الرشيديةسياسة

الرشيدية.. تسييس جمعيات المجتمع المدني يثير الجدل مع اقتراب انتخابات 23 شتنبر

علمت جريدة “الجهة الثامنة” من مصادر موثوقة، أن أجواء الحملة الانتخابية الجارية بإقليم الرشيدية، استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر 2026، بدأت تثير نقاشا متزايدا حول مدى حياد عدد من جمعيات المجتمع المدني، في ظل تسجيل ما وصفته مصادر مطلعة بـ”محاولات توظيف بعض الإطارات الجمعوية لخدمة أجندات حزبية وانتخابية”.

وأكدت مصادر الجريدة، أن معطيات متداولة محليا تشير إلى دخول بعض الجمعيات المدنية على خط الحملة الانتخابية، من خلال استغلال شبكاتها الجمعوية وعلاقاتها بالمنخرطين والمتعاطفين معها، بما قد يحول بعض الأنشطة الجمعوية من فضاء مدني مستقل إلى وسيلة للتأثير الانتخابي والترويج لفائدة جهات سياسية معينة.

وأضافت مصادرنا، أن نموذجا من هذه الحالات تم تسجيله بجماعة شرفاء مدغرة، حيث يشتبه في قيام إحدى الجمعيات بحشد عدد من منخرطيها والمتعاطفين معها، وتوجيه هذا الحضور نحو دعم والترويج لأحد الأحزاب السياسية خلال فترة الحملة الانتخابية الحالية.

وأشارت مصادر الجريدة، إلى أن الأمر لم يقتصر، حسب المعطيات المتوفرة، على مجرد مشاركة أفراد ينتمون إلى الجمعية في أنشطة سياسية بصفتهم الشخصية، وإنما يتعلق، وفق رواية المصادر، بتوظيف شبكة من المنخرطين والمتعاطفين مع الجمعية في عملية حشد وتعبئة انتخابية لفائدة حزب معين، وهو ما يطرح تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين العمل الجمعوي والعمل الحزبي خلال فترة الاستحقاقات.

وأوضحت مصادرنا، أن تداخل العمل الجمعوي مع الحملة الانتخابية يثير مخاوف لدى عدد من الفاعلين المحليين، خصوصا عندما تصبح الجمعيات، بما تتوفر عليه من امتداد اجتماعي وشبكات من المنخرطين والمتعاطفين، طرفا في عملية الترويج الانتخابي، بدل أن تحافظ على موقعها كفاعل مدني مستقل يشتغل على قضايا المجتمع بعيدا عن الاستقطاب الحزبي.

ويأتي ذلك في سياق انتخابي حساس، بعدما انطلقت الحملة الرسمية للانتخابات التشريعية يوم 10 شتنبر، على أن تستمر إلى منتصف ليلة 22 شتنبر، قبل إجراء الاقتراع يوم 23 شتنبر 2026، وتؤكد المعطيات الرسمية أن الإطار القانوني للحملة الانتخابية يهدف إلى ضمان نزاهة التنافس وتكافؤ الفرص وحماية حرية الناخبين في اختيار ممثليهم.

وفي هذا السياق، يرى متابعون للشأن المحلي أن حضور الجمعيات في المشهد الانتخابي يظل أمرا مشروعا عندما يتعلق بممارسة أعضائها لحقوقهم السياسية بشكل فردي، غير أن الإشكال يبرز، بحسبهم، عندما يتم توظيف اسم الجمعية أو هياكلها أو قواعدها الجمعوية بشكل مباشر لخدمة مرشح أو حزب سياسي، بما قد يطرح أسئلة حول مدى احترام مبدأ الحياد والاستقلالية المفترضين في العمل المدني.

وتؤكد مصادر مطلعة أن الحديث عن هذه الممارسات لا يعني تعميمها على مختلف جمعيات المجتمع المدني بإقليم الرشيدية، الذي يعرف وجود عدد كبير من الإطارات الجمعوية التي تنشط في مجالات اجتماعية وثقافية ورياضية وتنموية، وإنما يتعلق بحالات محددة يجري تداولها محلياً خلال الحملة الانتخابية الحالية.

كما شددت المصادر ذاتها على ضرورة التمييز بين الحق الفردي في الانتماء السياسي والمشاركة في الحملات الانتخابية، وبين استخدام جمعية مدنية كإطار منظم أو كوسيلة للتعبئة لفائدة حزب أو مرشح، معتبرة أن الفصل بين المجالين يكتسي أهمية خاصة خلال فترة الانتخابات.

وتطرح هذه المعطيات، في المقابل، سؤالا أوسع حول واقع المجتمع المدني بإقليم الرشيدية، ومدى قدرته على الحفاظ على استقلاليته خلال المحطات الانتخابية، خصوصا في ظل تنامي المنافسة السياسية ومحاولات مختلف الأطراف استقطاب الفاعلين المحليين والمؤثرين داخل الأحياء والدواوير والمجالات القروية.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى