
تفاعلا مع النقاش المتزايد والجدل السائد في الأيام الأخيرة بمدينة بوذنيب حول المقر الذي تستغله الكتابة المحلية لحزب الاستقلال، وتنويرا للرأي العام المحلي والوطني، حصلت الجريدة على حزمة من الوثائق الرسمية والمستندات القانونية التي تبرز طبيعة ملكية هذا العقار والجهة الشرعية المخول لها حيازته واستغلاله.
هذه الوثائق والمستندات، الصادرة عن جهات رسمية وموثقة لدى السلطات المحلية والمالية، تكشف بالأسماء والتواريخ والأرقام زيف أي ادعاءات أخرى في ملكية واستغلال هذا المقر ذي الطابع الإنساني والاجتماعي.
تُثبت الوثائق الدامغة المقاربة الكرونولوجية لانتقال ملكية العقار المتواجد بمركز بوذنيب (شارع علال بن عبد الله)، والبالغ مساحته الإجمالية 87.32 متراً مربعاً (بأبعاد دقيقة: طول 14.80م وعرض 5.90م)، على النحو التالي:
-
عقد البيع الموثق (24 فبراير 2004): تُظهر الوثيقة الأولى (عقد بيع قطعي ولا رجعة فيه) أن العقار تم شراؤه من طرف التاجر السيد سيدي محمد محمدي، من مالكه الأصلي السيد مولاي الحبيب عمري علوي بن مالي بمبلغ قدره 30,000 درهم، وقد تم تصحيح الإمضاءات ببلدية بوذنيب في نفس التاريخ تحت عدد 7735/2003.
-
عقد الهبة الرسمي والنهائي (16 مارس 2007): بعد حيازته للعقار بشكل قانوني، قام المالك سيدي محمد محمدي بتقديم هذا المحل بالكامل على وجه “الهبة التامة والقطعية التي لا رجعة فيها” لفائدة “جمعية كير لمحاربة داء السكري ببوذنيب”، ممثلة في شخص رئيسها السيد مولاي الحسن بنشريف، وينص العقد بوضوح على انتقال “كافة الحقوق والمنافع والمرافق تامة لا رجعة فيها قصد استغلاله لمزاولة أنشطة الجمعية المعنية طبقاً لأهدافها المسطرة في قانونها الأساسي”. وقد تم تصحيح هذا العقد وتوثيقه باللغتين العربية والفرنسية.
وخلافا لأي تأويلات تزعم عدم اكتمال المسطرة القانونية للهبة، تُثبت الوثائق المرفقة أن الجمعية قامت بكافة الإجراءات القانونية والمالية لتثبيت ملكيتها:
-
تأدية واجبات التسجيل والتمبر (يونيو 2021): تكشف وثيقة “وصل الإيداع والإدارة الضريبية” (Déclaration de versement N° 202150256101) الصادرة عن مديرية الضرائب بـ “قباضة التسجيل والتنبر بالرشيدية” بتاريخ 8 يونيو 2021، أن رئيس الجمعية السيد بنشريف مولاي الحسن قام بتسجيل عقد الهبة رسمياً وأداء الواجبات المادية المترتبة عنها لخزينة الدولة (وصل رقم 5025 بمبلغ 2290.00 درهم تحت أمر استخلاص رقم 6763). وهو ما يمنح العثد صيغته الرسمية والتنفيذية بصفة قطعية أمام القانون.
و لم تقتصر شرعية الجمعية على عقود الحيازة والتسجيل المالي فقط، بل حظيت بتزكية وشهادة رسمية من ذوي الحقوق ونواب السلالة بالمنطقة.
-
حيث تُبين الوثيقة الصادرة بتاريخ 30 ماي 2016 تحت عنوان “شهادة تصرف واستغلال دكان قائم البناء” والموقعة من طرف أعضاء الجماعة السلالية لقصور بوذنيب والطاوس (ممثلي فخذة النجاجرة وفخذة آيت عبد الله وعضو الجماعة السلالية)، والذين يشهدون فيها بصفة رسمية وأمام السلطات أن هذا الدكان المحدد بحدوده الأربعة (شرقاً: آيت بدي، غرباً: اخلفة سليمي، شمالاً: آيت السهول، جنوباً: شارع علال بن عبد الله) هو “تحت تصرف واستغلال جمعية داء السكري في شخص رئيسها مولاي الحسن بنشريف”، مؤكدين سلمية هذا الاستغلال لفائدة المصلحة العامة للمرضى.
و لحدود كتابة هذه الأسطر وساعة نشر هذا المقال، لم يخرج الحزب بأي توضيح رسمي أو بلاغ حقيقي للرأي العام المحلي يبين فيه السند القانوني أو الشرعي الذي يبيح له الاستمرار في استغلال وإغلاق مقر وهبه صاحبه كـ “صدقة جارية” و”عمل إنساني” لخدمة فئة هشة تعاني من مرض مزمن، وتوظيفه عوضاً عن ذلك كفضاء لنشاط سياسي وحزبي.
إن بقاء هيئة سياسية تنادي في برامجها باحترام القانون والشفافية في وضعية “ترامي غير مبرر” على عقار يخص جمعية صحية واجتماعية، يضع مصداقيتها المحلية على المحك، ويتطلب التدخل الفوري والمنصف من السلطات الإقليمية والمحلية لتطبيق القانون، وإعادة الحق لأصحابه، وتمكين جمعية مرضى السكري من مقرها الموثق قانونا لمزاولة أنشطتها الإنسانية التي ينتظرها المئات من رعايا صاحب الجلالة بالمنطقة.






