فواتير “ملتهبة” لجيوب ساكنة درعة تافيلالت..اتهامات بالتلاعب بمدد الفوترة و الشفافية غائبة

تصاعدت، في الآونة الأخيرة، حدة الانتقادات وسط عدد كبير من سكان جهة درعة تافيلالت بخصوص الارتفاع الملحوظ في فواتير الماء والكهرباء، وهو ما يأتي في سياق اقتصادي صعب تتزايد فيه الضغوط على القدرة الشرائية للمواطنين.

وبين التفسيرات التي تقدمها الشركة الجهوية للخدمات درعة تافيلالت، واستياء المواطنين الذين يؤكدون صعوبة فهم طريقة احتساب الفواتير، يبرز تساؤل أساسي؛ هل أصبحت هذه الفواتير تفوق القدرة المادية للأسر؟ أم أن الأمر يتعلق بعوامل تقنية لا يتم استيعابها بشكل كاف؟

في مدينة زاكورة، يرى سعيد، وهو تاجر بسيط، أن الإشكال الحقيقي لا يكمن فقط في ارتفاع المبالغ، بل في غياب تفسير واضح ومبسط. ويوضح أن المواطنين عندما يتوجهون للاستفسار، يواجهون بتماطل واضح وحتى عندما يحصلون على اجوبة تكون محملة بمصطلحات تقنية معقدة يصعب فهمها، مما يزيد من حدة الشكوك، بالنسبة له، فقد أصبح هناك نوع من فقدان الثقة، لأن المستهلك لم يعد متأكدا مما إذا كانت الفاتورة تعكس استهلاكه الحقيقي، أم يتم التحايل عليه.

من جهته، يروي محمد، القاطن بمدينة الرشيدية، أنه تفاجأ بفاتورة تضاعفت قيمتها مقارنة بالأشهر السابقة، رغم عدم حدوث أي تغيير في نمط عيش أسرته. ويؤكد أنه حاول تقليل استهلاك الكهرباء والماء بعد هذه الصدمة، ليس بدافع التوفير فقط، بل خوفا من تسجيل ارتفاعات مفاجئة في المستقبل.

أما في تنغير، فتشير فاطمة، وهي ربة بيت، إلى أن الفواتير أصبحت مصدر قلق دائم داخل الأسرة، وتوضح أن المقارنة بين الفواتير السابقة والحالية لم تساعد في فهم أسباب الزيادة، خاصة في فترات يكون فيها استهلاك المنزل محدودا، وتضيف أن هذا الوضع لا يخص أسرتها فقط، بل يشمل عددا كبيرا من الجيران.

وفي ورزازات، يبرز تأثير هذه الزيادات بشكل أكبر لدى الفئات الهشة، حيث يؤكد الحسين، وهو متقاعد، أن دخله لم يعد يكفي لمواجهة تكاليف العيش بعد ارتفاع فواتير الخدمات الأساسية، ويعبر عن اضطراره لتقليص استعمال بعض التجهيزات المنزلية لتفادي المزيد من الأعباء.

هذه الحالات المختلفة تعكس وضعا عاما تعيشه شريحة واسعة من سكان الجهة، حيث أصبحت فواتير الماء والكهرباء موضوعا متداولا بشكل يومي، ولم يعد القلق مقتصرا على أسعار المواد الغذائية أو تكاليف النقل، بل امتد ليشمل الخدمات الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها.

ويرى متتبعون أن الإشكال يتجاوز مسألة الاستهلاك في حد ذاته، ليشمل أيضا طريقة احتساب الفواتير، ودقة العدادات، وفترات تسجيل القراءات، ومرور اعوان الشركة للتسجيل من عدمه، إضافة إلى مدى وضوح المعطيات المقدمة للمواطنين، فغياب الشفافية الكافية يساهم في اتساع دائرة الشك ويعمق فجوة الثقة بين المستهلك والجهة المكلفة بالتدبير.

وفي موضوع متصل، أفاد عدد من المواطنين بأن الفواتير لا تحترم أبدا، منذ دخول الشركة الى تراب الجهة، مدة شهر كامل (30 يوما)، وهو ما قد يؤدي، حسب تعبيرهم، إلى ارتفاع غير مبرر في الاستهلاك المحتسب، عبر ارتفاع الأشطر، وقدم أحد المواطنين نماذج لفواتير متفاوتة المدة، حيث تم تسجيل فاتورة أولى مدتها 33 يوما بقيمة 490 درهما، تلتها فاتورة ثانية بـ36 يوما بلغت 451 درهما، ثم فاتورة ثالثة بـ25 يوما في حدود 298 درهما، سببها طول المدة التي يطول معها الاستهلاك ويرتفع معها الشطر المعني بالاحتساب.

ويرى أصحاب هذه الشكاوى أن عدم توحيد مدة الفوترة قد يؤثر بشكل مباشر على تصنيف الاستهلاك ضمن الأشطر التسعيرية، مما يؤدي إلى انتقال المستهلك إلى أشطر أعلى، وبالتالي ارتفاع الرسوم المفروضة. ويعتبرون أن هذا المعطى يستدعي توضيحا دقيقا من الجهات المعنية، خاصة في ظل حساسية موضوع القدرة الشرائية.

في المقابل، لم يصدر إلى حدود الساعة توضيح رسمي مفصل بشأن هذه الحالات بعينها، غير أن المعطيات العامة المرتبطة بنظام الفوترة تشير إلى أن احتساب الاستهلاك يتم وفق معايير تقنية تأخذ بعين الاعتبار عدد أيام الاستهلاك الفعلي، إضافة إلى توزيع الاستهلاك على الأشطر المعتمدة.

وبين هذه التفسيرات التقنية وملاحظات المواطنين، يبرز مطلب أساسي يتعلق بضرورة تعزيز الشفافية في عرض تفاصيل الفاتورة، وتبسيط طريقة شرحها للمستهلكين، بما يمكنهم من فهم كيفية احتساب المبالغ المستحقة.

من جهة أخرى، يدعو بعض الفاعلين إلى اللجوء إلى المساطر القانونية في حال ثبوت وجود اختلالات، من خلال تجميع المعطيات والوثائق المرتبطة بالفواتير المعنية، وعرضها على الجهات المختصة للنظر فيها وفق القوانين الجاري بها العمل، ويؤكد هؤلاء أن العلاقة بين المواطن ومزود الخدمة تبقى مؤطرة بعقود والتزامات متبادلة، تقتضي احترام الضوابط القانونية والتنظيمية من الطرفين.

Exit mobile version