
خلدت جمعية القصبة القديمة للتنمية والثقافة والعمل الاجتماعي بمدينة الرشيدية، مؤخرا، ذكرى المولد النبوي الشريف، من خلال تنظيم برنامج احتفالي متكامل جمع بين المبادرات التضامنية والأنشطة الفكرية والدينية، في إطار سعيها إلى تنشيط الحياة الثقافية والدينية وتعزيز قيم التآخي والتكافل الاجتماعي داخل المجتمع.
وشكلت هذه المناسبة الدينية محطة للتأكيد على المكانة التي تحظى بها ذكرى مولد الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، باعتبارها مناسبة لاستحضار القيم النبيلة التي حملتها رسالته، وفي مقدمتها الرحمة والتسامح والتضامن والتعاون بين أفراد المجتمع.
وفي الفترة الصباحية، نظمت الجمعية لقاء لفائدة عموم ساكنة القصر، في مبادرة تضامنية هدفت إلى تعزيز أواصر الأخوة والتآخي وترسيخ روح التضامن الاجتماعي بين مختلف أفراد الساكنة، في أجواء طبعتها قيم المحبة والتواصل والتكافل.
أما الفترة المسائية، فقد خصصت لتنظيم ندوة فكرية ودينية، عرفت تقديم مداخلتين تناولتا جوانب مختلفة من السيرة النبوية الشريفة، وسبل استلهام قيمها في الحياة اليومية.
وفي المداخلة الأولى، قدم الإمام عبد الناصر برزوق محاضرة تحت عنوان «من السيرة إلى حياتنا»، تناول خلالها أهمية استحضار القيم والمبادئ التي جسدها الرسول صلى الله عليه وسلم، والعمل على إسقاطها على الواقع المعيش، بما يساهم في تعزيز الأخلاق الفاضلة وترسيخ قيم الاحترام والتعاون والتراحم داخل المجتمع.
كما شهدت الندوة تقديم المحاضرة الثانية للأستاذ عبد الغني بنسالم تحت عنوان «من الاحتفاء بالذكرى إلى الاقتداء بالسيرة»، حيث ركز فيها على ضرورة تجاوز الاحتفال بالمناسبة في بعدها الشكلي، والانتقال نحو الاقتداء العملي والفعلي بالسيرة النبوية والسنة الشريفة، من خلال جعل القيم النبوية منهجاً في السلوك والمعاملات اليومية.
وتميز البرنامج بتفاعل الحاضرين مع مختلف فقراته، حيث شكل مناسبة للجمع بين البعد الروحي والفكري والاجتماعي، كما أتاح فرصة لاستحضار الدروس والعبر المستمدة من السيرة النبوية، والتأكيد على أهمية توظيفها في مواجهة مختلف التحديات التي يعيشها المجتمع.
وتأتي هذه المبادرة في سياق الأنشطة التي تنظمها جمعية القصبة القديمة للتنمية والثقافة والعمل الاجتماعي بالرشيدية، الرامية إلى المساهمة في تنشيط الحياة الثقافية والدينية والاجتماعية، وتعزيز قيم التضامن والتكافل، وترسيخ ثقافة الاقتداء بالسيرة النبوية باعتبارها نموذجاً قائماً على الأخلاق الحميدة والتعايش والتراحم.






