
أفرزت النتائج الرسمية للاستحقاقات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 على مستوى إقليم الرشيدية، خريطة سياسية جديدة حملت تحولات لافتة في ترتيب الأحزاب المتنافسة، بعدما تمكن حزب العدالة والتنمية من اعتلاء صدارة النتائج المحلية، متقدما على عدد من الأحزاب التي كانت حاضرة بقوة في المشهد الانتخابي بالإقليم خلال الاستحقاقات السابقة.
وحسب النتائج الرسمية، فقد جاء حزب العدالة والتنمية في المرتبة الأولى، بحصوله على 13 ألفاً و998 صوتا، متبوعا بحزب الأصالة والمعاصرة الذي حل ثانيا بمجموع 11 ألفا و380 صوتا، فيما احتل حزب الحركة الشعبية المرتبة الثالثة بـ8 آلاف و940 صوتا.
وجاء حزب التجمع الوطني للأحرار في المرتبة الرابعة، بعدما حصل على 7 آلاف و676 صوتا، بينما حل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية خامسا بـ6 آلاف و586 صوتا.
وتكشف هذه الأرقام عن عودة قوية لحزب العدالة والتنمية إلى واجهة المنافسة الانتخابية بإقليم الرشيدية، بعدما كان الحزب قد غاب عن تركيبة المقاعد البرلمانية للدائرة خلال انتخابات 2021، التي عرفت تصدر التجمع الوطني للأحرار للنتائج، متبوعا بحزب الاستقلال، ثم الأصالة والمعاصرة، والحركة الديمقراطية الاجتماعية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
ويكتسي تصدر العدالة والتنمية لنتائج هذه المحطة الانتخابية أهمية خاصة على مستوى المشهد السياسي المحلي، بالنظر إلى أن الحزب كان قد احتل المرتبة الأولى في دائرة الرشيدية خلال انتخابات 2016، قبل أن يفقد موقعه في انتخابات 2021، التي أفضت إلى توزيع المقاعد الخمسة على خمسة أحزاب مختلفة.
وبالعودة إلى أرقام النتائج الحالية، يتضح أن حزب العدالة والتنمية أنهى السباق المحلي متقدما بفارق ألفين و618 صوتا عن حزب الأصالة والمعاصرة، صاحب المرتبة الثانية، فيما بلغ الفارق بين الحزب المتصدر والحركة الشعبية، التي جاءت ثالثة، 5 آلاف و58 صوتا.
كما أظهرت النتائج تقاربا نسبيا بين حزبي الحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار، حيث لم يتجاوز الفارق بينهما ألفا و264 صوتا، بينما بلغ الفارق بين التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ألفا و90 صوتاً.
وتحمل هذه الأرقام، وفق قراءة أولية للنتائج، مؤشرات على إعادة ترتيب موازين القوى الحزبية داخل الإقليم، في سياق انتخابي سبقته منافسة قوية وتحركات حزبية وانتقالات بين عدد من الأسماء والهيئات السياسية.
وكانت دائرة الرشيدية قد عرفت، قبل موعد الاقتراع، حركية انتخابية لافتة، مع عودة أسماء سياسية معروفة ودخول أخرى إلى السباق بألوان حزبية مختلفة، وهو ما أضفى على المنافسة طابعا خاصا وجعل النتائج محط متابعة واسعة على المستوى المحلي.
ويكتسي هذا التحول أهمية أكبر بالنظر إلى طبيعة المنافسة التي شهدتها الدائرة، والتي تضم خمسة مقاعد برلمانية، وكانت نتائجها خلال محطة 2021 قد عكست تشتتا واضحا للأصوات بين عدد من القوى السياسية، حيث تمكنت خمسة أحزاب مختلفة من الظفر بالمقاعد الخمسة المخصصة للدائرة.
وبذلك، تبدو انتخابات 23 شتنبر 2026 بإقليم الرشيدية محطة انتخابية أعادت حزب العدالة والتنمية إلى صدارة النتائج المحلية، في مقابل تراجع أحزاب كانت قد تصدرت المشهد خلال الاستحقاقات السابقة، وهو ما يجعل الخريطة السياسية الجديدة بالإقليم محط اهتمام ومتابعة، سواء على مستوى التمثيلية البرلمانية أو على مستوى انعكاسات هذه النتائج على التوازنات السياسية المحلية خلال المرحلة المقبلة.
وتبقى قراءة النتائج في بعدها السياسي مرتبطة أيضا بالأسماء التي تمكنت من حصد المقاعد، وليس فقط بالترتيب العددي للأحزاب، خصوصا أن التجربة الانتخابية بإقليم الرشيدية أظهرت في محطات سابقة حضورا قويا للعوامل المحلية والشخصية والامتدادات الترابية في تحديد موازين المنافسة.
وفي انتظار استكمال مختلف المساطر القانونية المرتبطة بالنتائج والإعلان النهائي عن تفاصيل توزيع المقاعد، فإن المؤكد وفق الأرقام الرسمية المتوصل بها هو أن حزب العدالة والتنمية يتصدر نتائج تشريعيات 2026 بإقليم الرشيدية بـ13 ألفا و998 صوتا، يليه حزب الأصالة والمعاصرة بـ11 ألفا و380 صوتا، ثم الحركة الشعبية بـ8 آلاف و940 صوتا، فالتجمع الوطني للأحرار بـ7 آلاف و676 صوتا، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ6 آلاف و586 صوتاً.
وتعيد هذه النتائج ترتيب المشهد السياسي الانتخابي بالإقليم، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من النقاش حول طبيعة التحولات التي عرفها التصويت، وأسباب صعود بعض القوى وتراجع أخرى، ومدى انعكاس ذلك على التمثيلية السياسية لإقليم الرشيدية خلال الولاية البرلمانية المقبلة.






