الرشيديةمجتمع

اليوم الوطني للمهاجر بالرشيدية: بين شبهات التسييس والإقصاء الإعلامي وسؤال الحكامة المالية

تُواصل التفاعلات والانتقادات حول الدورة الثانية للاحتفال باليوم الوطني للمهاجر بالرشيدية إثارة الكثير من الجدل في الأوساط الإعلامية والمدنية بجهة درعة تافيلالت، وما ينفك المتابعون للشأن المحلي يطرحون تساؤلات حارقة حول ظروف وتفاصيل تنظيم هذا الحدث، وما رافقه من قرارات تضع علامات استفهام كبرى حول الخلفيات والجهات المدبرة له.

هل انصاع الأستاذ الجامعي لـ “تعليمات” إقصاء الصحافة؟

أولى كبرى علامات الاستفهام تتجه نحو الموقف الذي اتخذه رئيس الجهة المنظمة، الأستاذ الجامعي حسن كبيري (الأستاذ بكلية العلوم والتقنيات بالرشيدية)، حيث يتساءل المتابعون: هل خضع الأستاذ كبيري بالفعل لتعليمات رئيس مجلس جهة درعة تافيلالت القاضية بإقصاء المؤسسات الإعلامية المهيكلة بالرشيدية ومنعها من تغطية وحضور فعاليات هذه الدورة؟

ويرى مهتمون أن هذا الإقصاء الممنهج لم يكن وليد المصادفة، بل جاء كـ “رد فعل انتقامي” ورداً مباشر على قرار الإعلام الجهوي السابق بمقاطعة تغطية أنشطة مجلس الجهة، مما يحول تظاهرة ذات بعد وطني وإنساني إلى ساحة لتصفية الحسابات وتصفية الأجواء السياسية على حساب الحق في الوصول إلى المعلومة والشفافية.

جمعية “واحة فركلة” وعلامات الاستفهام حول معايير الاختيار

 يُعرف الأستاذ حسن كبيري برئاسته لسنوات طويلة لـ “جمعية واحة فركلة”، والتي راكمت شراكات عديدة، أبرزها مع قطا الفلاحة، غير أن التحولات الأخيرة وتمدد علاقاته ليصبح فاعلا جمعويا مقربا جدا من حزب التجمع الوطني للأحرار، أثارت شكوكا واسعة حول الحياد والشفافية.

فطريقة اختيار جمعيته لتنظيم “مهرجان المهاجر” لم تخضع -حسب قراءات نقدية متطابقة- لأي مساطر واضحة لطلب العروض أو معايير موضوعية لتكافؤ الفرص بين جمعيات المجتمع المدني بالإقليم، كون الحدث يهم المجال الاقليمي، ويبدو أن المحدد الأساسي في منح هذا الامتياز تمثل في القرب التنظيمي والسياسي من الجهة المانحة؛ أي مجلس جهة درعة تافيلالت، الذي صاغ الاتفاقية وخصص غلافا ماليا يُقدر بـ 40 مليون سنتيم (400 ألف درهم) لفائدة الجمعية المذكورة.

إشكال قانوني حول التوطين الترابي وحجم الدعم

إلى جانب الحسابات السياسية والإقصاء الإعلامي، يبرز إشكال قانوني وإداري لا يقل أهمية يتعلق بدور السلطة المحلية وموقفها من التراخيص.

عادة ما تتعامل السلطات المحلية بقدر عال من الحزم والصرامة، حيث تمتنع عن منح تراخيص تنظيم أي نشاط لجمعيات غير موطنة في التراب الجغرافي المزمع احتضان النشاط فيه، إلا إذا قامت بالتنسيق الصريح مع جمعية محلية والإعلان عن ذلك بشكل واضح في كافة الحوامل التواصلية والإعلامية للمشروع.

فـ لماذا حادت السلطة المحلية عن هذه القاعدة الصارمة في هذه الحالة بالذات؟ وما السر وراء هذا الاستثناء؟ ويتزايد هذا التساؤل مشروعية بالنظر إلى حجم المبلغ المرصود (40 مليون سنتيم)، حيث يسود انطباع عام بين المتابعين بأن هذا المبلغ الضخم يثير الكثير من الريبة حول وجوه صرفه وآليات الحكامة المتبعة لتصريفه خلال فترة زمنية وجيزة لا تتعدى ثلاثة أيام.

تظل الدورة الثانية للاحتفال باليوم الوطني للمهاجر بالرشيدية نموذجا للأنشطة التي تفتح نقاشا جديا حول حدود التقاطع بين العمل الجمعوي والأجندات السياسية، وحول مدى التزام المجالس المنتخبة والسلطات المحلية بمعايير الحكامة والشفافية وتكافؤ الفرص في توزيع المال العام وتغطية الأحداث الوطنية.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى