدهم في أذن أحدهم فأضاف الطاقة الريحية للتسمية، قبل أن تصل معلومات استخباراتية تؤكد حضور “الهيدروجين الأخضر” في اللائحة، ليتغير الاسم لِـ”الوكالة المغربية للطاقة المستدامة”. هانية، الله يجيب غير الصحة والگرمومة!
تقريعة أكتوبر 2020 للسّي الباكوري من رئيس الدولة جاءت إثر تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي -يوليو 2020ـ يفيد بتسجيل محطات نور ورزازات (1 و2 و3) عجزا سنويا يقدر ب80 مليار سنتيم، حيث كلفة إنتاج الكيلواط/ساعة في محطة نور 1 تبلغ 1,62 درهم، 1,38 درهم في نور 2 و1,42 درهم في نور 3، بينما يُعاد بيع نفس الكيلواط/ساعة للمكتب الوطني للكهرباء بِـ 0,8 درهم. الفرق يُؤدى لشركة (أكوا باور) السعودية التي تدير المشروع من فواتير 40 مليون مغربي، وروووول ما عندنا باگاج!
بموجب القانون 13-09 الصادر في 11 فبراير 2009، والقائم على مبدأ “أداءات قائمة على الجاهزية”، يلتزم المكتب الوطني للكهرباء بشراء كل الكمية التي يوفرها الخواص من الكهرباء بأسعار متفق عليها، وبعقود تتراوح بين 25 و30 عاما.
القانون يقي الشركات التي تورد 80% من حاجيات المملكة الكهربائية من أي خسارة كانت (تقلبات أسعار المواد الأولية، أخطاء في اختيار التكنولوجية، مخاطر مالية) ويضمن لهم الأرباح، ملقيا، وكما العادة، كل الخسائر المحتملة على كاهل الدولة، ومن وراءها دافعي الضرائب والفواتير.
1600 مليار سنتيم في 20 سنة خسارة مؤكدة للمالية العمومية نتيجة ما وُصف بِـ “الخطأ التقني” واختيار تكنولوجيا الطاقة الشمسية المركزة المُكلفة بيئيا، في الإنتاج كما في الصيانة: شركة أكوا باور السعودية أعلنت في مارس 2024 عن حدوث تسرب في خزان الأملاح المنصهرة بمحطة نور 3، ما أدى لتوقف الإنتاج حتى إصلاح العطب بحلول نونبر 2024 على أقل تقدير. قدرت الشركة الخسائر الناجمة عن “العطب” بـ 47 مليار سنتيم، وراكم عارفين شكون غا يخلص لخطية! ناس طيبين قوي يا خاااااال!
بيئيا، تعيش منطق ورزازات جفافا “اصطناعيا” مضافا لجفاف الطبيعة، فسد المنصور الذهبي جفّ وتشقق إثر تخصيصه لتبريد الألواح الشمسية الخاصة بالمشروع، بعد أن وعد المسؤولون (وأخلفوا) فلاحي المنطقة بأن استهلاك محطات نور لن يتجاوز 1٪ من حقينة السد! حتى النخيل لم يسلم من جبروتهم، فقاموا بما أسموه “تنقية” نخيل المنطقة لأسباب مجهولة، ما أدى لتعريته وموت أغلبه.
كثيرون من سكان هوليود أفريقيا عادوا للعصور الوسطى فالتجؤوا لمياه العيون هربا من نكهة الطاقة الشمسية المحسوسة في مذاق مياه الصنابير، كما حُرمت مئات الأسر حتى من المياه ذات النكهة واعتمدوا لسنوات عديدة، إلى غاية يونيو 2020، على جمعيات محسنين تأتي كل جمعة لتملأ لهم الصهاريج. هنا يستغرب المُؤلفة جيوبهم ويتساءلون بكل سداجة: لماذا نُصنف كل عام خلف دول تعيش الحروب والمجاعات في التنمية البشرية؟!
الفساد تحميه تشريعات وهيكلة قوانين، أما الأشخاص فليسوا أكثر من منفذين، وهو ما يفسر عدم إدانة أي مسؤول (حقيقي) في قضايا تبدير المال العام أو تسيير مؤسسات الدولة، حتى لو استدعته الشرطة القضائية آلاف المرات، ولو انتقلت قضيته بين كل محاكم البلاد.
من سي الباكوري، لسلطات محلية وعدت شباب المنطقة ورزازات بـ 50٪ من مناصب الشغل التي يحدثها المشروع لينتهي بهم الحال بالمتابعات القضائية، لوزارة داخلية انتزعت ملكية 2500 هكتار من الأراضي السلالية بدرهم للمتر مربع (أقرت الإجراء في قانون 17-62 الصادر في غشت 2019)، وصولا لمحمد بوسعيد، وزير المالية المُعفى في 1 غشت 2018، والي جهة سوس ماسة درعة (2010/2012) الذي وقع بتاريخ 2010/10/25 شهادة “عدم تخصيص أرض المشروع للنشاط الفلاحي” في زمن قياسي، ودون المرور بمسطرة المجلس الجهوي للاستثمار التي تدوم 33 يوما.
المشكل هيكلي، والإعفاءات أو التبديلات لا تتعدى تغيير كمّادات (السخانة) لمريض بفقدان المناعة المكتسبة (السيدا). حتى لو وصلت “الزّبايل” عنان السماء، فأقصى ما يمكن فعله: تقْليقة، غْضيبة…وسير ما باقيش تعاود!






