الرشيديةمجتمع

كلميمة.. انتشار محلات القمار قرب المؤسسات التعليمية يثير مخاوف الأسر ويضع السلطات أمام اختبار المسؤولية

تعيش جماعة كلميمة التابعة ترابيا لإقليم الرشيدية، خلال الفترة الأخيرة، على وقع تنامي مقلق لانتشار محلات ألعاب الحظ والقمار بمختلف أحيائها، في ظاهرة باتت تثير استياء متزايداً في صفوف الساكنة والأسر، بالنظر إلى ما تطرحه من مخاوف بشأن استقطاب فئات من الشباب والقاصرين، وما قد يترتب عنها من انعكاسات اجتماعية وتربوية تهدد مستقبل عدد من التلاميذ.

وبحسب معطيات متداولة محليا، فإن هذه المحلات التي كان نشاطها محدودا في السابق، أضحت حاضرة في عدد من الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية، مع تسجيل مخاوف بشأن قرب بعضها من المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مدى احترام الضوابط القانونية والتنظيمية المؤطرة لهذا النوع من الأنشطة، وحول فعالية المراقبة التي يفترض أن تباشرها الجهات المختصة.

وتتزايد حدة القلق لدى عدد من الأسر والفاعلين الجمعويين، بسبب ما يصفونه بإقبال تلاميذ، من بينهم قاصرون، على هذه المحلات خلال الفترات التي تلي انتهاء الدراسة، في مشهد يثير مخاوف من تحول ألعاب الحظ إلى وسيلة لاستدراج الناشئة نحو البحث عن الربح السريع، بعيداً عن قيم الاجتهاد والتحصيل الدراسي.

وتكمن خطورة الظاهرة، وفق تخوفات الأسر، في احتمال تحول الممارسة العابرة إلى سلوك متكرر يصعب التحكم فيه، خصوصا لدى الفئات العمرية التي لا تزال في طور التكوين النفسي والاجتماعي، كما أن خسارة المصروف اليومي في ألعاب الحظ قد تدفع بعض التلاميذ إلى الدخول في خلافات أسرية متكررة، وتؤثر على تركيزهم الدراسي، فضلا عن احتمال الانعكاس سلبا على تحصيلهم وعلاقاتهم الاجتماعية.

وفي هذا السياق، تتحدث أسر عن تغيرات ملحوظة في سلوك بعض أبنائها ومستواهم الدراسي، وسط مخاوف من ارتباط هذه التحولات بقضاء أوقات طويلة داخل محلات ألعاب الحظ. ويروي أحد الآباء، في شهادة تعكس حجم المعاناة التي قد تواجهها بعض العائلات، أن ابنه الذي يتابع دراسته بالسنة الثالثة من التعليم الإعدادي، شهد مستواه الدراسي تراجعا ملحوظا خلال الأشهر الأخيرة، قبل أن يكتشف، بحسب روايته، أنه يقضي وقتاً طويلاً داخل أحد محلات القمار القريبة من المؤسسة التعليمية التي يدرس بها، وينفق الأموال التي يحصل عليها كمصروف يومي في اللعب.

وتعيد مثل هذه الشهادات إلى الواجهة مسؤولية الأسرة والمدرسة والمجتمع في حماية الناشئة من السلوكيات التي قد تؤثر على مسارهم الدراسي، لكنها تطرح، في الوقت ذاته، أسئلة ملحة حول دور الجهات المختصة في مراقبة الأنشطة التجارية التي تستقطب القاصرين، والتحقق من مدى التزامها بالشروط القانونية المنظمة لعملها.

وفي مقابل هذه المخاوف، تتجه أصابع الانتقاد نحو غياب تدخلات رقابية ملموسة، وفق ما يعبر عنه عدد من المتخوفين من تنامي الظاهرة بمدينة كلميمة، إذ يتساءل هؤلاء عن أسباب استمرار نشاط هذه المحلات بشكل يومي، وعن مدى قيام السلطات المحلية والمصالح المعنية بواجبها في مراقبة ظروف اشتغالها، والتأكد من عدم استغلالها من طرف فئات عمرية يمنع القانون ولوجها إلى أنشطة القمار والمراهنة، متى كانت خاضعة لهذه المقتضيات.

ولا يتعلق الأمر، بحسب المطالب المعبر عنها محليا، بالدعوة إلى التضييق على الأنشطة التجارية المرخصة في حد ذاتها، بقدر ما يتعلق بضرورة إخضاعها للمراقبة الصارمة، والتأكد من احترامها للقوانين الجاري بها العمل، خاصة عندما يتعلق الأمر بحماية القاصرين وصون محيط المؤسسات التعليمية من الممارسات التي قد تعرض التلاميذ لمخاطر اجتماعية وتربوية.

وفي هذا الإطار، يطالب عدد من المتخوفين بتكثيف حملات المراقبة الدورية، والتحقق من التراخيص وطبيعة الأنشطة المزاولة داخل هذه المحلات، والتصدي لأي خرق قانوني يثبت خلال عمليات التفتيش، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة في حق المخالفين، وفقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

كما تتعالى الدعوات إلى تعزيز التنسيق بين السلطات المحلية والمصالح الأمنية والجهات المكلفة بمراقبة الأنشطة التجارية، إلى جانب إشراك المؤسسات التعليمية وجمعيات المجتمع المدني وأولياء الأمور في جهود التوعية والتحسيس بمخاطر الإدمان على ألعاب الحظ، وتوفير بدائل تربوية ورياضية وثقافية تستجيب لانتظارات الشباب، وتساعدهم على استثمار أوقات الفراغ بصورة إيجابية.

وتؤكد هذه المطالب أن حماية التلاميذ لا يمكن أن تظل مسؤولية الأسرة وحدها، بل تستدعي تدخلا جماعيا يوازن بين احترام القانون وضمان سلامة الفضاءات المحيطة بالمؤسسات التعليمية، مع عدم التساهل مع أي ممارسات من شأنها تعريض القاصرين للاستغلال أو الإضرار بمسارهم الدراسي.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى