سياسة

شغور 15 مقعدا بالبرلمان قبيل الانتخابات التشريعية.. إعادة تموقع سياسي تفتح باب التجريد من العضوية

قبل أسابيع قليلة من موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، شهدت المؤسسة التشريعية المغربية تحولات لافتة تمثلت في شغور 14 مقعدا بمجلس النواب ومقعد واحد بمجلس المستشارين، وفق قرارات صادرة عن المحكمة الدستورية بالرباط.

وتأتي هذه التطورات في سياق حركية سياسية متزايدة داخل البرلمان، بعدما أفضت مجموعة من الاستقالات وحالات التجريد من العضوية إلى إخلاء عدد من المقاعد التي كانت تشغلها شخصيات تنتمي إلى أحزاب من الأغلبية والمعارضة.

وعلى مستوى مجلس النواب، تصدر حزب الأصالة والمعاصرة قائمة الأحزاب الأكثر فقداناً للمقاعد، بعدما بلغ عدد المقاعد الشاغرة المنسوبة إليه ستة مقاعد، ويأتي الاتحاد الدستوري في المرتبة الثانية بأربعة مقاعد، من بينها حالة تتعلق بتجريد برلماني من عضويته عقب تخليه عن انتمائه السياسي.

أما حزب الاستقلال، فقد سجل شغور ثلاثة مقاعد، في حين فقد حزب التجمع الوطني للأحرار مقعداً واحدا، وبمجلس المستشارين، أدى استقالة أحد ممثلي حزب الحركة الشعبية إلى شغور مقعد إضافي، ليصل مجموع المقاعد البرلمانية التي أصبحت شاغرة إلى 15 مقعدا.

ولا تبدو هذه التحولات منفصلة عن الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، إذ يرتبط جزء مهم منها بمحاولات بعض البرلمانيين إعادة ترتيب مواقعهم داخل المشهد الحزبي، سواء عبر تغيير الانتماء السياسي أو البحث عن فرص جديدة لخوض الانتخابات المقبلة تحت ألوان حزبية مختلفة.

غير أن هذا النوع من إعادة التموضع يصطدم بمقتضيات دستورية وقانونية صارمة تسعى إلى الحد من ظاهرة ما يعرف بـ”الترحال السياسي”، فالتخلي عن الانتماء الحزبي الذي تم على أساسه الوصول إلى المؤسسة التشريعية يترتب عنه، وفق القواعد المنظمة، التجريد من العضوية البرلمانية، بما يحول دون الاحتفاظ بالمقعد بعد مغادرة الحزب الذي حمل المترشح إلى البرلمان.

وتكشف هذه الوقائع، في المقابل، عن حساسية المرحلة التي تسبق الانتخابات التشريعية، حيث تتداخل الحسابات الانتخابية مع التحولات داخل الأحزاب، في وقت يسعى فيه عدد من الفاعلين السياسيين إلى ضمان موقع أكثر ملاءمة ضمن الخريطة الانتخابية المقبلة.

ومع اقتراب موعد الاستحقاق، قد تشهد الساحة السياسية مزيدا من التحركات وإعادة ترتيب الصفوف، خصوصا في ظل سعي الأحزاب إلى اختيار مرشحيها وتعزيز حضورها في الدوائر الانتخابية، وفي هذا السياق، تبرز قرارات المحكمة الدستورية كآلية قانونية لضبط العلاقة بين العضوية البرلمانية والانتماء الحزبي، والحفاظ على القواعد المؤطرة للتمثيلية السياسية داخل المؤسسة التشريعية.

 

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى