الرشيديةسياسة

سيارة الجهة وموظفها في خدمة أهرو أبرو..استعمال للموارد اللوجستية والبشرية لخدمة المصالح الشخصية والحزبية والوالي مطالب بالتدخل

استعمل رئيس مجلس جهة درعة تافيلالت، اهرو أبرو، سيارة مصلحة تابعة لمجلس الجهة، مرفوقا بموظف نظامي يعمل بإدارة المجلس ويتقاضى أجره من ميزانية الجهة، للتنقل إلى حفل أقيم احتفالا بفوز نائب برلماني عن دائرة الرشيدية، ينتمي إلى حزبه بمقعد في مجلس النواب، ولم يتوقف الأمر عند حدود مرافقة الموظف لرئيس المجلس، بل حضر الموظف نفسه الحفل، وجلس إلى مائدة العشاء بالقرب من رئيس الجهة، وتناول عشاءه في المناسبة الحزبية ذاتها.

وقالت مصادر الجريدة، أن المشاركة لم تكن في إطار مناسبة اجتماعية، وإنما استعمال لوسيلة نقل عمومية وموارد بشرية تابعة للجهة في سياق حزبي واضح، فرئيس الجهة، مهما كانت صفته الحزبية، لا يملك سيارة الجهة ملكية شخصية، والموظف الذي يتقاضى أجره من ميزانية الجهة ليس موظفًا لدى الحزب، بل إنها مخصصة لخدمة المؤسسة ومهامها، والموظف يؤدي عمله لفائدة الإدارة التي ينتمي إليها.

وبالتالي، تقول المصادر، فإن توظيف سيارة الجهة وموظف من إدارتها في الانتقال إلى احتفال حزبي لا يدخل في صميم المهام العادية للمجلس، ولا يمكن تقديمه باعتباره استعمالا شخصيا مشروعا لموارد المؤسسة، فالقانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات يربط تدبير موارد الجهة بممارسة اختصاصاتها ومهامها، ولا يمنح رئيس المجلس حق التصرف في وسائل المؤسسة كما لو كانت ملكا شخصيا مرتبطا بالمنصب، كما أن المبدأ القانوني المتعلق بحماية الموارد العمومية يمنع تحويل وسائل الجماعات الترابية إلى أدوات لخدمة المصالح الحزبية.حسب المصدر نفسه.

و جاء النص أكثر صراحة، إذ تنص المادة 40 من القانون التنظيمي رقم 59.11 على منع تسخير الوسائل والأدوات المملوكة للهيئات العامة والجماعات الترابية في الحملة الانتخابية، إذ إنها ليست المرة الوحيدة أو الأولى التي يستعمل فيها اهرو أبرو وسائل الجهة ومواردها البشرية، لخدمة مصالح شخصية أو مصالح حزبية .

وتصبح، تقول مصادرنا، الواقعة أكثر دلالة عندما يتعلق الأمر بموظف من إدارة الجهة، لم يقتصر دوره على قيادة أو مرافقة رئيس المجلس، وإنما حضر المناسبة الحزبية وجلس إلى مائدة العشاء بالقرب منه، فالموظف العمومي لا يتحول إلى جزء من الطاقم الحزبي للمسؤول المنتخب، كما أن وجوده في نشاط حزبي لا يصبح مهمة إدارية لمجرد أن رئيس المجلس كان حاضرا فيه.

و أضاف المصدر نفسه، أن كون المستفيد من التنقل هو رئيس المجلس لا يغير من طبيعة الوسيلة المستعملة، فالسيارة تظل سيارة الجهة، والموظف يظل موظف الجهة، والوقود تظل كلفته محملة على موارد المؤسسة، والصفة الانتخابية لرئيس المجلس لا تمنحه ملكية شخصية لهذه الموارد، وعليه، فإن استعمال سيارة الجهة في مناسبة حزبية، مرفوقة بموظف من إدارتها، يشكل استعمالًا لمورد عمومي خارج وظيفته المؤسساتية، ويستوجب ترتيب المسؤوليات الإدارية والرقابية على أساس الوثائق المتعلقة بالتنقل والأمر بالمهمة وسجل استعمال السيارة وتكاليفها.

و تتعالى دعوات مستمرة لفاعلين، بضرورة تدخل والي جهة درعة تافيلالت، باعتباره ممثلا للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية على مستوى الجهة، و تفعيل دوره المؤسساتي في حماية احترام القانون وحسن سير المرافق العمومية، والتعامل مع هذه الواقعة بما تقتضيه مسؤوليات الرقابة والتنسيق الإداري، بما فيها فتح بحث إداري حول ظروف استعمال سيارة الجهة، وصفة الموظف الذي رافق رئيس المجلس، والسند الذي تم بموجبه التنقل، مع فحص سجل السيارة والأمر بالمهمة ومصاريف الوقود والوثائق الإدارية ذات الصلة، فالسكوت عن استعمال موارد المؤسسة في نشاط حزبي يفرغ قواعد الاشراف على التنسيق الجهوي ومراقبة تدبير المال العام من طرف مؤسسات الدولة من مضمونها، بينما تفعيل الرقابة المؤسساتية يعيد الأمور إلى إطارها القانوني الطبيعي.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى