
أثارت أشغال إنجاز مطبات التهدئة بجماعة بوذنيب التابعة ترابيا لإقليم الرشيدية، مؤخرا، عددا من علامات الاستفهام وسط متابعين للشأن المحلي، وذلك بعد رصد استعمال سيارة تابعة للجماعة في ورش يفترض أن تتكفل به مقاولة خاصة في إطار سند طلب، وفق ما ينص عليه دفتر التحملات.
وأكدت مصادر موثوقة لجريدة “الجهة الثامنة”، فقد تم إسناد هذه الأشغال في إطار سند طلب (Bon de commande)، وهو مسطرة تعاقدية تقتضي أن تتولى المقاولة المتعاقدة جميع مراحل التوريد والتنفيذ باستعمال وسائلها الخاصة، مع احترام المقتضيات المحددة في دفتر التحملات الذي يحدد بدقة مسؤوليات كل طرف.
غير أن ما تمت معاينته ميدانيا يطرح أكثر من تساؤل، بعد ظهور سيارة تابعة للجماعة وهي تستعمل ضمن الأشغال الجارية لإنجاز هذه المطبات، الأمر الذي أثار استغراب عدد من المتابعين، وفتح باب النقاش حول مدى احترام شروط سند الطلب، والحدود الفاصلة بين وسائل الجماعة وإمكانيات المقاولة المكلفة بالإنجاز.
وفي هذا السياق، يتساءل متتبعون عن الجهة التي سمحت باستعمال وسائل الجماعة في هذا الورش، وهل تم إدخال أي تعديل على شروط سند الطلب يسمح بذلك، أم أن الأمر يتعلق بمبادرة غير منصوص عليها في الوثائق التعاقدية.
كما تطرح هذه الواقعة تساؤلات أخرى مرتبطة بمدى تكافؤ الفرص بين المقاولات، خاصة إذا كان استعمال الوسائل اللوجستيكية للجماعة لفائدة مقاولة معينة قد تم دون سند قانوني واضح، وهو ما قد يثير مخاوف بشأن احترام مبدأ المنافسة الشريفة وشفافية تدبير سندات الطلب.
ويرى مهتمون بتدبير الشأن المحلي أن مثل هذه الحالات، إن ثبتت، قد تخلق نوعاً من الخلط بين الإمكانيات العمومية الممولة من المال العام وبين مصالح خاصة، وهو ما يستدعي توضيحات دقيقة من الجهات المعنية لتبديد أي لبس وضمان احترام المساطر القانونية الجاري بها العمل.
وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات إلى تقديم توضيح رسمي يشرح ملابسات ما يجري داخل هذا الورش، ويحدد الإطار القانوني لاستعمال وسائل الجماعة، وذلك حفاظاً على مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، وترسيخا لثقة الفاعلين الاقتصاديين والمواطنين في نزاهة تدبير الصفقات العمومية.






