تعليم

ليلى لحلو تنال الدكتوراه بميزة “مشرف جدا مع تهنئة اللجنة” عن أطروحة حول التنمية الاقتصادية بجهة درعة تافيلالت

شهدت جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، في إطار أشغال مركز الدراسات الدكتورالية في العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وعلوم التدبير، مناقشة أطروحة دكتوراه في علوم التدبير، تقدمت بها الباحثة ليلى لحلو، تحت عنوان: “اللجان الإقليمية للتنمية الاقتصادية بالمناطق النائية في المغرب: مقاربة وآفاق جديدة لتحقيق التنمية المستدامة – حالة جهة درعة تافيلالت”، وذلك أمام لجنة علمية ضمت نخبة من الأساتذة الباحثين من عدد من الجامعات المغربية.

وتندرج هذه الأطروحة، المنجزة في إطار مختبر البحث الاستشرافي في الاقتصاد والتدبير (LRPEG)، ضمن الأبحاث العلمية التي تسعى إلى تقييم آليات الحكامة الترابية واقتراح نماذج جديدة لتعزيز التنمية الاقتصادية بالمناطق النائية، خاصة في ظل التحديات التنموية التي تواجه عددا من الأقاليم المغربية.

وضمت لجنة المناقشة كلا من الأستاذ سعيد يوسف رئيسا، والأستاذ إسماعيل قباج مشرفا على الأطروحة، إلى جانب الأساتذة محمد أمجدار وأحمد لمالم وهشام البيض كمقررين، والأستاذ عادل العمري ممتحنا.

وبعد مناقشة علمية مستفيضة، قررت اللجنة منح الباحثة ليلى لحلو شهادة الدكتوراه في علوم التدبير بميزة “مشرف جدا مع تهنئة لجنة المناقشة” (Mention Très Honorable avec Félicitations du Jury)، تقديرا لقيمة البحث وأصالته وما تضمنه من نتائج وتوصيات علمية ذات راهنية.

واعتمدت الأطروحة على دراسة معمقة لقدرة اللجان الإقليمية للتنمية الاقتصادية على إحداث تحول في منظومة الحكامة الترابية داخل الأقاليم النائية، من خلال مقارنة بين تجربتي إقليم ميدلت بجهة درعة تافيلالت وإقليم الحوز بجهة مراكش آسفي، وهما نموذجان يندرجان ضمن مشروع تعزيز الاقتصاد والتنمية المحلية الذي يشرف عليه التعاون الألماني، والذي يركز جانباً مهماً من تدخلاته بجهة درعة تافيلالت.

ومن الناحية المنهجية، اعتمدت الباحثة مقاربة علمية مختلطة جمعت بين البحث الكمي والكيفي، حيث شملت الدراسة استبيانا موجها إلى 100 فاعل ترابي، أسفر عن 87 استمارة قابلة للتحليل، توزعت بين إقليمي ميدلت والحوز وأربعة أقاليم مجاورة، كما دعمت النتائج بـ15 مقابلة شبه موجهة مع مسؤولين حكوميين وخبراء تابعين للتعاون الألماني، إضافة إلى فاعلين جمعويين وتعاونيين ميدانيين.

وكشفت نتائج البحث عن وجود نموذجين مختلفين للحكامة التشاركية؛ إذ أظهر إقليم ميدلت، الذي يعد من أوائل الأقاليم التي اعتمدت هذا النظام منذ سنة 2017، دينامية قائمة على التعاون الطوعي بين مختلف الفاعلين، غير أن استمرارها يبقى رهينا بتعزيز التأطير المؤسساتي، في المقابل، أبانت تجربة إقليم الحوز عن نموذج أكثر استقرارا، يعتمد على حكامة مؤسساتية مؤطرة ببرامج زمنية مصادق عليها من طرف السلطات الإقليمية وشراكات رسمية بين مختلف المتدخلين.

وسجلت الدراسة فروقا لافتة بين التجربتين، سواء على مستوى مؤشرات التعاون والتنسيق بين الفاعلين أو فيما يتعلق بتأثير اللجان الإقليمية على خلق فرص الشغل، فقد بلغت نسبة التآزر بين الفاعلين 94.4 في المائة بإقليم الحوز، مقابل 68.8 في المائة بميدلت، بينما اعتبر 97.2 في المائة من المستجوبين بالحوز أن اللجنة الإقليمية ساهمت في خلق فرص عمل محلية، مقابل 28.1 في المائة فقط بميدلت، وهي نتائج أكدت الدراسة دلالتها الإحصائية.

كما خلصت الأطروحة إلى أن تجربة اللجان الإقليمية للتنمية الاقتصادية قابلة للتعميم على مختلف الأقاليم المغربية، حيث عبر 80.5 في المائة من المشاركين في الدراسة عن قناعتهم بإمكانية نقل هذا النموذج إلى باقي جهات المملكة، وهو ما عززته التطورات اللاحقة التي أفضت إلى إحداث لجان إقليمية للتنمية الاقتصادية بمختلف الأقاليم المغربية.

وانتهت الباحثة إلى صياغة مجموعة من التوصيات العملية الرامية إلى تعزيز فعالية هذه اللجان، من بينها تقوية قدرات الفاعلين المحليين، وملاءمة برامج التكوين المهني مع حاجيات سوق الشغل، وإرساء آليات تمويل مستدامة تحد من الارتهان للشركاء الخارجيين، فضلا عن تطوير أدوات للتتبع والتقييم التشاركي، وتعزيز الحكامة متعددة المستويات بما يضمن تكاملا أفضل بين المستويات الجهوية والإقليمية والجماعية.

وتشكل هذه الأطروحة إضافة نوعية إلى حقل الدراسات المرتبطة بالحكامة الترابية والتنمية الاقتصادية المحلية، كما تفتح آفاقا جديدة أمام صناع القرار والفاعلين المؤسساتيين للاستفادة من نتائج البحث في بلورة سياسات عمومية أكثر نجاعة، خاصة بالمناطق النائية التي تواجه تحديات تنموية مركبة، وفي مقدمتها جهة درعة تافيلالت.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى