بريكول رقم 3 لمفتشي وزارتي المالية والداخلية بمجلس جهة درعة تافيلالت: المجلس يفتح أظرفة الصفقات بـ”الأشباح” ويخرق قانون الصفقات العمومية علانية

في الوقت الذي تباشر فيه لجان المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية، إلى جانب مفتشي وزارة الاقتصاد والمالية، افتحاصاً دقيقاً لملفات مجلس جهة درعة تافيلالت، تجد الجريدة نفسها ملزمة بإعادة تسليط الضوء على “البريكول الثالث” في سلسلة الخروقات التي تزكم الأنوف داخل ردهات مجلس جهة درعة تافيلالت، ويتعلق الأمر بصفقة تنظيم المعرض المؤسساتي داخل الملتقى الدولي للتمر بأرفود (نسخة 2025).
لغز فتح الأظرفة: كيف فتحت اللجنة الصفقة وهي في مدينة أخرى؟
إن هذه الصفقة، التي حُدد مبلغها التقديري في 84 مليون سنتيم و6960 درهماً، لا تشوبها فقط شبهة حجب ملخص محضر فتح أظرفتها عن البوابة الرسمية للطلبات العمومية لحرمان المتنافسين من حق الطعن، بل إنها تحمل خرقا مسطريا وواقعيا أقرب إلى “المعجزة الإدارية”.
حسب إعلان الصفقة، كان من المفترض فتح الأظرفة يوم 17 شتنبر 2025 بمقر مجلس الجهة بالرشيدية ابتداءً من الساعة العاشرة صباحاً. لكن، في ذات الزمان والمكان المفترضين، كان رئيس المجلس، اهرو أبرو، ومعه جميع أعضاء الجهة، والموظفون المكلفون بالصفقات، والمسؤولون المفوض لهم التوقيع، يتواجدون على بعد مئات الكيلومترات، وتحديدا في مدينة ورزازات لحضور افتتاح المعرض الجهوي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني!
هذا التواجد الجماعي ليس مجرد ادعاء، بل توثقه،الصور الرسمية المنشورة التي تظهر الرئيس ومحيطه الإداري والتقني يبتسمون للكاميرات بورزازات رفقة عامل الإقليم وأحد الوزراء، القصاصات الإخبارية الرسمية لوكالة المغرب العربي للأنباء (MAP)، والتي أرخت للحدث بالتفصيل وبأسماء الحاضرين.
وهنا يطرح السؤال القانوني الحارق على طاولة مفتشي وزارتي الداخلية والمالية: من فتح أظرفة هذه الصفقة بالرشيدية في ذلك اليوم؟ هل تم فتحها بواسطة “أشباح”؟ أم أن المحضر جرى تزوير تاريخه وسياقه لشرعنة منح الصفقة لـ”الشركة المعلومة” التي دأبت على احتكار كعكة صفقات الجهة؟
عود على بدء: تقرير 2019 يثبت العود المزمن للخروقات
إن هذا الاستهتار بمسألة حضور لجنة طلب العروض وتوثيق المحاضر ليس وليد اليوم، بل هو سلوك بنيوي ممتد في ثقافة تدبير هذه الإدارة، وكي لا تضيع القوانين بين التبريرات الواهية، نذكر مفتشي وزارتي المالية والداخلية بما سجله زملاؤهم سابقاً في الصفحة رقم 5 من تقرير المفتشية المشتركة الصادر في سنة 2019، حيث ورد حرفياً:
“تعدد وتكرر الملاحظات المبداة من طرف الخازن الاقليمي مما يؤدي إلى رفض التأشير على مقترحات الالتزام وأوامر الأداء، إضافة إلى إلغاء عدد مهم من طلبات العروض بسبب الغياب المتكرر لرئيس لجنة طلب العروض أو نائبه أو بسبب الإعلان عن طلبات عروض تتعلق بنفقات لاتدخل ضمن اختصاصات الجهة ، مما يستدعي برمجة دورات تكوينية للموظفين في مجالات الصفقات العمومية والمحاسبة، فضلا عن الاعداد الجيد لطلبات العروض وتفادي أسباب إلغاءها حتى تتمكن الجهة من إنجاز مشاريع وفق البرمجة المحددة.”
ما أشبه اليوم بالبارحة؛ فالتقرير الأسود لسنة 2019 أكد أن “الغياب المتكرر لرئيس لجنة طلب العروض أو نائبه” كان سبباً في إلغاء صفقات وضياع ميزانيات، واليوم في سنة 2025/ 2026 يتكرر السيناريو بشكل أخطر: غياب جماعي موثق بالصوت والصورة، وموازاة مع ذلك تمضي الصفقة قدما، ويتم إقصاء شركات وتفويت الملايين لآخرين تجمعهم بالمجلس علاقات.






