
تجد وكالة الحوض المائي كير–زيز–غريس بالرشيدية، نفسها أمام مطالب متزايدة بتقديم توضيحات بشأن معطيات تتعلق بآبار أنجزت بالملك العمومي بحي العمالة، المجاور لحي وادي الذهب بمدينة الرشيدية، في ظل تساؤلات حول مدى مطابقة استغلالها للأهداف التي منحت من أجلها التراخيص، وذلك بالنظر إلى مسؤولية الوكالة باعتبارها الجهة المختصة بمنح تراخيص حفر واستغلال الآبار ومراقبة احترام شروطها.
وكشفت مصادر إعلامية، أن هذه الآبار أُنجزت استنادا إلى تراخيص قيل إنها منحت أساسا لسقي الفضاءات الخضراء العمومية، غير أن المعطيات المتوفرة، بحسب المصادر ذاتها، تشير إلى أن هذه الآبار تستغل داخل أملاك خاصة، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى التزام المستفيدين بشروط التراخيص الممنوحة.
وأضافت المصادر أن استغلال هذه الآبار لا يقتصر، وفق المعطيات المتوفرة، على تزويد المنازل التي توجد بها بالمياه، بل يمتد إلى تزويد منازل أخرى، الأمر الذي يستوجب، في حال ثبوت هذه الوقائع، التحقق من مدى احترام مقتضيات قانون الماء والضوابط المنظمة لاستغلال المياه الجوفية.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى الوضعية المائية الصعبة التي يعيشها إقليم الرشيدية، حيث تعرف الفرشة المائية تراجعاً ملحوظا بفعل توالي سنوات الجفاف وتزايد الضغط على الموارد المائية، في وقت تبذل فيه الدولة جهودا لترشيد استغلال المياه الجوفية والتصدي لمختلف أشكال الاستغلال غير القانوني.
وأمام هذه المعطيات، تبرز تساؤلات مشروعة بشأن ما إذا كانت وكالة الحوض المائي كير–زيز–غريس ستباشر عملية افتحاص ومراقبة للتحقق من قانونية إنجاز هذه الآبار وكيفية استغلالها، وما إذا كانت ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة في حال ثبوت وجود خروقات، بما في ذلك إغلاق أو طمر الآبار التي يثبت أنها أنجزت أو استغلت خارج الإطار القانوني.
كما تطرح هذه القضية علامات استفهام حول ظروف منح التراخيص، ومدى احترام الأهداف التي منحت من أجلها، خاصة إذا ثبت أن التراخيص خصصت لسقي الملك العمومي بينما يتم استغلال المياه المستخرجة منها داخل أملاك خاصة، وهو ما قد يستدعي فتح تحقيق إداري لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية المترتبة عن ذلك.
ويبقى الرأي العام المحلي في انتظار موقف رسمي من وكالة الحوض المائي كير–زيز–غريس والسلطات المختصة، من أجل توضيح حقيقة هذه المعطيات، والكشف عن نتائج أي عمليات مراقبة أو افتحاص قد يتم مباشرتها، وترتيب المسؤوليات وفقا للقانون، بما يضمن حماية الثروة المائية وصون الفرشة المائية التي أصبحت من أكثر الملفات إلحاحا بإقليم الرشيدية.






