عرض “زارتنا البركة” يحط الرحال بوجدة: جمعية فضاء الطفل من الرشيدية تُعيد الأمل لمسرح الطفل في مهرجان وجدة للمسرح

احتضنت فعاليات مهرجان وجدة للمسرح، في أجواء فنية مفعمة بالحيوية وتحت شعار “نمشيو نتفرجو في المسرح”، عرضا مميزا لجمعية فضاء الطفل بالرشيدية، التي قدمت عملها التربوي الفني “زارتنا البركة”، مؤخرا، على خشبة مسرح محمد السادس بوجدة، وسط حضور جماهيري غفير من الأطفال وذويهم الذين توافدوا بكثافة لمتابعة هذا العمل الموجه للناشئة.
العرض، الذي جاء ضمن برمجة مسرح الطفل والعرائس، اختار مقاربة فنية ذكية تقوم على مخاطبة وجدان الطفل بأسلوب غير مباشر، واضعا نصب عينيه ترسيخ منظومة من القيم الإنسانية النبيلة، وقد تمكن من تحقيق ذلك من خلال مزج متقن بين عالم الدمى الساحر، والإيقاعات الموسيقية المرحة، والأغاني الهادفة، إلى جانب حبكة قصصية مشوقة جذبت انتباه الفئة العمرية المستهدفة منذ اللحظات الأولى.
وعلى مستوى الإخراج والتشخيص، اتسم العمل بالبساطة المدروسة في بناء الشخصيات، بما ينسجم مع الخصائص النفسية والإدراكية للأطفال، فيما لعبت الموسيقى دورا محوريا في مواكبة تطور الأحداث الدرامية بشكل سلس ومتدرج، كما ساهم التصميم الجذاب للدمى في خلق تفاعل فوري وحيوي مع الجمهور الصغير، الذي اندمج بشكل لافت مع تفاصيل العرض.
ونجح “زارتنا البركة” في تمرير رسائل تربوية عميقة بأسلوب سلس ومحبب، من قبيل تعزيز قيم الصداقة والتعاون وروح المواطنة، إلى جانب التحسيس بأهمية ترشيد استهلاك المياه، وهي قضايا راهنة تم تقديمها بلغة فنية مبسطة قريبة من عالم الطفل، وقد شارك في أداء هذا العمل كل من الفنانين صغيري الزوبير، عبد الهادي رزوقي، وسعد رزوقي، الذين بصموا على حضور مميز فوق الخشبة.
وعرفت أروقة مسرح محمد السادس حركة دؤوبة منذ الساعات الأولى ليوم العرض، ما يعكس حجم الاهتمام المتزايد بالمسرح الموجه للأطفال، ويؤشر في الآن ذاته على عودة الثقة في الفعل المسرحي كوسيلة تربوية وترفيهية.
كما يكرس هذا الإقبال طموحا متجددا نحو إحياء ثقافة الفرجة داخل القاعات، وبناء صناعة مسرحية قادرة على إنتاج أعمال تجوب مختلف جهات المملكة، بل وتتجاوزها نحو آفاق عربية ودولية، على غرار تجارب رائدة أثبتت حضورها في الساحة الفنية.






