الرشيديةسياسة

فيضانات الجنوب الشرقي تضع البنية التحتية بجهة درعة تافيلالت تحت المجهر.. أين مسؤولية هرو أبرو وتجهيزات التدخل لمجلس الجهة؟

كشفت التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها مناطق الجنوب الشرقي للمملكة عن حجم الهشاشة التي تعاني منها بعض مكونات البنية التحتية، بعدما تسببت السيول الجارفة في قطع عدد من الطرق الوطنية والإقليمية، وإلحاق أضرار بمقاطع طرقية ومنشآت فنية، فضلا عن انهيار جدران وأسوار واقية، في مشهد أعاد إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول مدى جاهزية التجهيزات العمومية وقدرتها على مواجهة التقلبات المناخية الحادة.

وأعادت هذه التطورات فتح النقاش بشأن مسؤولية الجهات والمؤسسات المنتخبة والقطاعات المعنية في ضمان صيانة البنية التحتية وتأهيلها، خصوصا بالمناطق التي تتكرر فيها مخاطر الفيضانات وانجراف التربة وارتفاع منسوب الأودية، حيث تتحول التساقطات المطرية، التي يفترض أن تشكل مصدر خير وانتعاش للموارد المائية، إلى مصدر قلق ومعاناة بالنسبة إلى الساكنة، في ظل تضرر الطرق والمسالك وصعوبة التنقل وانعزال بعض المناطق عن محيطها.

البنية التحتية في مواجهة الأمطار.. من يتحمل المسؤولية؟

إن الأضرار التي كشفت عنها السيول الأخيرة لا تطرح فقط إشكالية قوة التساقطات وحدتها، بل تدفع أيضا إلى مساءلة مدى احترام معايير الجودة في إنجاز المشاريع الطرقية، وفعالية أنظمة تصريف مياه الأمطار، ومدى انتظام عمليات الصيانة والمراقبة، فضلا عن كفاية المنشآت الفنية، من قناطر وعبارات مائية وحواجز واقية، لمواجهة التدفقات المائية الاستثنائية.

وفي هذا السياق، يبرز سؤال المسؤولية المؤسساتية باعتباره مدخلاً أساسيا لفهم أسباب تضرر بعض المحاور الطرقية والمنشآت العمومية، فمسؤولية تدبير الطرق وصيانتها تختلف بحسب طبيعة كل طريق والجهة المالكة له والجهة المكلفة بإنجازه أو صيانته، ما يستدعي تحديد الاختصاصات بدقة، وعدم الاكتفاء بتبادل المسؤوليات أو إرجاع الأضرار إلى الظروف المناخية وحدها.

كما أن تكرار الأضرار في بعض المناطق يفرض تقييما جديا لمدى نجاعة المشاريع المنجزة، ومدى استحضارها للمخاطر الطبيعية التي تعرفها المنطقة، خاصة أن البنية التحتية لا ينبغي أن تُقاس فقط بحجم الاعتمادات المالية المرصودة لها أو بعدد المشاريع المعلن عنها، بل أيضا بقدرتها على الصمود أمام الظروف المناخية الصعبة، وضمان الحد الأدنى من استمرارية المرافق والخدمات الأساسية.

أين تجهيزات جهة درعة تافيلالت وأسطولها اللوجستيكي؟

وبالتزامن مع هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى مجلس جهة درعة تافيلالت، باعتباره إحدى المؤسسات المنتخبة المعنية بالمساهمة في التنمية الترابية وإنجاز المشاريع الداخلة ضمن اختصاصاته، وتبرز تساؤلات بشأن مدى جاهزية الإمكانيات اللوجستيكية المتاحة، وكيفية تعبئتها لمواكبة المناطق المتضررة، في حدود الاختصاصات والوسائل الموضوعة رهن إشارته.

ففي مثل هذه الظروف الاستثنائية، لا يكفي الحديث عن البرامج والمخططات والمشاريع المستقبلية، بل تبرز الحاجة إلى معرفة ما إذا كانت الآليات والمعدات المتاحة تعبأ بالشكل المطلوب، وما طبيعة التنسيق القائم بين مجلس الجهة والسلطات الترابية والمصالح التقنية والوقاية المدنية وباقي المتدخلين، من أجل المساهمة في فتح الطرق المتضررة، وتأمين الممرات، ودعم عمليات إغاثة الأسر التي قد تجد نفسها محاصرة أو محرومة من وسائل التنقل.

ومن هنا، يحق للرأي العام أن يتساءل عن طبيعة الإمكانيات المتوفرة لدى الجهة، ومدى استعدادها للتدخل في الحالات الطارئة، وعن التدابير التي جرى اتخاذها لمواكبة تداعيات هذه التساقطات، دون أن يعني ذلك إغفال الأدوار الأساسية لباقي المؤسسات والقطاعات التي تتحمل مسؤوليات مباشرة في تدبير الطرق والتدخل الميداني.

فالساكنة المتضررة لا تنتظر فقط بيانات التوضيح أو الوعود بإطلاق مشاريع جديدة، وإنما تحتاج إلى تدخلات ملموسة واستجابة سريعة، وإلى مؤسسات قادرة على تحويل الإمكانيات المتوفرة إلى خدمات فعلية تخفف من معاناتها وتحمي سلامتها وممتلكاتها.

أين رئيس مجلس الجهة ونائبه الأول وسط هذه الظروف؟

وفي خضم هذه التطورات، يبرز تساؤل سياسي وتدبيري بشأن حضور المنتخبين المسؤولين ومواكبتهم الميدانية للأوضاع التي تعيشها المناطق المتضررة، وفي مقدمتهم رئيس مجلس جهة درعة تافيلالت، هرو أبرو، ونائبه الأول رشيدي حسني، ومدى انخراطهما في تتبع تداعيات السيول والوقوف على حاجيات الساكنة المتضررة.

فالمسؤولية الانتدابية لا تقتصر على عقد الاجتماعات وتدبير الملفات داخل المكاتب، بل تقتضي أيضا التواصل مع المواطنين، وتتبع الأوضاع على أرض الواقع، والإنصات إلى انشغالات الساكنة، والعمل على تنسيق الجهود مع المؤسسات المعنية، كلٌّ وفق اختصاصاته، من أجل ضمان تدخلات ناجعة وسريعة.

وإذا كانت المعطيات المتوفرة لا تسمح بالجزم بغياب المسؤولين المذكورين عن الميدان أو بعدم اتخاذهما لأي إجراءات، فإن حجم التساؤلات المطروحة يفرض توضيحا بشأن التدابير التي باشرتها رئاسة مجلس الجهة، وطبيعة التنسيق الذي جرى مع السلطات المحلية والإقليمية، ومدى مساهمة الإمكانيات اللوجستيكية للجهة في مواجهة الأضرار الناجمة عن التساقطات الأخيرة.

وتزداد أهمية هذه الأسئلة عندما يتعلق الأمر بأسر قد تجد نفسها في ظروف صعبة، وبمواطنين يواجهون انقطاع الطرق وصعوبة التنقل، في وقت تتعاظم فيه الحاجة إلى تدخلات ميدانية فعالة تضع سلامة الإنسان في مقدمة الأولويات.

بين المكاتب المكيفة ومعاناة المتضررين.. امتحان المسؤولية

إن الصورة التي تفرض نفسها في مثل هذه الأزمات هي التباين بين انتظارات المواطنين وحجم المعاناة التي قد يعيشونها على الأرض، خصوصا عندما يضطر بعض المتضررين إلى قضاء الليل في العراء أو في ظروف تفتقر إلى شروط السلامة والكرامة، بحسب ما تطرحه الانشغالات المتداولة بشأن تداعيات هذه الأحوال الجوية.

وأمام هذه الأوضاع، يصبح من المشروع التساؤل عن مدى حضور المسؤولين المنتخبين في قلب الأزمة، وعن الإجراءات الاستعجالية التي يجري اتخاذها لتوفير المأوى والمساعدة للمتضررين، وتأمين المناطق المهددة، وضمان وصول الدعم إلى الأسر الأكثر تضررا.

فالمواطن الذي يواجه مخاطر السيول أو يجد نفسه عالقا بسبب انقطاع طريق، لا تعنيه كثيرا التبريرات الإدارية أو حدود الاختصاصات بقدر ما ينتظر استجابة ملموسة تحفظ حياته وكرامته. كما أن الثقة في المؤسسات المنتخبة تتعزز من خلال قدرتها على التفاعل مع الأزمات، والتواصل الواضح مع الرأي العام، وتقديم حصيلة دقيقة لما اتُّخذ من تدابير وما يزال يتطلب تدخلا عاجلا.

بلحسن الصوصي

مدير نشر

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى