
بعد ما يقارب عقدين من الزمن على انطلاق نزاع قضائي حول محل تجاري يوجد بمضيق تنغير، لا تزال أسرة من مدينة تنغير تطالب باستكمال الإجراءات المرتبطة بتنفيذ مقرر قضائي، في ملف تقول إنها استنفدت بشأنه مختلف مراحل التقاضي والطعن، دون أن يفضي ذلك، بحسب روايتها، إلى تنفيذ فعلي لإجراء الإفراغ.
وتقول الأسرة إن الملف مر عبر مراحل قضائية متعددة، بدأت أمام المحكمة التجارية بمراكش، قبل أن تتم إحالة إجراءات التنفيذ إلى المحكمة الابتدائية بتنغير عن طريق الإنابة القضائية، باعتبار أن المحل موضوع النزاع يقع ضمن نفوذها الترابي.
وبحسب الوثائق والمعطيات التي تقول الأسرة إنها تتوفر عليها، فإن مسار القضية شهد صدور أحكام وقرارات قضائية، إلى جانب تحرير محضري إفراغ، فضلا عن إثارة صعوبة في التنفيذ، وهي الصعوبة التي تشير الأسرة إلى أنه تم رفضها، قبل أن يتم اللجوء إلى محكمة النقض التي قضت بدورها برفض طلب الطعن وتحميل الطاعنة الصائر، وفق ما تتضمنه الوثائق التي قدمتها الأسرة.
مسار قضائي طويل.. والتنفيذ في صلب المطالب
وتضع الأسرة مسألة التنفيذ في صدارة مطالبها، مؤكدة أن الإشكال لم يعد، بحسب تصورها، مرتبطا بمجرد صدور الأحكام، وإنما بما تعتبره استمرارا في تعثر تفعيل المقررات القضائية على أرض الواقع.
وتشير المعطيات التي قدمتها إلى أن المحكوم عليه توصل بمحضرَي الإفراغ، غير أن مسار التنفيذ عرف لاحقاً إثارة صعوبة في التنفيذ، قبل أن يصدر قرار برفضها.
كما تفيد الوثائق التي تستند إليها الأسرة بأن مسطرة الطعن بالنقض تم سلوكها في الملف، غير أن محكمة النقض رفضت الطلب، مع تحميل الطاعنة الصائر.
وبالتوازي مع ذلك، تؤكد الأسرة أن مبلغ التعويض المحكوم به تم إيداعه بصندوق المحكمة، وتقول إنها تتوفر على ما يثبت ذلك، فضلا عن نسخ من الأحكام والقرارات ومحاضر التنفيذ والوثائق المرتبطة بمختلف مراحل القضية.
وتعتبر الأسرة أن مجموع هذه المعطيات يطرح، من وجهة نظرها، سؤالا أساسيا حول ما تبقى من إجراءات قانونية وتنفيذية، خاصة في ظل ما تقول إنه استنفاد لمراحل الطعن التي أثيرت في الملف.
حين يتحول نزاع قضائي إلى معاناة تمتد لسنوات
ولا تقف الأسرة عند الجانب القانوني للملف، إذ تؤكد أن طول أمد النزاع خلف، بحسب روايتها، آثارا إنسانية ونفسية على أفرادها، خصوصا مالك المحل الذي توفي بعد سنوات طويلة من التقاضي.
وفي هذا السياق، تنقل الأسرة عن أحد أبناء الراحل أن والده كان قد تحدث، قبل وفاته بيوم واحد، عن معاناة نفسية قال إنها ارتبطت بما عاشه خلال سنوات النزاع.
وتحرص الأسرة على التأكيد بأن هذا التصريح لا تقدمه باعتباره دليلا طبيا أو إثباتا لعلاقة سببية بين القضية والوفاة، وإنما تورده باعتباره تعبيرا عن حجم الأثر النفسي الذي تقول إن طول النزاع تركه على الراحل وأسرته.
وبالنسبة لأفراد الأسرة، فإن مرور هذه المدة الطويلة جعل الملف يتجاوز، في نظرهم، مجرد نزاع حول محل تجاري، ليصبح قضية مرتبطة أيضاً بانتظار طويل لمعرفة مآل إجراءات التنفيذ ووضع حد لمسار تقول الأسرة إنه استمر لما يقارب عشرين سنة.
مراسلة المجلس الأعلى للسلطة القضائية
وفي محاولة منها لتتبع مختلف مراحل القضية، تقول الأسرة إنها وجهت مراسلة إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وتوصلت بجواب تفهم مضمونه، وفق روايتها، على أنه يتضمن الإشارة إلى امتناع المحكوم عليه عن التنفيذ، مع توجيهها إلى إمكانية سلوك المساطر القانونية المتاحة.
وتعتبر الأسرة أن مضمون هذا الجواب يؤكد، بحسب قراءتها للوثيقة، ضرورة مواصلة الإجراءات لدى الجهات المختصة، بدل بقاء الملف في وضعية انتظار مفتوحة.
كما تطرح تساؤلات حول طبيعة الخطوات التي لا تزال مطلوبة لاستكمال التنفيذ، والجهة المختصة قانونا باتخاذها، خصوصاً في ظل ما تقول الأسرة إنه صدور مقررات قضائية واستنفاد مراحل الطعن التي تم سلوكها في الملف.
من الحكم إلى التنفيذ.. أين تقف القضية اليوم؟
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش حول المرحلة التي تفصل بين صدور الأحكام القضائية وبين ترجمتها إلى إجراءات عملية على أرض الواقع، خصوصا عندما يتعلق الأمر بملفات استغرقت سنوات طويلة وتداخلت فيها مراحل التقاضي والتنفيذ والطعن.
وتستحضر الأسرة، في هذا السياق، ما ورد في الخطاب الملكي خلال افتتاح دورة المجلس الأعلى للقضاء بتاريخ 15 دجنبر 1999، من تأكيد على أن فعالية القضاء ترتبط بما تستهدفه الأحكام من «الإنصاف وفورية البت والتنفيذ، وجريان مفعولها على من يعنيهم الأمر».
وتؤكد الأسرة أنها لا تطالب، بحسب تصريحاتها، بأي تدخل في استقلال القضاء أو تجاوز للمساطر القانونية، وإنما تلتمس استكمال الإجراءات التي ينص عليها القانون لتنفيذ المقررات القضائية الصادرة عن الجهات المختصة.
كما تبدي استعدادها لوضع مختلف الوثائق المرتبطة بالملف رهن إشارة الجهات المختصة ووسائل الإعلام، من أحكام وقرارات قضائية، ومحاضر الإفراغ، والقرار المتعلق برفض صعوبة التنفيذ، وقرار محكمة النقض، فضلاً عن وثائق إيداع مبلغ التعويض.
ملف مفتوح على أكثر من سؤال
ومع استمرار الأسرة في المطالبة باستكمال التنفيذ، يظل الملف مفتوحاً على عدد من الأسئلة القانونية والعملية، من بينها تحديد المرحلة التي بلغتها إجراءات التنفيذ، وطبيعة الإجراءات المتبقية، والجهة المخول لها قانونا اتخاذها، وكذا أسباب عدم الوصول، بحسب رواية الأسرة، إلى تنفيذ فعلي لإجراء الإفراغ رغم مرور سنوات على انطلاق النزاع.






