عيد الوحدة.. ندوة علمية تسلط الضوء على الأسس التاريخية والقانونية لسيادة المغرب ورهانات المستقبل

تستعد الساحة الأكاديمية المغربية لاحتضان ندوة علمية وطنية تسلط الضوء على قضية الوحدة الوطنية والترابية للمملكة المغربية، من خلال مقاربة تاريخية وقانونية ودبلوماسية وتنموية، وذلك بمبادرة من مركز ابن خلدون للدراسات والأبحاث الإدارية والمالية، بشراكة مع مجلة براق الدولية للدراسات القانونية والاقتصادية، تزامنا مع تخليد عيد الوحدة، يوم السبت 31 أكتوبر 2026.
وتنعقد هذه الندوة تحت عنوان “الوحدة الوطنية والترابية للمملكة المغربية: الأسس التاريخية والقانونية ورهانات الدبلوماسية والتنمية”، في سياق يروم تعزيز النقاش العلمي الرصين حول إحدى القضايا المركزية في الوعي الوطني المغربي، واستحضار مرتكزاتها التاريخية والقانونية، إلى جانب الوقوف عند التحولات التي تعرفها الدبلوماسية المغربية والآفاق التي تفتحها الشراكات الاستراتيجية أمام مسار التنمية الوطنية.
وتأتي هذه المبادرة العلمية في أجواء وطنية يطبعها الاعتزاز بالانتماء إلى المغرب والتشبث بثوابته ومؤسساته، حيث يشكل موضوع الوحدة الترابية مجالاً لتقاطع الأبعاد التاريخية والقانونية والسياسية، باعتبارها قضية ترتبط بالهوية الوطنية والذاكرة الجماعية والشرعية التاريخية، فضلا عن ارتباطها بمسار الدفاع عن السيادة الوطنية وتعزيز مكانة المملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ولا تقتصر أهمية الوحدة الترابية، وفق التصور الذي تسعى الندوة إلى مناقشته، على بعدها الجغرافي المرتبط بالمجال والحدود، بل تمتد لتشمل عمق الروابط التاريخية التي جمعت مختلف مناطق المملكة بمؤسسات الدولة المغربية، وما راكمه التاريخ الوطني من محطات تؤكد تشبث المغاربة بوحدة وطنهم واستمرارية مؤسساته وثوابته.
ومن المرتقب أن يشكل اللقاء مناسبة لاستحضار الأسس التاريخية والقانونية التي يستند إليها الموقف المغربي بشأن وحدته الترابية، مع فتح نقاش أكاديمي حول دور البحث العلمي في تحليل الوثائق والمرجعيات التاريخية والقانونية، وتقديم قراءات موضوعية تسهم في تعميق المعرفة بالقضايا الوطنية الكبرى، بعيداً عن المقاربات السطحية أو الاختزالية.
كما يرتقب أن تحظى الدبلوماسية المغربية بحيز مهم ضمن محاور النقاش، من خلال الوقوف عند دور التحرك الدبلوماسي في الدفاع عن المصالح العليا للمملكة، وتعزيز حضورها داخل المنتديات الدولية، وتطوير علاقاتها الثنائية ومتعددة الأطراف، في ظل التوجهات الاستراتيجية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية الربط بين الدبلوماسية والتنمية باعتبارهما رافعتين متكاملتين لترسيخ مكانة المغرب وتعزيز جاذبيته الاقتصادية والاستثمارية، فضلا عن توسيع آفاق التعاون والشراكات مع مختلف الدول والمؤسسات، كما يتيح هذا المحور فرصة لمناقشة الكيفية التي يمكن من خلالها تحويل المكتسبات الدبلوماسية إلى فرص تنموية مستدامة تعود بالنفع على المواطن والمجالات الترابية للمملكة.
ومن المنتظر أن تعرف الندوة مشاركة نخبة من الأساتذة الجامعيين والباحثين والخبراء، الذين سيعملون على تأطير النقاش وتقديم مداخلات علمية تسهم في إغناء الحوار حول أبعاد الوحدة الوطنية والترابية، واستجلاء رهاناتها الراهنة والمستقبلية، في ضوء التحولات التي يشهدها المحيط الإقليمي والدولي.
ويعكس تنظيم هذه المبادرة، من طرف مركز ابن خلدون للدراسات والأبحاث الإدارية والمالية، بشراكة مع مجلة براق الدولية للدراسات القانونية والاقتصادية، الرهان على الأدوار التي تضطلع بها المؤسسات البحثية والأكاديمية في مواكبة القضايا الوطنية، من خلال إنتاج المعرفة وتطوير النقاش العمومي وتقديم قراءات علمية تستند إلى البحث والتوثيق والتحليل.
فالجامعة المغربية ومراكز الدراسات والبحث ليست مجرد فضاءات للتحصيل الأكاديمي وإنتاج المعرفة، بل يمكنها أن تضطلع بدور أساسي في ترسيخ الوعي الوطني، وتكوين أجيال قادرة على فهم القضايا الاستراتيجية للمملكة، والتفاعل معها بمنهجية علمية تجمع بين المعرفة التاريخية والإحاطة القانونية واستيعاب التحولات الدبلوماسية والاقتصادية.
كما تكتسي هذه الندوة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة موضوعها، الذي يستدعي مقاربة متعددة التخصصات، تجمع بين التاريخ والقانون والعلاقات الدولية والاقتصاد والتنمية، بما يسمح بتقديم تصور متكامل حول سبل صون الوحدة الوطنية والترابية وتعزيز المكتسبات المحققة، واستشراف التحديات التي قد تفرضها التحولات المستقبلية.
ومن شأن هذا اللقاء أن يفتح المجال أمام تبادل الرؤى والخبرات بين الباحثين والمهتمين، بما يعزز النقاش المسؤول حول القضايا الوطنية، ويبرز قيمة المعرفة العلمية في دعم المواقف الوطنية وتفسير مرتكزاتها التاريخية والقانونية، مع استحضار أهمية الحكمة والحوار والعمل الدبلوماسي في تدبير القضايا الاستراتيجية.
ومن المقرر تنظيم الندوة يوم السبت 31 أكتوبر 2026، ابتداءً من الساعة الخامسة مساءً (17:00)، في موعد علمي وطني يطمح منظموه إلى أن يشكل محطة للنقاش الأكاديمي حول الوحدة الوطنية والترابية للمملكة المغربية، واستحضار أسسها التاريخية والقانونية، ومواكبة رهانات الدبلوماسية والتنمية، بما يخدم تعزيز الوعي بالقضايا العليا للوطن واستشراف آفاقها المستقبلية.







