
صدر ، مؤخرا، للباحث المغربي محمد الدريسي كتاب جديد بعنوان “أدوار الجماعات الترابية في ميدان التربية والتكوين: بين واقع التدبير ورهانات الإصلاح”، وهو عمل أكاديمي يسعى إلى تسليط الضوء على مكانة الجماعات الترابية في تدبير الشأن التربوي، واستكشاف حدود مساهمتها في تنزيل أوراش الإصلاح التي تعرفها منظومة التربية والتكوين بالمغرب.
ويأتي هذا الإصدار في سياق يتسم بتعاظم الرهانات المرتبطة بالحكامة الترابية وتوسيع أدوار الفاعلين المحليين في تنفيذ السياسات العمومية، خاصة بعد التحولات التي عرفها الإطار القانوني المنظم للجماعات الترابية، وما أتاحه من إمكانيات جديدة لتعزيز انخراطها في التنمية البشرية والارتقاء بالخدمات العمومية ذات البعد الاجتماعي.
ويعالج الكتاب، وفق ما ورد في تقديمه، إشكالية العلاقة بين الاختصاصات الموكولة للجماعات الترابية وبين متطلبات إصلاح المدرسة العمومية، من خلال استحضار البعد الترابي للتنمية التربوية، باعتبار التربية والتكوين مجالًا استراتيجيًا لا يقتصر على تدخل الدولة المركزية فحسب، بل يستدعي تعبئة مختلف الفاعلين الترابيين والمؤسساتيين.
كما يتوقف المؤلف عند ورش الجهوية المتقدمة باعتباره أحد المداخل الأساسية لتعزيز الحكامة الترابية في قطاع التربية والتكوين، مبرزًا أن نجاح هذا الورش يظل رهينًا بمدى قدرة مختلف المتدخلين على تحقيق الانسجام والتكامل بين الوظائف المؤسساتية وضمان الالتقائية بين السياسات العمومية ذات الصلة.
ويرصد الكتاب كذلك واقع مساهمة الجماعات الترابية في تدبير قضايا التربية والتكوين، ويقارن بين ما هو منصوص عليه في التشريعات والمؤسسات المرجعية، وبين الممارسة الفعلية على أرض الواقع، مع الوقوف عند الإكراهات التي تحد من فعالية هذا الدور، والفرص المتاحة لتطويره في أفق تحقيق مدرسة عمومية أكثر انفتاحًا على محيطها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي.
ويكتسي هذا العمل أهمية خاصة بالنظر إلى راهنية موضوعه، في ظل النقاش المتواصل حول سبل تجويد الحكامة التربوية وتعزيز أدوار الفاعلين المحليين في تنزيل مشاريع الإصلاح، وكذا تنامي الدعوات إلى ترسيخ مبدأ التعبئة المجتمعية حول المدرسة باعتبارها قضية جماعية تتجاوز حدود القطاع الوصي.
ويُعد مؤلف الكتاب، محمد الدريسي، باحثًا في سلك الدكتوراه في القانون العام، حاصلًا على الماستر المتخصص في تدبير الإدارات العمومية والجماعات الترابية، إضافة إلى تكوينات أكاديمية ومهنية في مجالات التوجيه التربوي والإدارة والدراسات الإسلامية والعلوم الفيزيائية. كما راكم تجربة ميدانية في قطاع التربية الوطنية، شغل خلالها مهام أستاذ ومفتش في التوجيه التربوي ومنسق جهوي لبرامج ومشاريع ذات صلة بالشأن التربوي، إلى جانب مساهماته العلمية في عدد من الندوات الوطنية والدولية ونشره لمقالات وأبحاث في مجالات القانون والتربية والسياسات العمومية.
ويشكل هذا الإصدار إضافة نوعية إلى المكتبة المغربية في مجال الدراسات التربوية والترابية، بما يتيحه من قراءة تحليلية لتقاطعات الحكامة المحلية مع إصلاح منظومة التربية والتكوين، في مرحلة تتزايد فيها الحاجة إلى بلورة نماذج أكثر نجاعة للشراكة والتدبير الترابي للشأن التربوي.







