
تثير بعض التحركات التنظيمية الأخيرة داخل حزب الاستقلال بعدد من أقاليم جهة درعة تافيلالت جدلا متزايدا داخل الأوساط السياسية والحزبية، خصوصا بعد الحضور المتكرر لاسم الحسني رشيدي في لقاءات حزبية متفرقة. وهو ما دفع عددا من المتابعين إلى طرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التحركات تندرج ضمن محاولة مبكرة لحشد الدعم، تمهيدا لخوض انتخابات مجلس المستشارين المقبلة.
وجاء اللقاء التنظيمي الذي احتضنته مدينة ميدلت، بحضور عدد من منتسبي الحزب ومناضليه، ضمن سلسلة من الأنشطة التي لوحظ فيها حضور المعني بالأمر في أكثر من إقليم بالجهة. وقد اعتبر بعض المتابعين أن هذه المشاركة المتكررة قد تندرج في إطار محاولة توسيع شبكة العلاقات السياسية مع المنتخبين المحليين، الذين يشكلون الهيئة الناخبة الأساسية في انتخابات مجلس المستشارين.
ويأتي توجه رشيدي نحو وضع نصب عينيه عضوية مجلس المستشارين، بحسب متابعين للشأن الحزبي، بعد تأكده من عدم حصوله على الدعم المركزي اللازم لنيل تزكية الحزب لخوض الانتخابات التشريعية بإقليم الرشيدية، فضلا عن فشله في انتزاع توافق داخل المكتب الإقليمي للحزب بالرشيدية، وهو ما دفعه – وفق نفس القراءات – إلى البحث عن مسار سياسي بديل عبر الغرفة الثانية للبرلمان.
وتكتسي هذه التحركات أهمية خاصة إذا ما استحضرنا طبيعة انتخابات مجلس المستشارين في المغرب، والتي تتم عبر الاقتراع غير المباشر، حيث تشكل أصوات المنتخبين المحليين وأعضاء المجالس الجماعية والجهوية والغرف المهنية الهيئة الناخبة الأساسية. ولذلك فإن بناء علاقات سياسية مع هؤلاء المنتخبين يعد خطوة أساسية لأي طامح لدخول مجلس المستشارين.
وفي المقابل، توصلت الكتابة الإقليمية لحزب الاستقلال بإقليم الرشيدية بترشيحين اثنين فقط لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، ويتعلق الأمر بكل من البرلماني الحالي مولاي الحسن بنلفقيه، ورئيس مجموعة جماعات غريس فركلة هواري حجاوي، بحسب ما أكده المسؤول الحزبي حميد الحسناوي.
ولم يدخر رشيدي، وفق مصادر متابعة، جهدا في محاولة كسب ثقة القواعد الحزبية بالإقليم، من خلال حضور إعلامي ومشاركته في عدد من الأنشطة الحزبية، غير أن ذلك لم يمكنه من فرض اسمه ضمن الأسماء المطروحة للتزكية. كما اتضح لاحقا أن الأخبار التي جرى الترويج لها بخصوص حصوله على تزكية من طرف الأمين العام للحزب كانت عارية من الصحة.
وتضيف مصادر الجريدة أن هذه التحركات قد تكون جزءا من استراتيجية أوسع تهدف إلى خلق حضور سياسي وإعلامي للرجل داخل أقاليم الجهة، خاصة في ظل الحديث عن إمكانية توجهه نحو الاستحقاقات غير المباشرة، وعلى رأسها انتخابات مجلس المستشارين التي تعتمد أساسا على أصوات المنتخبين المحليين.
ومن بين النقاط التي أثارت نقاشا داخل بعض الأوساط الحزبية أيضاً مسألة الاسم الذي يتم تقديم المعني بالأمر به للرأي العام، حيث تشير مصادر مطلعة إلى أن الاسم المتداول يراد منه إعطاء انطباع بالانتساب إلى “الشرفاء”، من خلال استعمال اسم “مولاي الحسن”، في محاولة لاستثمار الرمزية الاجتماعية والعاطفية المرتبطة بهذا اللقب داخل المنطقة. غير أن بطاقته الوطنية تؤكد أن الاسم الحقيقي للمعني بالأمر هو الحسني رشيدي.
وفي ظل هذه المعطيات، يرى متابعون أن تكثيف الحضور في اللقاءات التنظيمية عبر أقاليم الجهة قد يكون جزءا من محاولة مبكرة لبناء شبكة دعم انتخابية داخل صفوف المنتخبين المحليين، تمهيداً لخوض انتخابات مجلس المستشارين عندما تحين مواعيدها السياسية.






