مجتمع

سيول الجنوب الشرقي تشل حركة السير وتسقط طرقا وجدرانا.. وأسئلة محرجة حول جودة البنية التحتية

التساقطات الرعدية تكشف هشاشة عدد من المحاور الطرقية بالرشيدية وتنغير وزاكورة وميدلت، وسط مطالب بتدخل عاجل ومساءلة الجهات المسؤولة عن المنشآت المتضررة

كشفت التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها مناطق الجنوب الشرقي للمملكة خلال الساعات الأخيرة عن حجم التحديات التي تواجه البنية التحتية بعدد من الأقاليم، بعدما تسببت السيول الجارفة في قطع طرق وطنية وإقليمية، وإلحاق أضرار بمقاطع طرقية ومنشآت فنية، فضلاً عن انهيار جدران وأسوار واقية، في مشهد أعاد إلى الواجهة إشكالية صمود التجهيزات العمومية أمام التقلبات المناخية الحادة.

وبين ارتفاع منسوب الأودية، وجرف المياه لبعض المقاطع الطرقية، وتسجيل انهيارات في منشآت حديثة أو مخصصة للحماية من الفيضانات، وجدت ساكنة عدد من المناطق نفسها أمام صعوبات كبيرة في التنقل، فيما اضطرت حركة السير إلى التوقف في عدة محاور حيوية، وسط مطالب بتسريع التدخلات الميدانية وتوفير شروط السلامة لمستعملي الطرق.

وفي هذا السياق، أفادت مصادر محلية لجريدة «الجهة الثامنة» بأن السيول التي اجتاحت مناطق واسعة من الجنوب الشرقي تسببت في اضطرابات متزامنة بعدد من الشبكات الطرقية، خصوصاً بالمناطق التي تعبرها الأودية والشعاب، حيث أدى التدفق القوي للمياه إلى إلحاق أضرار مباشرة بالبنية التحتية، وطرح تساؤلات حول مدى جاهزيتها لمواجهة مثل هذه الظروف الطبيعية.

الطرق الوطنية في مرمى السيول.. انقطاعات تربك التنقل بين أقاليم الجهة

على مستوى إقليم الرشيدية، تسببت السيول في انقطاع حركة السير بالطريق الوطنية رقم 10، على المقطع الرابط بين تنغير وكلميمة، بعدما أدت قوة المياه وارتفاع منسوبها إلى انهيار الطريق المؤقتة واجتراف طبقة الإسفلت بشكل كامل، الأمر الذي عرقل حركة المرور وأثار مخاوف بشأن سلامة مستعملي هذا المحور الطرقي.

كما سجلت اضطرابات على مستوى الطريقين الوطنيتين رقم 10 و13 بمنطقة واد مسكي، في المقطع الرابط بين الرشيدية وبوذنيب وأرفود، نتيجة الحمولة المائية المرتفعة التي جعلت عبور هذا المحور محفوفاً بالمخاطر.

وامتدت تداعيات الفيضانات إلى الطريق الرابطة بين تنجداد وأرفود، التي انقطعت على مستوى قصر توروك بإقليم الرشيدية، بفعل الارتفاع الكبير في حمولة وادي فركلة، فضلا عن انقطاع الطريق الوطنية الرابطة بين مصيصي والريصاني عند واد تامرنة.

وفي السياق ذاته، ظلت الطريق الرابطة بين تنجداد وملعب مقطوعة عند قنطرة أزيلف، قبل أن تستأنف حركة السير بها بصعوبة، وفق المعطيات المتوفرة، في مؤشر على حجم العراقيل التي فرضتها الظروف الجوية الاستثنائية على حركة التنقل بالمنطقة.

وتبرز هذه الانقطاعات، بحسب المصادر ذاتها، مدى تأثر الشبكة الطرقية بتدفق المياه عبر المجاري الطبيعية، خصوصا في المقاطع التي تعبر الأودية أو تمر بمحاذاتها، وهو ما يعيد التأكيد على ضرورة تعزيز إجراءات الوقاية والصيانة، وضمان جاهزية المنشآت الفنية لمواجهة الفيضانات.

زاكورة.. السيول تقطع الطرق وانهيارات صخرية تزيد الوضع تعقيداً

وبإقليم زاكورة، لم تكن الوضعية أقل صعوبة، إذ تسببت السيول في توقف حركة المرور بمنطقة النقوب، على مستوى واد توداشت، بعدما غمرت المياه المقطع الطرقي الذي يعبر مجرى الوادي، ما أدى إلى انقطاع التنقل في الاتجاهين بسبب قوة التيار المائي.

كما شهدت منطقة سيت، التابعة للجماعة الترابية المعنية، انهيارات صخرية بأحد المقاطع الطرقية، عقب العواصف الرعدية القوية التي عرفتها المنطقة خلال الليلة الماضية، الأمر الذي زاد من تعقيد ظروف التنقل، ورفع منسوب المخاوف بشأن سلامة مستعملي الطريق، خاصة في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بالتساقطات وجريان المياه.

ولم تتوقف الأضرار عند حدود الطرق، بل امتدت إلى منشآت أخرى، بعدما سجلت منطقة تازارين انهيار جزء من جدار المركز الصحي المشيد حديثاً، إثر التساقطات المطرية التي عرفتها المنطقة.

وأعاد هذا الحادث طرح تساؤلات بشأن جودة الأشغال المنجزة ومدى احترام الضوابط التقنية المعتمدة في تشييد المنشآت، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمرفق صحي يفترض أن تتوفر فيه شروط السلامة والمتانة، وأن يصمد أمام الظروف المناخية المعتادة والاستثنائية على حد سواء.

ويطرح تضرر هذا الجدار، في انتظار نتائج أي معاينة تقنية محتملة، ضرورة إخضاع المنشآت العمومية لمراقبة دقيقة خلال مختلف مراحل الإنجاز، بدءا من احترام التصاميم والمواصفات المعتمدة، وصولا إلى التأكد من جودة المواد المستعملة ومدى مطابقة الأشغال للمعايير المطلوبة قبل التسليم النهائي.

الجرف بإقليم الرشيدية.. انهيار جدار وقائي يعيد مخاوف الفيضانات

وفي تطور آخر، شهد إقليم الرشيدية انهيار جزء من الجدار الذي يُستعمل لحماية قصور الجرف من مياه واد البطحة، وذلك صباح الاثنين 19 أكتوبر الجاري، عقب السيول التي عرفتها المنطقة خلال اليوم السابق.

وأعادت هذه الواقعة إلى الواجهة المخاوف بشأن سلامة التجمعات السكنية المجاورة لمجرى الوادي، خصوصا قصر المنقارة، الذي سبق أن تعرض لانهيارات وأضرار خلال دجنبر 2025، ما يجعل مسألة حماية القصور والممتلكات من الفيضانات إحدى القضايا التي تستدعي معالجة مستعجلة ومستدامة.

وبحسب مصادر محلية، فإن وجود حواجز أقامها أصحاب بعض الضيعات داخل مجرى الوادي قد يكون ساهم في تغيير مسار تدفق المياه وتوجيه ضغطها نحو الجدار المنهار. غير أن تحديد الأسباب الحقيقية للحادث يظل رهينا بإجراء خبرة تقنية وميدانية متخصصة، قادرة على تحديد العوامل التي أدت إلى انهيار المنشأة ومدى ارتباطها بوضعية مجرى الوادي أو بسلامة الجدار نفسه.

وأمام هذه المعطيات، تطالب المصادر ذاتها بتدخل السلطات الإقليمية والجماعة الترابية للجرف من أجل معالجة الوضع، وإزالة الحواجز التي يشتبه في تأثيرها على انسيابية المياه، إلى جانب إعادة بناء الجدار وفق معايير هندسية وتقنية تضمن حماية القصور والمساكن المجاورة من مخاطر الفيضانات المستقبلية.

وتعيد هذه الواقعة التأكيد على أهمية الحفاظ على المجاري الطبيعية للأودية، ومراقبة التدخلات التي قد تغير اتجاه المياه، فضلاً عن إخضاع الجدران الوقائية والمنشآت الفنية لعمليات صيانة وتقييم دوري، خصوصاً بالمناطق المعرضة للسيول.

تنغير.. انقطاع محاور طرقية ومطالب بتأمين حركة السير

أما بإقليم تنغير، فقد تسببت التساقطات المطرية وارتفاع منسوب مياه الأودية في انقطاع حركة السير على مستوى الطريق الوطنية رقم 17 بمنطقة واد ألنيف، في المقطع الرابط بين الريصاني وألنيف، فضلاً عن الطريق الرابطة بين تنغير وألنيف.

وأمام خطورة الوضع، وجد مستعملو هذه المحاور أنفسهم أمام صعوبات في التنقل، في وقت بات فيه تجنب المقاطع المتضررة وعدم المجازفة بعبور المياه المتدفقة ضرورة ملحة لتفادي حوادث قد تكون عواقبها وخيمة.

وتسلط هذه الانقطاعات الضوء على أهمية اتخاذ التدابير الاستباقية خلال فترات التساقطات القوية، من خلال المراقبة المستمرة للمقاطع الحساسة، وإشعار مستعملي الطرق بالمخاطر القائمة، والتدخل لإعادة فتح المحاور المتضررة فور توفر شروط السلامة.

ميدلت.. السيول تحاصر مناطق وتفاقم معاناة الساكنة

وفي إقليم ميدلت، تسببت الفيضانات بدورها في اضطراب حركة التنقل بعدد من الجماعات، بعدما أدت السيول إلى إغلاق الطريق رقم 13 عند المقطع الرابط بين جماعتي أكديم وتونفيت، فضلا عن انقطاع الطريق الرابطة بين الريش وميدلت، وفق المعطيات المتداولة.

وزادت هذه الوضعية من صعوبة تنقل المواطنين، خاصة في المناطق التي تعتمد بشكل أساسي على هذه المحاور لقضاء أغراضهم اليومية والوصول إلى الخدمات الأساسية، ما يطرح تحديات إضافية أمام الساكنة في ظل استمرار تأثيرات التساقطات المطرية.

وبجماعة تونفيت، ساهم الارتفاع الكبير في منسوب مياه وادي آيت لحسن، بفعل السيول الطوفانية، في تعميق معاناة السكان، الذين وجدوا أنفسهم أمام وضعية صعبة في انتظار تدخل الجهات المعنية لمعالجة الاختلالات التي خلفتها المياه.

وأمام استمرار هذه الظروف، عبر عدد من المواطنين، من خلال تدوينات متفرقة على مواقع التواصل الاجتماعي، عن استيائهم من الوضع القائم، متسائلين عن الجهة المسؤولة عن التدخل، وموجهين مطالبهم بشكل خاص إلى وزارة التجهيز، من أجل توضيح الإجراءات المرتقبة واتخاذ التدابير الكفيلة بإنهاء معاناة المتضررين.

وتعكس هذه المطالب حجم الانتظارات المحلية بشأن إصلاح الطرق المتضررة وضمان استمرارية التنقل، خاصة في المناطق التي تزداد فيها صعوبة الولوج خلال فترات الأمطار، وما قد يترتب عن ذلك من انعكاسات على الحياة اليومية للسكان.

قصر عشير.. طريق لم تصمد أمام أولى التساقطات تثير غضب المواطنين

ومن بين الوقائع التي أثارت موجة من التساؤلات بإقليم ميدلت، ما شهدته الطريق المنجزة حديثاً بقصر عشير، التابع لجماعة كير، بعدما تعرضت للتضرر والانجراف مع أولى التساقطات المطرية، وفق المعطيات المتداولة، رغم أن الأشغال بها لم تنتهِ، بحسب المصادر ذاتها، سوى قبل أسبوع واحد.

وأعاد هذا الحادث إلى الواجهة إشكالية جودة الأشغال العمومية ومدى احترام المعايير التقنية خلال إنجاز المشاريع الطرقية، خصوصا عندما تظهر مؤشرات التضرر بعد فترة وجيزة من انتهاء الأشغال، وقبل أن تتعرض المنشأة لاختبارات مناخية طويلة الأمد.

وتساءلت مصادر محلية عن طبيعة المواد والتقنيات التي استعملت في إنجاز هذا المقطع، مشيرة إلى ما وصفته بغياب بعض عناصر التدعيم، من قبيل الحديد والخرسانة المسلحة والأساسات الملائمة، مقابل الاعتماد، بحسب روايتها، على أكياس مملوءة بالتراب غُطيت بطبقة من الإسفلت.

وإذا تأكدت هذه المعطيات من خلال معاينة تقنية مستقلة، فإنها ستطرح أسئلة جدية بشأن مدى مطابقة الأشغال للمواصفات المطلوبة، وكيفية مراقبة مراحل الإنجاز، والجهات المكلفة بتتبع المشروع والتأكد من جودة المواد المستعملة قبل تسلمه.

وفي هذا الإطار، تتعالى مطالب الساكنة بفتح تحقيق لتحديد ظروف إنجاز الطريق بقصر عشير، والكشف عن مدى احترام دفتر التحملات والمعايير التقنية المعمول بها، مع ترتيب المسؤوليات وفق نتائج الخبرة والمراقبة المختصة، والعمل على إصلاح الأضرار بما يضمن سلامة مستعملي الطريق وديمومة المنشأة.

اختبارات الأمطار تضع جودة البنية التحتية أمام المساءلة

وتكشف مجموع هذه الوقائع، التي تزامنت مع التساقطات الرعدية القوية التي عرفتها مناطق الجنوب الشرقي، عن حجم التحديات التي تطرحها الفيضانات أمام شبكات الطرق والمنشآت الوقائية، خصوصاً في المناطق التي تعبرها الأودية وتتعرض بشكل متكرر لارتفاع منسوب المياه.

وبين الأضرار الناجمة عن قوة السيول، والتساؤلات المرتبطة بمتانة بعض المنشآت، تبرز الحاجة إلى التمييز بين الخسائر التي تفرضها الظواهر الطبيعية الاستثنائية، وتلك التي قد تكون مرتبطة بضعف الإنجاز أو قصور الصيانة أو اختلالات في تدبير مجاري المياه، وهي مسائل لا يمكن حسمها إلا من خلال معاينات ميدانية وخبرات تقنية موثوقة.

وفي المقابل، تفرض الانقطاعات الطرقية المسجلة ضرورة إعطاء الأولوية للتدخلات الاستعجالية الرامية إلى تأمين حركة السير، وإصلاح المقاطع المتضررة، ووضع علامات التشوير والحواجز اللازمة، مع منع العبور عبر المناطق التي تشكل خطراً على المواطنين إلى حين استعادة شروط السلامة.

كما تبرز أهمية اعتماد مقاربة استباقية في تدبير مخاطر الفيضانات، تقوم على صيانة القناطر والمنشآت الفنية، وتقوية الجدران الواقية، ومراقبة جودة المشاريع العمومية، والحفاظ على المجاري الطبيعية للأودية من التدخلات التي قد تعيق تدفق المياه أو تغير اتجاهها.

وفي انتظار ما ستسفر عنه التدخلات الميدانية والمعاينات التقنية، يبقى الرهان الأساسي هو حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم، وضمان استمرارية الربط الطرقي بين المناطق المتضررة، مع ضرورة التعامل بجدية مع التساؤلات التي أثارتها الأضرار المسجلة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمنشآت حديثة الإنجاز أو تجهيزات أنجزت أساساً لحماية السكان من مخاطر السيول.

فما شهدته مناطق الرشيدية وتنغير وزاكورة وميدلت لا يقتصر على مجرد اضطراب ظرفي في حركة السير، بل يعيد طرح سؤال جودة البنية التحتية ومدى قدرتها على الصمود أمام التقلبات المناخية، ويضع الجهات المعنية أمام مسؤولية تسريع الإصلاحات، وتعزيز المراقبة، وضمان أن تكون المشاريع العمومية في مستوى انتظارات الساكنة وحاجتها إلى طرق آمنة ومنشآت قادرة على أداء وظائفها في مختلف الظروف.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى