الرشيديةمجتمع

الرشيدية تحتضن أول ملتقى وطني لخريجي الهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي احتفاء بـ70 سنة من العلاقات المغربية الألمانية

احتضنت مدينة الرشيدية، خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 12 يونيو 2026، فعاليات الملتقى المغربي الأول لخريجي الهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي (DAAD)، في حدث علمي وأكاديمي بارز يعكس متانة العلاقات المغربية الألمانية، ويؤكد المكانة المتنامية للتعاون العلمي والبحثي بين البلدين.

ويأتي تنظيم هذا الملتقى الوطني الأول في سياق الاحتفال بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين المملكة المغربية وجمهورية ألمانيا الاتحادية، كما يتزامن مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق التعاون الأكاديمي والعلمي بين جامعة مولاي إسماعيل بمكناس وجامعة TU Bergakademie Freiberg الألمانية، وهو ما يبرز عمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع المؤسسات الجامعية والبحثية في البلدين.

وشهد هذا الحدث العلمي تنظيماً مشتركاً بين الجمعية المغربية لخريجي المؤسسات الألمانية للتبادل العلمي والثقافي، والهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي (DAAD)، وسفارة جمهورية ألمانيا الاتحادية بالمغرب، إلى جانب المركز الجهوي للاستثمار لجهة درعة تافيلالت الذي احتضن فعاليات الملتقى كشريك استراتيجي ومستضيف رسمي لهذا الموعد الأكاديمي المتميز.

وعرفت الجلسة الافتتاحية حضور شخصيات أكاديمية ومؤسساتية ودبلوماسية وازنة، يتقدمها سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية بالمملكة المغربية، الذي أكد في كلمته الافتتاحية أن التعاون الأكاديمي والعلمي بين المغرب وألمانيا أصبح يشكل إحدى الركائز الأساسية للشراكة الثنائية، مبرزاً أن الاستثمار في المعرفة والبحث العلمي يعد مدخلاً أساسياً لمواجهة التحديات المشتركة وتعزيز فرص التنمية والابتكار.

واكتسى اختيار مقر المركز الجهوي للاستثمار بجهة درعة تافيلالت لاحتضان هذا الحدث دلالات خاصة، حيث أكدت مديرة المركز، في كلمة ترحيبية بالمناسبة، أن استضافة هذا التجمع الأكاديمي الوطني تعكس القناعة المتزايدة بأهمية المعرفة والبحث العلمي كرافعتين أساسيتين لدعم التنمية الترابية وتحفيز الابتكار واستقطاب الاستثمارات ذات القيمة المضافة.

وأضافت أن الملتقى يمثل فضاءً حيوياً لتقوية جسور التواصل والتعاون بين الباحثين والأكاديميين والفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين، بما يساهم في بناء منظومة جهوية متكاملة قادرة على تثمين الكفاءات المحلية وتشجيع المشاريع التنموية والبحثية المبتكرة.

وسعى الملتقى، في نسخته الأولى، إلى جمع خريجي برامج الهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي بالمغرب ضمن إطار موحد يتيح تبادل الخبرات والتجارب وتطوير آفاق التعاون المشترك. وقد تميزت المشاركة بتنوع التخصصات والخبرات المهنية للحاضرين، الذين يمثلون مجالات متعددة تشمل التعليم العالي والبحث العلمي والصناعة والابتكار والتنمية الترابية.

ويُنتظر أن يشكل هذا اللقاء التأسيسي اللبنة الأولى لإرساء شبكة وطنية مستدامة لخريجي برامج “DAAD” بالمغرب، تكون قادرة على تعزيز التعاون متعدد التخصصات، وإطلاق مشاريع بحثية مشتركة، ومواكبة الأجيال الجديدة من الباحثين والطلبة المغاربة الراغبين في الاستفادة من فرص التكوين والتبادل العلمي الدولي.

وعلى امتداد ثلاثة أيام، استفاد المشاركون من برنامج علمي غني ومتنوع تضمن تنظيم ندوات أكاديمية وورشات عمل متخصصة، إلى جانب تقديم شهادات وتجارب حية لخريجي البرنامج، واستعراض نماذج ناجحة للتعاون العلمي بين المؤسسات المغربية والألمانية.

كما شكل الملتقى فرصة للتعريف ببرامج الدراسة والتكوين المتاحة بألمانيا، وتسليط الضوء على المنح الدراسية وآليات التمويل الموجهة للطلبة والباحثين المغاربة، فضلاً عن مناقشة سبل توسيع آفاق التعاون المؤسساتي بين الجامعات ومراكز البحث العلمي في البلدين.

ويأتي نجاح هذا الملتقى في ظل الدينامية المتواصلة التي يشهدها التعاون المغربي الألماني في عدد من القطاعات الاستراتيجية، من بينها الطاقات المتجددة والفلاحة المستدامة والتعليم العالي والبحث العلمي، وهي مجالات تعكس الإرادة المشتركة للبلدين في بناء شراكات قائمة على التميز وتبادل الخبرات وتحقيق التنمية المستدامة.

ولم تقتصر أهمية هذا الحدث على أبعاده الأكاديمية والعلمية فحسب، بل حمل أيضاً رسالة إنسانية وحضارية تؤكد أهمية الحوار بين الثقافات والانفتاح على التجارب الدولية، وتدعو إلى تسخير المعرفة والابتكار في خدمة التنمية الشاملة.

وبذلك، يكون الملتقى المغربي الأول لخريجي الهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي قد سجل انطلاقة واعدة نحو بناء فضاء وطني للتواصل والتعاون العلمي، وترسيخ حضور الكفاءات المغربية ضمن الشبكات الأكاديمية الدولية، بما يسهم في تعزيز مكانة المغرب كشريك فاعل في منظومة البحث العلمي والتعاون الدولي.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى