
تعود مجموعة من الاتفاقيات التي سبق لمجلس جهة درعة تافيلالت أن صادق عليها خلال دورة يوليوز الماضي إلى واجهة النقاش المؤسساتي من جديد، بعدما جرى إدراجها ضمن جدول أعمال دورة أكتوبر 2026، في خطوة تطرح عددا من علامات الاستفهام حول مسارها الإداري والمؤسساتي، وأسباب عدم دخولها حيز التنفيذ بعد المصادقة عليها.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن إعادة إدراج هذه الاتفاقيات ضمن أشغال الدورة المقبلة تعني عمليا العودة إلى ملفات سبق أن حظيت بموافقة أعضاء المجلس خلال الدورة السابقة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن المرحلة التي تفصل بين المصادقة من طرف المؤسسة المنتخبة وبين استكمال الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ الاتفاقيات.
وتتركز التساؤلات المطروحة، بشكل خاص، حول وضعية التأشير على هذه الاتفاقيات، باعتبارها مرحلة أساسية في المسار المؤسساتي لتنزيل عدد من الالتزامات والمشاريع التي صادق عليها المجلس، وما إذا كانت هناك ملاحظات أو إكراهات إدارية حالت دون استكمال الإجراءات المرتبطة بها.
وفي هذا السياق، يجد والي جهة درعة تافيلالت نفسه في صلب نقاش مؤسساتي يرتبط بمدى تقدم مسار هذه الاتفاقيات، باعتباره ممثلاً للسلطة المركزية على المستوى الجهوي، وسط مطالب بضرورة توضيح أسباب إعادة عرض ملفات سبق للمجلس أن صادق عليها، والكشف عن مختلف المراحل التي قطعتها منذ دورة يوليوز.
ولا تقتصر تداعيات هذه الوضعية على الجانب الإجرائي، إذ إن إعادة برمجة الاتفاقيات قد تكون لها انعكاسات مباشرة على الجدولة الزمنية لتنفيذ المشاريع والبرامج المرتبطة بها، لاسيما إذا كانت هذه المشاريع مرتبطة باعتمادات مالية وآجال محددة أو تهم قطاعات حيوية تنتظرها ساكنة عدد من أقاليم الجهة.
كما يطرح الأمر تساؤلات أخرى بشأن مدى انسجام البرمجة المالية للمجلس مع آجال تنفيذ المشاريع، وما إذا كانت إعادة إدراج الاتفاقيات ستفرض تعديلات على الرزنامة الزمنية المحددة سابقاً، أو ستؤدي إلى تأجيل إطلاق بعض الأوراش التي كان يفترض أن تدخل مرحلة التنفيذ بعد المصادقة عليها.
ويرى متابعون للشأن الجهوي أن عودة الاتفاقيات نفسها إلى جدول الأعمال بعد أشهر قليلة من المصادقة عليها تستدعي توضيحا مؤسساتيا للرأي العام، خاصة أن الأمر يتعلق ببرامج ومشاريع يفترض أن تنتقل من مرحلة التداول والمصادقة إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.
ويكتسي هذا النقاش أهمية أكبر في جهة درعة تافيلالت، بالنظر إلى حجم الانتظارات المرتبطة بتعزيز البنيات التحتية، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم المناطق القروية والجبلية، وفك العزلة عن عدد من المناطق التي ما تزال تواجه تحديات مرتبطة بالنقل والتجهيز والخدمات الاجتماعية.
وبينما يستعد مجلس جهة درعة تافيلالت لعقد دورة أكتوبر 2026، تفرض إعادة برمجة هذه الاتفاقيات سؤالا مركزيا حول مآل القرارات التي سبق للمؤسسة المنتخبة أن صادقت عليها، وما إذا كانت المساطر المرتبطة بها تسير بالسرعة الكافية لمواكبة حاجيات التنمية المحلية.
كما أن استمرار الانتقال من دورة إلى أخرى دون دخول بعض الاتفاقيات حيز التنفيذ يضع مسألة الزمن التنموي في صدارة النقاش، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمشاريع ترتبط بانتظارات مباشرة للساكنة.






