مجتمع

هل يخرق القانون ؟ … المدير العام للمصالح بالجهة يشرع فصولا قانونية جديدة…ويهدد الموظفين بالاقتطاع وتفعيل مسطرة ترك الوظيفة

في فضيحة تدبيرية جديدة تشهدها ادارة مجلس الجهة، أصدر المدير العام للمصالح مذكرة مصلحية، تنظم كيفية تدبير الرخص لأسباب صحية ورخص الولادة بالنسبة للموظفين، وفق القوانين الجاري بها العمل. وتُلزم الموظف بتقديم شهادة طبية أصلية وفق نموذج محدد، داخل أجل يومين تثبت عجزه عن العمل وتحدد مدة الرخصة، مع إيداعها لدى الإدارة مقابل وصل استلام أو إرسالها بالبريد عند الضرورة. كما يجب عليه إخبار الإدارة بعنوان إقامته خلال فترة المرض، واستعمال الرخصة فقط لأغراض العلاج، مع الاحتفاظ بالوثائق الطبية والامتثال لأي مراقبة طبية أو إدارية.

من جهة أخرى، تفرض المذكرة على الإدارة التأكد من صحة الشهادات الطبية واستيفائها للمعطيات المطلوبة، ورفض غير المطابقة منها. كما تحدد كيفية استئناف العمل بعد انتهاء الرخصة، حيث يتعين على الموظف العودة مباشرة، أو الإدلاء بشهادة شفاء أو شهادة طبية جديدة في حالة التمديد أو العجز عن استئناف العمل، خاصة إذا تجاوزت مدة المرض ثلاثة أشهر أو كانت رخصة طويلة الأمد.

كل هذه البنود، تأتي تطبيقا لمنشور رئيس الحكومة رقم 8 بتاريخ 17 ماي 2023، بشأن الرخص لأسباب صحية ورخصة الولادة، الذي يذكر بكيفيات تنظيم عمليات إصدار وتلقي والتعامل مع الرخص لاسباب صحية، غير أن مذكرة المدير العام للمصالح تضمنت بنودا لم يتضمنها المنشور ولا توجد في أي سند قانوني سواء أكان قانونا أو مرسوما أو منشورا، مع عدم تقيد إدارته بتطبيق عدد من مضامين المنشور المستندة على القوانين والمراسيم و انحرافها عن القانون .

بين التزامات الطبيب و الموظف…تزوير من أجل “إفراغ” “السم” الإداري

لقد زور و حرف المدير العام للمصالح مضمون منشور رئيس الحكومة رقم 8 الصادر بتاريخ 17 ماي 2023، والذي استند عليه في إصدار مذكرته المصلحية، و”تعليقها” بإدارته للاطلاع عليها من طرف الموظفين، حيث ينص المنشور حرفيا على ما يلي :

1 – بالنسبة للطبيب المعالج : 

يتعين على الطبيب المعالج تسليم الموظف شهادة طبية وفق النموذج رفقته (الملحق رقم 1) تحمل توقيعه وختمه وتخصصه ورقمه الوطني الاستدلالي….

2 – بالنسبة للموظف : 

يجب على الموظف، حسب الحالة، القيام بما يلي : 

1-2 : عند الإصابة بمرض أو التعرض لحادث :

الإدلاء هو أو ذووه، داخل أجل يومين من أيام العمل وثلاثة أيام بالنسبة للعاملين بالوسط القروي، بشهادة طبية أصلية صادرة عن الطبيب المعالج تحدد مدة الرخصة التي تستدعليها حالته الصحية، ويعتد بالختم البريدي لإثبات هذا التاري في الحالة التي يتم فيها الإدلاء بالشهادة الطبية عن طريق البريد المضمون. (انتهى اقتباس المنشور) 

إلا أن المدير العام للمصالح بالجهة، قام بصياغة ما يلي فيما يخص التزامات الموظف :

يتعين على كل موظف يدلي بشهادة طبية تثبت عجزه عن مزاولته لمهامه داخل الإدارة القيام بما يلي : 

  • الإدلاء هو أو ذويه، داخل أجل يومين من أيام العمل، بشهادة طبية أصلية وفق النموذج رفقته، صادرة عن الطبيب المعالج تحدد مدة الرخصة التي تستدعيها حالته، ويعتد بالختم البريدي ….(انتهى اقتباس المذكرة المصلحية) 

أي أن المنشور، لم يذكر بتاتا أي نموذج يجب على الموظف الادلاء به عند تقديمه لشهادة طبية تثبت عجزه عن مزاولة مهامه داخل الإدارة؛ ويكمن الفرق بين الاقتباسين، في كون المدير العام للمصالح قام بتزوير ما جاء به منشور رئيس الحكومة و كل القوانين المرتبطة بموضوع تدبير الرخص المرضية، و أسند عملية إلزام الطبيب المعالج بتقديم شهادة طبية وفق نموذج محدد إلى الموظف، و بالتالي أعطى تعليماته بعدم قبول أية شهادة طبية تأتي خارج هذا النموذج، أي مايفيد أن الموظفون الذين قد يتعرضون لحادث أو مرض مفاجئ سواء بداخل مدن العمل أو خارجها، حمل النموذج مع الوثائق التعريفية والثبوتية لهم كل يوم، من أجل ضمان تعبئته من طرف الطبيب، و إلزام هذا الأخير بتعبئة هذا النموذج دون غيره.

إن منشور رئيس الحكومة يلزم الطبيب باعتماد النموذج وسكت عن ذلك فيما يخص الموظف، لأن هذا الأخير لايمكن له فرض إملاءاته على الطبيب، الذي تبقى له سلطة إعطاء الرخص المرضية من عدمها ووفق ما يراه مناسبا وما يتوفر لديه، وهو ما يعد انحرافا فاضحا و تزويرا مفضوحا في مضامين قانونية يفترض في الإدارة أن تذكر بها فقط وليس أن تشرع مكانها شيئا آخر.

لقد أضاف المدير العام للمصالح، في مذكرته، فيما يخص مايجب ان تقوم به إدارته عند التوصل بشهادة طبية :

  • التأكد من تضمن الشهادة الأصلية المعلومات والمعطيات المطلوبة الواردة في الفقرة أعلاه والمتعلقة بالإجراءات التي يقوم بها الطبيب، علما بأن الشهادة التي لا تتضمن المعلومات والمعطيات المطلوبة لايتم تسلمها

إن المذكرة المصلحية، في صياغتها الحالية، تظهر تضاربا واضحا مع مقتضيات منشور رئيس الحكومة، إذ انتقلت من مجرد تنظيم الإجراءات إلى فرض شروط إضافية لم ينص عليها النص الأصلي، خاصة من خلال اشتراط توفر الشهادة الطبية على معطيات محددة تحت طائلة عدم تسلمها. والحال أن المنشور حمل الطبيب المعالج مسؤولية اعتماد ذلك النموذج، دون أن يرتب أي جزاء على الموظف في حالة عدم احترامها، مما يجعل ربط قبول الشهادة بها تشديدا غير مبرر يمس بحقوق الموظفين.

كما أن هذا التوجه يكرس وضعا غير قانونيا، يتمثل في تحميل الموظف مسؤولية عناصر خارجة عن إرادته، ويفرض عليه بشكل مباشر إلزام الطبيب بشكل معين للشهادة، وهو ما يتعارض مع استقلالية هذا الأخير ومع روح النص التنظيمي.

وعليه، فإن هذا التضارب بين المذكرة والمنشور لا يمكن اعتباره مجرد تنظيم إداري، بل يشكل انحرافا في التطبيق يستدعي تدخل مصالح ولاية جهة درعة تافيلالت و المصالح المركزية لوزارة الداخلية باعتبارها سلطة المواكبة، من أجل المراجعة والتصحيح وترتيب الجزاء، ضمانا لاحترام مبدأ المشروعية وحماية لحقوق الموظفين.

تزوير في نموذج “الوصل ” المعتمد في منشور رئيس الحكومة 

حسب معطيات توصلت بها الجريدة، فإن ادارة الجهة اعتمدت نموذج لوصل تسلم شهادة طبية يسلم للموظف المريض أو ذويه، مغاير لما رافق منشور رئيس الحكومة

حسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة، فإن اعتماد إدارة الجهة لنموذج وصل مغاير لما نص عليه منشور رئيس الحكومة لا يمكن اعتباره مجرد تعديل شكلي بسيط، بل يثير تساؤلات حول مدى احترام الإدارة للمقتضيات التنظيمية المؤطرة لتدبير الشهادات الطبية. فالمناشير المركزية تهدف أساسا إلى توحيد المساطر وضمان حقوق الموظفين، مع الاستناد الدائم الى القانون، وبالتالي فإن أي خروج عنها يمكن أن يعتبر تجاوز لمبدأ الانسجام الإداري، خاصة إذا كان هذا الاختلاف يمس عناصر أساسية في إثبات تسلم الوثائق أو يؤثر على الوضعية الإدارية للموظف.

من جهة أخرى، قد تترتب عن هذا التباين آثار عملية تتجاوز الجانب الشكلي، إذ يمكن أن يفتح الباب أمام اختلاف التأويلات أو حتى نزاعات محتملة بين الإدارة والموظفين، أمام القضاء الإداري، خصوصا في ما يتعلق بإثبات آجال الإيداع أو الاعتراف بصحة الوثائق المقدمة، كما أن تعدد النماذج يؤثر على منسوب الثقة في الإجراءات الإدارية، ما يستدعي تدخلا رسميا يحدد مدى مشروعية هذا الإجراء ويضمن احترام الضوابط القانونية والتنظيمية المعمول بها.

امتناع عن منح وثيقة رخصة مرضية بعد انتهاء مدتها : خرق للقانون

لقد نص منشور رئيس الحكومة على ضرورة تمكين الموظف المستفيد من رخصة مرض تقل مدتها عن ثلاثة أشهر متصلة من استئناف العمل بمجرد انتهاء فترة الرخصة دون الإدلاء بشهادة الشفاء، مع ضرورة توقيعه على محضر استئناف العمل، كما ذكر المدير العام للمصالح في مذكرته المصلحية، أنه يتوجب على الإدارة، أي مصالحه الادارية، منح رخصة لأسباب صحية للموظف الذي تثبت إصابته بمرض أو تعرضه لحادث يجعلانه غير قادر على القيام بالعمل، بموجب قرار يصدره رئيس المجلس.

تظهر هذه الوقائع وجود تباين واضح بين ما نص عليه منشور رئيس الحكومة من إجراءات تهدف إلى تبسيط المساطر وضمان حقوق الموظف، وبين ما يتم تطبيقه فعليا على مستوى الإدارة المعنية. فعدم تمكين الموظف من توقيع محضر استئناف العمل، أو عدم إصدار قرار إداري يمنح رخصة مرضية وفق الضوابط المحددة، لا يمكن اعتباره مجرد إغفال إجرائي، بل يمس بجوهر المسطرة القانونية التي تنظم العلاقة بين الإدارة والموظف. إذ أن هذه الوثائق ليست شكلية، بل تعد أدوات إثبات قانونية تؤطر الوضعية الإدارية للموظف وتضمن له حقوقه، خاصة فيما يتعلق باحتساب مدة الرخصة المرضية والاعتراف بها داخل المنظومة الإدارية.

الأخطر من ذلك أن هذا الاختلال في التطبيق يفتح الباب أمام ممارسات غير متكافئة بين الموظفين، حيث يصبح تفعيل المسطرة خاضعًا لمنطق الانتقائية بدل القاعدة القانونية الموحدة. فعدم إدخال الشهادة الطبية في المنصة وعدم توثيق استئناف العمل قد يؤدي عمليا إلى إلغاء أثرها الإداري، في حين يتم تفعيل نفس الإجراءات بدقة في حالات أخرى، خصوصا عندما يتعلق الأمر بموظف لا تحابيه الإدارة، هذا الوضع يضرب في العمق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص داخل المرفق العمومي، ويغذي الإحساس بوجود محاباة أو تمييز في المعاملة، وهو ما يستدعي تقويما صارما من مصالح ولاية الجهة أو المصالح المركزية، للممارسات الإدارية وضمان احترام المساطر بشكل موحد وشفاف.

تحميل منشور رئيس الحكومة 

اسفله المذكرة المصلحية التي أصدرها المدير العام للمصالح بالجهة

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى