مجتمع

درعة تافيلالت تبحث عن الإنجازات… والوزارة تعرض فيديو من طنجة تطوان الحسيمة!

أثارت تدوينة منشورة على الصفحة الرسمية لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، حول جهة درعة تافيلالت، موجة من التساؤلات والاستغراب، بعدما أُرفقت بمقطع فيديو يستعرض، بحسب المعطيات المتداولة، مشاريع وإنجازات تخص جهة طنجة تطوان الحسيمة، في مفارقة لافتة بين مضمون التدوينة والمحتوى المرئي المرافق لها.

فبينما كانت جهة درعة تافيلالت حاضرة في النص، بدا أن جهة أخرى هي التي حضرت في الفيديو، الأمر الذي فتح الباب أمام مجموعة من علامات الاستفهام حول أسباب هذا الخلط، وما إذا كان الأمر يتعلق بمجرد خطأ تقني أثناء عملية النشر، أم أن الواقعة تخفي، بشكل غير مباشر، إشكالية أعمق مرتبطة بضعف المشاريع والمنجزات التي يمكن تقديمها وتسويقها للرأي العام بالجهة.

وتبدو المفارقة أكثر إثارة حين يتعلق الأمر بقطاع يفترض أن يكون في صلب قضايا التنمية المجالية، والتعمير، والإسكان وسياسة المدينة، وهي ملفات ظلت تشكل محور مطالب وانتظارات ساكنة جهة درعة تافيلالت، التي تعاني عدد من أقاليمها من اختلالات مرتبطة بالتنمية والتجهيز والبنيات الأساسية.

فهل كان الأمر، بالفعل، مجرد سهو في اختيار الفيديو؟ أم أن القائمين على الصفحة لم ينتبهوا إلى عدم تطابق المادة المصورة مع الجهة التي تتناولها التدوينة؟

وإذا كان الخطأ التقني احتمالا واردا، فإن الواقعة تثير في المقابل سؤالاً أكثر إحراجا: ما هي الإنجازات والمشاريع الخاصة بجهة درعة تافيلالت التي كان من المفترض أن يعرضها الفيديو؟

وهل وجدت الوزارة صعوبة في توفير صور ومشاهد كافية لمشاريع منجزة بالجهة، قبل أن يقع، عن غير قصد أو بسبب خطإ في النشر، الاستعانة بمحتوى يخص جهة أخرى؟

أسئلة قد تبدو ساخرة في ظاهرها، لكنها تعيد إلى الواجهة النقاش حول واقع التنمية بجهة درعة تافيلالت، ومدى حضورها في البرامج والمشاريع العمومية، مقارنة بجهات أخرى تحظى بواجهة أكبر في الخطاب المؤسساتي والمواد التواصلية التي تروج للمنجزات التنموية.

فجهة درعة تافيلالت، بما تزخر به من مؤهلات طبيعية وسياحية وثقافية واقتصادية، ما تزال في حاجة إلى مشاريع قادرة على تحويل هذه الإمكانيات إلى تنمية ملموسة، وإلى حضور أقوى في السياسات العمومية التي تستجيب لانتظارات الساكنة، خصوصا في مجالات البنيات التحتية، والصحة، والتعليم، والتشغيل، والاستثمار، وفك العزلة عن المناطق القروية.

وقد يكون المنشور مجرد خطأ عابر يمكن تصحيحه في دقائق، غير أن المفارقة التي كشف عنها تبقى أكبر من مجرد فيديو وضع في المكان الخطأ، لأنها أعادت طرح سؤال ظل يتردد باستمرار داخل الجهة: أين نصيب درعة تافيلالت من المشاريع الكبرى والمنجزات التي يمكن تقديمها للرأي العام بكل وضوح؟

وفي انتظار توضيح أو تصحيح من الجهات المعنية، تبقى الصورة التي خلفتها الواقعة مثيرة للتساؤل:

درعة تافيلالت في التدوينة… وطنجة تطوان الحسيمة في الفيديو!

فمن كان المقصود فعلا بالمحتوى المنشور؟ ومن الذي حضر في المشهد، ومن الذي غاب عنه؟

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى