سقوط الأغلبية وتهم بالانحياز.. سيناريو “النهاية” لرئيس جهة درعة تافيلالت
شهدت قاعة الاجتماعات بمقر جهة درعة تافيلالت بالرشيدية، يوم الاثنين الماضي، غليانا سياسيا كبيرا وتطورات متسارعة خلال انعقاد الدورة العادية لشهر يوليوز، والتي عرفت تداول أزيد من 44 نقطة في جدول أعمالها، وهي الدورة التي أسفرت عن مفاجآت مدوية بعد أن فقد رئيس المجلس، أهرو أبرو، أغلبيته المسيرة إثر تصويت حلفائه وأعضاء من حزبه ضده، وسط اتهامات حادة بـ”التحيز الإقليمي والانتخابي”.
وفي تصريح صحفي ناري عقب إسدال الستار عن أشغال الدورة، أكد الفاعل الحقوقي والجمعوي والإعلامي القيدوم بالجهة، إبراهيم طاسين، أن جدول أعمال هذه الدورة أبان عن “واحد الخلل والشرخ كبيرين ما بين الأقاليم الخمسة بالجهة”.
“الرشيدية تأكل النصيب الأكبر والأقاليم الأربعة تلاحو”
وفجر طاسين معطيات بالأرقام تبرز مكمن الخلل في توزيع ميزانيات المشاريع داخل الجهة، موضحا أن رئيس المجلس كرس تعاملا تمييزيا لصالح إقليم الرشيدية على حساب باقي الأقاليم الأربعة (ورزازات، تنغير، ميدلت، وزاكورة).
وقال طاسين موثقاً الأرقام؛ “الرشيدية بوحدها خذات 19 مشروع بميزانية ديال 471.70 مليون ديال الدرهم، أما باقي الأقاليم بربعة يلا تيحصلوا أقل من الميزانية اللي تعطت لإقليم الرشيدية لي هي 462 مليون ديال الدرهم؛ بحيث ورزازات خذات خمسة د المشاريع بنصيب 116 مليون ديال الدرهم، وميدلت خمسة ديال المشاريع بـ 146 مليون ديال الدرهم، وزاكورة أربعة ديال المشاريع بـ 119 مليون ديال الدرهم، وتنغير أربعة ديال المشاريع بـ 81 مليون ديال الدرهم”.
وأضاف طاسين مستنكراً هذه المفارقة: “المجموع ديال المشاريع اللي دار في أربعة الأقاليم هو 18 مشروع، وإقليم واحد خذا 19 المشروع! هذا يبين بأن هذا جدول أعمال عنده أبعاد سياسية بل أقول إن عنده أبعاد انتخابية، الناس دخلوا لانتخابات ما بقاوش تيشوفوا المصالح ديال الجهة”. ووجه خطابه مباشرة للرئيس قائلاً: “المفروض في رئيس الجهة أنه يكون للجميع… انت تتسير جهة ماكتسيرش مجلس إقليمي”.
“دورة hهرو أبرو.. عطينا مليون على ربي”
ولم يتردد الفاعل الحقوقي في استعمال تعابير شعبية لاذعة لوصف ممارسات التدبير المالي والسياسي للمجلس الحالي، مشبهاً الدورة بـ”المهزلة الكبيرة”.
وجاء في معرض كلامه؛ “أنا تنشوف بأن هذه الدورة هي دورة ديال نقدر نسميها بدورة (أهرو أبرو عطينا مليون على ربي)، دابا بحال شد دخل الفلوس وتيفرق شحال بغى هذا وشحال بغى هذا… هذا إرضاء خواطر وشاد خنشة… بحال تماما ذاك الفيلم ديال القنفودي عطينا مليون على ربي”.
وأرجع طاسين هذا الوضع إلى افتقاد رئيس المجلس للحنكة السياسية الكافية لإدارة جهة معقدة كجهة درعة تافيلالت، قائلاً؛ “هذا دليل أن الرئيس ما عندوش تجربة سياسية، دليل أن التاريخ ديالو تاريخ إداري ماشي تاريخ سياسي، تبيننا بأن الإنسان اللي تيمارس التجربة الإدارية وما عندهوش ممارسة سياسية ما خصهوش يطلع يمثل الشعب، خصه يمشي في حاله”. واعتبر المتحدث أن رئيس المجلس “يسطر آخر نقط ديال النهايات دياله كرئيس ديال مجلس الجهة”، موجهاً له رسالة مباشرة: “أنا تنقول له ارحل بهدوء ولا غادي ترحل بفضيحة… وأنا غادي ندير جهدي باش نخرجك من الرئاسة ديال ذاك المجلس وسأفعلها”.
زلزال سياسي: حلفاء الرئيس وأعضاء “الأحرار” ينقلبون عليه
أما المفاجأة الكبرى التي شهدتها كواليس الدورة، فتمثلت في فقدان رئيس المجلس لدفة التحكم في التصويت، بعد أن تصدى له أعضاء ينتمون لنفس هيئته السياسية (حزب التجمع الوطني للأحرار).
وحول هذا الانقلاب في المواقف، كشف إبراهيم طاسين؛ “المفاجأة اللي كانت اليوم في الدورة أن التصويت داز بـ 17 ضد 8، كانت عنده أقلية اليوم، 17 واحد ضده. ونزيدك، عرف شكون اللي كان ضدو اليوم؟ الناس ديال الأحرار بيدهم اللي معه في الحزب في الأغلبية وصوتوا ضده؛ ديال تنغير، ديال زاكورة، ديال ورزازات، وديال ميدلت. حيت حزبك انت ما قدرتيش تنفع في أقاليم أخرى، بمعنى هذا الراجل كيشوف المصلحة الانتخابية الشخصية دياله”.
واستطرد طاسين في انتقاد هذا التوجه مشيرا إلى خطورة التمييز المجالي الذي قد يذكي نعرات حساسة في المنطقة؛ “خلق لنا مشكل ديال العنصريه ما بين المنطقة ديال الرشيدية ومناطق أخرى… هاد الكلام خطير وأنا وثقته له وكتبته له”.
“الوالي كنز.. وعلى وزارة الداخلية تطبيق القانون”
وفي المقابل، أشاد المتحدث بشكل كبير بالمجهودات الجبارة التي يبذلها والي الجهة الحالي (السعيد زنيبر)، واصفاً إياه بـ”الكنز الذي أعطاه الله للساكنة لكونه رجل استثمار، مهندس وإطار دولة كبير”، منتقداً في الوقت ذاته المنتخبين الذين لا يتعاونون معه ويغلبون مصالحهم الشخصية والانتخابية.
وفي ختام تصريحه، وجه إبراهيم طاسين نداءً عاجلاً وصرخة مسموعة إلى وزير الداخلية، طالبه فيها بالتدخل الحازم لتطبيق القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة بناءً على التوجيهات الملكية السامية، قائلاً؛ “أقول لسيد وزير الداخلية عليك أن تطبق خطاب جلالة الملك: المغرب لا يجب أن يسير بسرعتين. دي تركز معنا في هذه المناطق، السيد وزير الداخلية خصه يكون حاسم”.
وأنهى كلامه بالدعوة إلى تجديد النخب وإعطاء الفرصة للشباب الطموح القادر على الدفع بعجلة التنمية بالجنوب الشرقي، وإنهاء عهد التدبير العشوائي و”سياسة الخنشة” التي ترهق كاهل المواطنين بالجهة.






