
تتواصل تداعيات الجدل الذي أثاره مشروع فندقي بمدينة الرشيدية، بعد تفويت أرض تابعة لساكنة قصر إنكبي، في ظل تساؤلات متزايدة حول قانونية المسار الذي سلكه هذا المشروع، وحدود الوعود التي قُدمت للسكان من أجل إقناعهم بالتخلي عن أراضيهم.
وبينما تؤكد مصادر محلية أن المشروع يحمل طابعا استثماريا خاصا، ينجزه مقاول باسم نجله، فإن ما يثير الانتباه هو تقديم التزامات موازية لفائدة الساكنة، من قبيل إنجاز مشاريع تخص القصر وتهيئته، وهي وعود يراها متتبعون خارج الإطار القانوني، بالنظر إلى أن مثل هذه الاختصاصات تبقى من صلاحيات المجالس الترابية والمؤسسات المنتخبة، وليس مبادرات فردية أو استمالية.
هذا المعطى، يفتح الباب أمام تساؤلات عريضة، كيف يمكن لمستثمر خاص أن يقدم وعودا جماعية تهم ساكنة قصر بأكمله؟ وعلى أي أساس تم إقناع السكان بقبول تفويت أرضهم مقابل التزامات لا تستند إلى ضمانات قانونية واضحة؟
في المقابل، تشير معطيات متداولة إلى أن المشروع لم يحظ بالموافقة العادية للمؤسسات المعنية، حيث سُجلت عليه ملاحظات من طرف المركز الجهوي للاستثمار، وعمالة إقليم الرشيدية، بالإضافة إلى الوكالة الحضرية، وهو ما يعمق الشكوك حول مدى احترامه للمساطر القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.
وأمام هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى والي جهة درعة تافيلالت، باعتباره المسؤول الأول عن تتبع هذا النوع من الملفات، والساهر على ضمان احترام القانون وحماية حقوق الساكنة. إذ يرى متابعون أن المرحلة الحالية تستدعي تدخلا حازما لوضع حد لأي تجاوز محتمل، خاصة في ظل الحديث عن وعود قُدمت خارج القنوات الرسمية، ومحاولات للتأثير على قرار الساكنة، وعدم تنفيذ هذه الوعود.
ويؤكد فاعلون محليون أن هذه القضية لم تعد ترتبط فقط بمشروع استثماري، بل أصبحت اختبارا حقيقيا لمدى قدرة مؤسسات الدولة على فرض احترام القانون، وضمان التوازن بين تشجيع الاستثمار وصون حقوق المواطنين، خاصة في ما يتعلق بالأراضي السلالية.
وفي انتظار توضيحات رسمية من الجهات المعنية، يبقى هذا الملف مفتوحا على عدة احتمالات، وسط مطالب متزايدة بضرورة التدخل العاجل لتسوية الوضع، وإعادة الأمور إلى إطارها القانوني، بما يضمن حقوق جميع الأطراف.






