اقتصادورزازات

انتقادات لبرنامج دعم الاستثمار بدرعة تافيلالت.. مستشار جهوي يحذر من “شروط تعجيزية” تُفرغ المبادرة من أهدافها

 

وجه مستشار جهوي ونائب رئيس لجنة المالية بمجلس جهة درعة تافيلالت، انتقادات مباشرة لبرنامج دعم الاستثمار وخلق فرص الشغل الذي أطلقه مجلس الجهة، مؤخرا، معتبرا أن الشروط المعتمدة للاستفادة منه “معقدة وتعجيزية”، ولا تنسجم مع واقع المقاولات الصغرى والمتوسطة بالمنطقة.

وأوضح المستشار، في تدوينة نشرها عقب اجتماع انعقد بمقر عمالة ورزازات بدعوة من رئيس مجلس الجهة، أن البرنامج الذي كان يُفترض أن يشكل رافعة حقيقية للاستثمار الجهوي، تحول إلى آلية تضع عراقيل إضافية أمام المستثمرين بدل تسهيل ولوجهم للدعم.

وأشار المتحدث إلى أن الحد الأدنى للاستثمار المحدد في مليون درهم، إلى جانب اشتراط خلق عشرة مناصب شغل على الأقل، يمثل عبئا ثقيلا على المستثمرين المحليين، خاصة وأن كتلة الأجور السنوية قد تصل إلى حوالي 480 ألف درهم، في وقت لا يغطي فيه الدعم سوى جزء محدود من هذه التكاليف.

كما انتقد شرط الضمانة البنكية، معتبرا أنه يُقصي فئة واسعة من الشباب والمقاولين الذاتيين وحاملي المشاريع الصغرى الذين يفتقرون إلى الضمانات المالية الكافية، رغم قدرتهم على خلق قيمة مضافة وفرص شغل حقيقية على المستوى المحلي.

وسجل المستشار أيضا ما وصفه بـ”المفارقة” في طريقة صرف الدعم، إذ يشترط البرنامج إنجاز المشروع بشكل كامل قبل الاستفادة من التمويل، وهو ما يعني – بحسب تعبيره – أن المستثمر مطالب بتحمل كافة التكاليف والمخاطر أولا، قبل أن يتمكن لاحقا من المطالبة بالدعم.

وفي سياق متصل، اعتبر المتحدث أن الغلاف المالي المرصود للبرنامج، والمحدد في 25 مليون درهم، يبقى محدود الأثر إذا ما تم توزيعه على أقاليم الجهة، حيث لن يتجاوز عمليا حوالي خمسة ملايين درهم لكل إقليم، وهو مبلغ اعتبره غير كافٍ لإحداث دينامية اقتصادية واستثمارية حقيقية.

وتساءل المستشار عن جدوى مطالبة القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية بتبسيط المساطر الإدارية لفائدة المستثمرين، في وقت يعتمد فيه مجلس الجهة نفسه شروطا وصفها بأنها أكثر تعقيدا من البرامج الوطنية.

وأكد أن تشجيع الاستثمار لا يرتبط فقط بالإعلان عن برامج الدعم، بل بمدى قدرة هذه البرامج على تبسيط الولوج إلى التمويل، ومواكبة المستثمرين خلال مرحلة الانطلاق، مع إعطاء الأولوية للمقاولات الصغرى والمتوسطة التي تشكل، بحسب تعبيره، العمود الفقري للاقتصاد الجهوي.

وتأتي هذه الانتقادات في وقت تراهن فيه جهة درعة تافيلالت على جذب الاستثمارات وخلق فرص الشغل، وسط مطالب متزايدة بضرورة اعتماد مقاربة أكثر مرونة وواقعية، تراعي خصوصيات النسيج الاقتصادي المحلي وقدرات المستثمرين الشباب بالجهة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى