
دخل أغلبية أعضاء مجلس جهة درعة تافيلالت في مواجهة مباشرة مع رئيس مجلس الجهة، حول واحدة من أكثر الاتفاقيات إثارة للريبة داخل الجهة، بعدما تحركوا رسميا لجر ملف الشراكة مع شركة الخطوط الملكية المغربية (RAM) إلى قاعة التداول، مطالبين بإعادة تقييمه وكشف حقيقة ما جناه المواطن من مليارات السنتيمات التي صرفت باسم “فك العزلة”.
وفي خطوة تحمل طابع الإدانة السياسية قبل أن تكون إجراء إداريا، وجه الأعضاء مراسلة إلى رئيس الجهة لإدراج نقطة عاجلة ضمن جدول أعمال دورة مارس 2026، ترمي إلى عرض نتائج اتفاقية الدعم الخاصة بالرحلات الجوية، خصوصا الخطوط الرابطة بين الرشيدية وورزازات وزاكورة، والتي تحولت إلى نموذج صارخ لهدر المال العام دون أثر تنموي ملموس.
الطلب استند إلى القانون التنظيمي رقم 111.14، ولا سيما المادة 43، وإلى النظام الداخلي للمجلس، في محاولة لقطع الطريق أمام سياسة التستر على فشل هذه الشراكة، التي يشتبه في كونها استنزفت ميزانية الجهة، دون أن تحقق الحد الأدنى من الأهداف التي روج لها.
مقدمو الطلب لا يطالبون بنقاش شكلي، بل بتقييم حقيقي وشامل، ينتهي بقرار واضح لا يحتمل التأويل؛ إلغاء الاتفاقية أو تعديلها جذريا، إذا ثبت أنها لم تحقق لا فك العزلة، ولا تحريك الاستثمار، ولا إنعاش السياحة، بل كرست منطق الريع والدعم غير المشروط.
وتأتي هذه الخطوة في سياق غضب متصاعد داخل الرأي العام الجهوي حول مصير الملايير التي ضخت في النقل الجوي، في وقت ما تزال أقاليم درعة تافيلالت تعاني العزلة والتهميش، وكأن المال العمومي يصرف لإرضاء الشركاء الذين يرتبط بهم الرئيس وجدانيا، لا لخدمة الساكنة.
ويرى متتبعون أن إدراج هذه النقطة في دورة مارس المقبلة قد يفجر صداما سياسيا داخل مجلس الجهة، عنوانه؛ من يحمي هذه الاتفاقية؟ ومن يتحمل مسؤولية فشلها؟ في أفق فتح ملف ربط المسؤولية بالمحاسبة، ووقف نزيف الشراكات التي تبرم في الظلام وتمول من جيوب المواطنين.






