
في خضم الاضطرابات المناخية التي يشهدها إقليم ورزازات، وما يرافقها من تساقطات ثلجية كثيفة وانسداد متكرر لعدد من المحاور الطرقية، يطفو إلى السطح بشكل مقلق قصور واضح في التواصل المؤسساتي الصادر عن المديرية الإقليمية للتجهيز، يصل في بعض الأحيان إلى مستوى الغياب شبه التام.
ففي اللحظات التي تتضاعف فيها حاجة المواطنين ومستعملي الطريق إلى معلومات دقيقة، آنية وموثوقة حول حالة الشبكة الطرقية، يظل الخطاب الرسمي محدوداً ومحتشماً، وغالباً ما يأتي متأخراً أو في شكل بلاغات مقتضبة لا تعكس جسامة الوضع ولا تستجيب لمتطلبات السلامة.
هذا النقص في المعلومة يفتح المجال واسعاً أمام الإشاعات وتداول أخبار غير مؤكدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بما تحمله من تهويل أو معطيات مغلوطة قد تزيد من تعقيد الوضع بدل الحد من مخاطره.
ولا يقل ضعف التواصل خطورة عن هشاشة البنية التحتية الطرقية نفسها، خاصة بإقليم يعتمد بشكل كبير على محاور استراتيجية، في مقدمتها طريق تيشكا، التي تشكل شرياناً حيوياً لتنقل الأشخاص والسلع، ففي مثل هذه الظروف الاستثنائية، تصبح المعلومة الدقيقة وفي الوقت المناسب عنصراً أساسياً من عناصر الوقاية وحماية الأرواح.
إن التحدي المطروح اليوم لا يقتصر على اتخاذ قرار فتح الطرق أو إغلاقها، بل يتعداه إلى ضرورة إخبار المواطن بشكل استباقي، بلغة واضحة ومسؤولة، ومن خلال قنوات رسمية منتظمة وفعالة، فالتواصل الجيد لم يعد مجرد إجراء إداري ثانوي، بل أضحى ركناً أساسياً في تدبير الأزمات وضمان سلامة المواطنين وتعزيز الثقة بين الإدارة والرأي العام.






