الرشيديةسياسة

المالكي تضع الحكومة أمام تداعيات فيضانات درعة تافيلالت وتطالب بتعويض المتضررين وتسريع مشاريع الحماية

أعادت الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت عددا من مناطق جهة درعة تافيلالت ملف هشاشة البنيات التحتية وغياب الحماية الكافية من السيول إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما دعت النائبة البرلمانية لالة زهور المالكي، عن حزب العدالة والتنمية، الحكومة إلى اتخاذ تدابير استعجالية لمعالجة الأضرار المسجلة، والتسريع بتنفيذ المشاريع الرامية إلى الحد من مخاطر الفيضانات وحماية السكان وممتلكاتهم.

وخلال تعقيبها في جلسة برلمانية انعقدت الاثنين الماضي، عرضت المالكي صورة عن حجم الخسائر التي طالت عددا من الأقاليم بالجهة، مشيرة إلى الأضرار التي لحقت بالشبكة الطرقية والقناطر والمساكن والأراضي الفلاحية، وما رافقها من معاناة للأسر المتضررة، في ظل الحاجة إلى تدخلات ميدانية عاجلة تحول دون تفاقم الأوضاع، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء.

من الجفاف إلى الفيضانات.. مفارقة مائية تكشف اختلالات التدبير

وفي تشخيصها للوضع، لفتت النائبة البرلمانية إلى المفارقة التي تميز الوضع المائي بجهة درعة تافيلالت، حيث تعيش مناطق واسعة تحت وطأة الجفاف وندرة الموارد المائية لفترات طويلة، قبل أن تتحول التساقطات المطرية القوية إلى سيول جارفة تتسبب في خسائر كبيرة، فيما تضيع كميات مهمة من المياه دون استثمارها بالشكل المطلوب.

واعتبرت أن استمرار هذه الوضعية يطرح تساؤلات حول مدى تقدم المشاريع الاستباقية الكفيلة بتجميع المياه وتدبيرها والحد من مخاطر الفيضانات، وفي مقدمتها السدود الكبرى والسدود التلية والعتبات المائية، مؤكدة أن التأخر في إنجاز مثل هذه المنشآت يضاعف من حدة الإشكالات التي تواجهها المناطق الواحية والجبلية.

ويعيد هذا الوضع، بحسب مضمون تدخلها، التأكيد على ضرورة الانتقال من التدبير الظرفي للأزمات إلى اعتماد رؤية متكاملة تجمع بين الوقاية من الفيضانات، وتثمين الموارد المائية، وحماية التجمعات السكنية والبنيات الاقتصادية والاجتماعية.

قناطر وطرق ومساكن في دائرة الأضرار

واستعرضت المالكي عددا من النقاط التي تضررت جراء الفيضانات الأخيرة، من بينها انقطاع الطريق الرابطة بين الرشيدية وأرفود على مستوى قنطرة أوفوس، فضلا عن الأضرار التي لحقت بقنطرة وادي مايوسف بجماعة شرفاء مدغرة، وما ارتبط بها من انهيارات في المنازل وخسائر في الماشية والممتلكات.

كما أثارت وضعية الطريق الجهوية رقم 702، الرابطة بين تنجداد والجرف، بعدما تعرضت لأضرار جراء السيول، في مؤشر على حجم الضغط الذي باتت تواجهه البنيات التحتية الطرقية بالمنطقة خلال فترات التساقطات القوية.

وامتدت الأضرار، وفق المعطيات التي قدمتها النائبة البرلمانية، إلى جماعة فزنا، حيث أدى انهيار الجدار الوقائي لوادي البطحاء إلى انهيار عدد من المنازل وتشريد أسر، فضلاً عن تضرر الخطارات، وهي منشآت تقليدية ذات أهمية كبيرة في تدبير الموارد المائية بالمناطق الواحية.

وشملت الخسائر كذلك قنطرة أوددي بجماعة أملاكو، وعددا من المقاطع الطرقية بين الرشيدية وكلميمة، إلى جانب انقطاع الطريق الرابطة بين بودنيب ووادي النعام، فضلا عن تضرر محاور طرقية ومناطق حضرية بإقليمي تنغير وورزازات نتيجة السيول والانجرافات.

وتبرز هذه المعطيات، وفق ما أثارته المالكي، اتساع نطاق الأضرار التي خلفتها الفيضانات، بما يفرض تعبئة مختلف القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية، ليس فقط لإعادة فتح الطرق وإصلاح المنشآت المتضررة، بل أيضاً لتفادي تكرار السيناريو ذاته مع كل موسم مطري.

مطالب بإصلاح البنيات المتضررة ودعم الأسر المتضررة

وفي مواجهة تداعيات هذه الوضعية، طالبت النائبة البرلمانية الحكومة بتنسيق تدخلات القطاعات المعنية من أجل إصلاح الطرق والقناطر المتضررة، وبرمجة المنشآت الفنية الضرورية لحماية البنيات التحتية، مع تسريع استكمال المشاريع المفتوحة التي لم تستوف بعد أهدافها.

كما دعت إلى تعزيز المنشآت المائية الوقائية، من خلال إحداث سدود تلية وعتبات مائية، بما يسمح بالحد من قوة السيول والاستفادة من المياه المتدفقة، عوض تركها تتسبب في خسائر مادية وبشرية وتضيع دون استثمار أمثل.

ولم يقتصر تدخل المالكي على الجانب التقني، بل شمل أيضا ضرورة مراجعة شروط الاستفادة من صندوق تدبير الكوارث الطبيعية، بما يضمن تمكين الأسر المتضررة من الدعم اللازم، إلى جانب وضع برنامج واضح لإعادة تأهيل المنازل المتضررة وتقديم مساعدات استعجالية للمتضررين قبل حلول فصل الشتاء.

وتكتسي هذه المطالب أهمية خاصة بالنسبة للأسر التي فقدت مساكنها أو أصبحت منازلها مهددة بالانهيار، في ظل ما تفرضه الظروف المناخية من مخاطر إضافية، وما تستدعيه من حلول عاجلة تضمن شروط السلامة والاستقرار الاجتماعي.

اتفاقية بقيمة 1.2 مليار درهم لحماية واحة فزنا والجرف

ومن بين الملفات التي شددت النائبة البرلمانية على ضرورة التعجيل بمعالجتها، مشروع حماية واحة فزنا والجرف من الفيضانات، الذي يندرج ضمن اتفاقية مبرمجة منذ سنة 2023، وتبلغ قيمتها حوالي 1.2 مليار درهم.

ودعت المالكي إلى تسريع تنزيل هذه الاتفاقية، بالنظر إلى أهمية المشاريع المندرجة ضمنها في حماية المجالات الواحية والسكان والبنيات الاقتصادية المحلية من مخاطر السيول، خصوصا في المناطق التي كشفت الفيضانات الأخيرة عن حجم هشاشتها.

كما طالبت بإصلاح الخطارات المتضررة، وتعزيز تدخل الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط، بهدف تسهيل إعادة إسكان الأسر التي أصبحت مساكنها مهددة أو غير صالحة للإقامة، مع إعطاء الأولوية للمناطق المتضررة.

وفي هذا السياق، برزت الحاجة إلى إيجاد حلول عملية للأسر المتضررة بعدد من المناطق، من بينها قصور الرتب والخنك ومدغرة والجرف وعرب الصباح زيز، إضافة إلى تاكونيت بإقليم زاكورة، بما يضمن معالجة أوضاع السكن المتضرر والحد من المخاطر التي تهدد السكان.

الفيضانات تعيد مطلب المقاربة الاستباقية إلى الواجهة

ويضع التدخل البرلماني للالة زهور المالكي الحكومة أمام مسؤولية التعامل مع تداعيات الفيضانات الأخيرة باعتبارها ملفاً يتجاوز الإصلاحات الظرفية، ليشمل ضرورة إعادة النظر في أساليب الوقاية وتدبير الموارد المائية وحماية التجمعات السكنية والبنيات التحتية.

كما يعيد النقاش حول حجم الخسائر المسجلة بجهة درعة تافيلالت طرح إشكالية العدالة المجالية في مجال الاستثمار في المنشآت الوقائية، خاصة بالمناطق الواحية والجبلية التي تواجه في آن واحد آثار الجفاف ومخاطر السيول المفاجئة.

وبين مطالب إصلاح الأضرار المستعجلة وانتظارات الساكنة بشأن مشاريع الحماية، يظل التحدي المطروح هو الانتقال إلى سياسة استباقية قائمة على إنجاز المنشآت الضرورية في الوقت المناسب، وتوفير الدعم للأسر المتضررة، وضمان استدامة البنيات التحتية، حتى لا تتحول الفيضانات المتكررة إلى مصدر دائم للخسائر والمعاناة بالجهة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى