
أصدرت أمس الأربعاء، منظمة الشبيبة الاستقلالية بالريصاني بيانًا استنكاريًا عبّرت فيه عن قلقها البالغ إزاء الوضع الذي آل إليه المركز الثقافي بمدينة مولاي علي الشريف (الريصاني)، معتبرة أن ما يعيشه هذا المرفق الحيوي يشكل تراجعًا خطيرًا في مسار التنمية الثقافية بالمنطقة، وإجهازًا على آمال الشباب والطاقات الإبداعية المحلية.
وأوضحت المنظمة في بيانها والتي توصلت جريدة “الجهة الثامنة” بنسخة منه، أن المركز الثقافي، الذي شكّل عند افتتاحه متنفسًا ثقافيًا وفنيًا لساكنة المدينة، كان يُعد من أوائل المراكز على صعيد الجهة التي جُهّزت بأحدث الوسائل اللوجستيكية، من قاعات متعددة الاستعمالات ومعدات تقنية عالية الجودة، ما جعل الساكنة تُعلّق عليه آمالًا كبيرة للنهوض بالفعل الثقافي والفني، خاصة في ظل الخصاص الواضح الذي تعانيه المدينة على مستوى البنية التحتية، وغياب الحدائق العمومية والمرافق الرياضية.
وفي السياق ذاته، اعتبرت الشبيبة الاستقلالية أن الوضع الراهن يعكس تدبيرًا عشوائيًا للشأن الثقافي بالمنطقة، وافتقارًا واضحًا للكفاءات المؤهلة القادرة على حماية الذاكرة الثقافية للمدينة وصون تاريخها العريق، محمّلة الجهات المسؤولة تبعات هذا التراجع. كما انتقدت غياب إدارة واعية بقضايا الثقافة والفن داخل المركز، وهو ما ساهم، حسب البيان، في “وضع الثقافة في كف عفريت” وتهديد مستقبل عدد من المواهب الفنية الشابة بالإقصاء والتهميش.
وشددت المنظمة أن دار الثقافة لا يمكن اختزالها في مجرد مكتبة أو فضاء لورشات ظرفية، بل تُعد “رئة معرفية” للشباب ورافعة أساسية للتنمية الثقافية، معتبرة أن إغلاقها أو تعطيل أدوارها يشكل خنقًا مباشرًا للحركية الثقافية بمدينة الريصاني. كما استنكرت بشدة إقصاء الشباب من الاستفادة من الورشات الثقافية وخدمات المكتبات، متسائلة عن دور المسؤولين في ما وصفته بـ“الهدر الثقافي” الذي تعانيه المنطقة.
وأكد البيان أن إغلاق الفضاءات الثقافية يساهم في تفاقم مظاهر الهدر المدرسي والاجتماعي، خصوصًا في صفوف الفتيات والشباب بالمناطق النائية، ويحرمهم من فضاءات آمنة لتطوير مهاراتهم وصقل مواهبهم بعيدًا عن السلوكيات السلبية، فضلًا عن تعميق مشاعر الإحباط وتقليص فرص الولوج إلى الكتاب والأنشطة الإبداعية.
وفي جانب آخر، انتقدت الشبيبة الاستقلالية ضعف دعم المبادرات الثقافية المحلية، مشيرة إلى تعقيد المساطر الإدارية وغياب التواصل المباشر مع الشباب والمثقفين والمسرحيين بالمدينة، وهو ما يعرقل، بحسبها، عملية تأهيل ودعم الكفاءات والمواهب الشابة، رغم ما تحظى به من إشعاع محلي وجهوي.
وطالبت المنظمة بتخصيص ميزانيات قارة لدعم الجمعيات الثقافية والفرق المسرحية والموسيقية، إلى جانب إشراك الفاعلين المحليين في صياغة وتنفيذ سياسات التنمية الثقافية والمهنية بمدينة الريصاني ونواحيها، داعية إلى تدعيم المركز الثقافي بأطر وكفاءات قادرة على إعادة الاعتبار للقطاع الثقافي والفني محليًا وإقليميًا.
وفي ختام بيانها، دعت الشبيبة الاستقلالية جميع الجهات المسؤولة إلى إعادة فتح أبواب المركز الثقافي فورًا في وجه الشباب والأطفال، وتفعيل الورشات والبرامج الثقافية، وتعزيز دعم دور الثقافة باعتبارها قاطرة أساسية للتنمية. كما حمّلت الجهات المعنية على المستويات المحلية والجهوية والوطنية مسؤولياتها تجاه منطقة سجلماسة–الريصاني، داعية إلى التعاطي الجاد مع هذه المطالب المشروعة.
وأكدت المنظمة، في ختام موقفها، أن تعاطيها مع هذا الملف سيظل مفتوحًا، وأنها ستلجأ إلى مختلف الأشكال النضالية المشروعة من أجل الدفاع عن حق المنطقة وقصورها في التنمية الثقافية والازدهار، مهيبة في الآن ذاته بكافة الفاعلين المحليين ومكونات المجتمع المدني إلى توحيد الجهود صونًا لحق الشباب في الثقافة والمعرفة.






