الرشيديةسياسة

هل أخطأ في الحساب أم تعمد نفخ ما لا يُنفخ…الحسني رشيدي نائب رئيس الجهة يقدم معطيات غير صحيحة ويزور الحقيقة

يبدو أن تحديد حجم القرض الذي حصلت عليه الجهة من صندوق التجهيز الجماعي، لم يعد مسألة مالية دقيقة بقدر ما أصبح تمرينا في الحساب الذهني، أو ربما في تعدد الروايات بتعدد الغايات. فخلال فترة قصيرة، قدم مسؤولين داخل  مجلس جهة درعة تافيلالت، ثلاثة أرقام مختلفة تماما بخصوص قيمة الاقتراض من صندوق التمويل الجماعي، الموجه لتمويل برنامج التنمية الجهوية.

البداية كانت مع نائب رئيس الجهة عبد الرحمان الدريسي، عضو الفريق الحركي، الذي صرح داخل مجلس المستشارين بأن الجهة باشرت عملية اقتراض بقيمة 100 مليار سنتيم. رقم واضح ومحدد، لا يترك مجالا كبيرا للتأويل، من صندوق التجهيز الجماعي لاستكمال مشاريع طرقية بالجهة تدخل ضمن المشروع الملكي “برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية”، الذي تعاقدت فيه مع الحكومة.

لكن الصورة لم تلبث أن تعقدت. ففي لقاء حزبي خصص لعرض حصيلة حزب الاستقلال على مستوى اقليم الرشيدية، نظم ببيت نائب رئيس الجهة، الحسني رشيدي، صرح هذا الأخير، أن مجلس الجهة اقترض 1700 مليار، أي ألف وسبعمائة مليار  كاملة، وهو رقم أكبر بعشر مرات تقريبا من الرقم الذي تحدث عنه باقي المسؤولين.

وبلغة الحساب البسيطة، نجد أنفسنا أمام رقمين :

  • 100 مليار سنتيم
  • 1700 مليار

الرقم الأول يظل قريبا من الحقيقة، ويظل في حدود ما تشير إليه المعطيات الرسمية المرتبطة باتفاقية التمويل، أما الرقم الثاني فيقفز فجأة مع نائب الرئيس الحسني رشيدي، إلى مستوى مختلف تماما، ليبلغ 1700 مليار ، أي عشرة أضعاف الرقم الذي أعلن عنه نائب المستشار البرلماني عبد الرحمان الدريسي داخل البرلمان.

هذا الفارق الكبير يجعل من الصعب اعتباره مجرد خطأ بسيط في التقدير، فبينما يبدو أن تصريحات عبد الرحمان الدريسي  أقرب نسبيا إلى الحقيقة، فإن الرقم الذي قدمه الحسني رشيدي يوحي بخلل واضح في الحساب أو في نقل المعطيات.

بل إن سياق التصريح نفسه يثير الانتباه، إذ جاء خلال لقاء حزبي خصص لعرض حصيلة الحزب. وفي مثل هذه الأجواء، قد يغري استعراض الأرقام الكبيرة بإبراز حجم “الإنجازات”، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالحديث أمام مناضلي الحزب وزملائه، وهو ما قد يفسر اللجوء إلى رقم ضخم مثل 1700 مليار للافتخار بحجم الكريدي الذي حصل عليه مجلس الجهة، في تمويل برنامج حكومي.

غير أن الأرقام المالية، خصوصا عندما تتعلق بقروض عمومية، لا تحتمل كثيرا من المبالغة أو الارتجال. فالفارق بين 170 مليار سنتيم و1700 مليار ليس مجرد تفصيل صغير، بل رقم يغير صورة القرض والتمويل بالكامل.

تذكير بالمعطيات الرسمية

حسب قصاصة، نشرها الموقع الرسمي لصندوق التجهيز الجماعي، اوضح أنه وقع مع جهة درعة تافيلالت، يوم الاثنين 11 مارس 2024، اتفاقية تمويل بمبلغ 1.7 مليار درهم، بهدف المساهمة في تمويل البرنامج الاستثماري المزمع إنجازه على مستوى الجهة في أفق سنة 2027.

وتحدد هذه الاتفاقية كيفية وشروط منح وتعبئة خط اعتماد من طرف الصندوق لفائدة الجهة لتمويل المشاريع ذات الأولوية في إطار برنامج التنمية الجهوية 2022-2027، وكذا المشاريع المدرجة ضمن برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالعالم القروي، والرامية إلى تحسين الجاذبية الاقتصادية للمجالات الترابية للجهة، وفك العزلة عن العالم القروي، ومحاربة الإجهاد المائي، إضافة إلى التخفيف من آثار التقلبات المناخية.

وفي انتظار توضيحات أدق من المسؤولين المعنيين، يبقى السؤال بسيطًا لكنه ملح: كم اقترضت الجهة فعليًا؟
فبين 100 مليار و1700 مليار سنتيم، يبدو أن الحقيقة المالية لا تزال عالقة بين رقم قريب من الواقع… وآخر يبدو أنه تضخم أكثر مما ينبغي.

مقالات ذات صلة

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى