
ألتمس منكم إثارة موضوع إعفاء بعض أساتذة و إداريي مدارس التعليم العتيق بالجهة و إنهاء مهامهم (حوالي 18 فردا)
لأسباب اثار حول انتماء أقارب لهم و انتماءاتهم الفكرية و السياسية.
توصل ثمانية عشرة إطارا تربويا و إداريا، منذ بداية الشهر الجاري، بقرارات اعفاء من التكليفات بمجموعة من مؤسسات التعليم العتيق المتواجدة بجهة درعة تافيلالت، عبر البوابة الالكترونية الرسمية، دون سابق إشعار أو توضيح رسمي من الجهة المعنية بالاعفاء.
و لم يتوصل المعنيون بالاعفاء بأية وثيقة رسمية من طرف المشرفين عن هذه المؤسسات، ما عدا تبليغات شفهية و رسائل نصية، حيث تم توصيف القرار في البوابة الرسمية للوزارة، على أنه “طلب للاستقالة من المنصب” وهو الامر الذي ينفيه المعفيون ويرفضونه جملة وتفصيلا.
و من بين المعنيين بالاعفاء، إداريون (حراس عامون ومديرون و اساتذة قدامى قضوا مدد طويلة في مهام التدريس بالتعليم العتيق، ما يحسبونه، ضرباً لمبدأ الاستقرار المهني والمعنوي، وتجاهلاً تاماً لمسارهم التربوي وعطائهم الطويل، حيث لم تُقدّم لهم أي مبررات قانونية أو إدارية، ولم تُفتح أمامهم أي سبل للطعن أو التظلم.
الصمت الرسمي .. يغذي التأويلات
في ظل غياب أي بلاغ توضيحي من الجهات المختصة، توسعت دائرة التأويلات والتخوفات، لا سيما أن الأمر يهم مؤسسات يُفترض فيها أن تكون نموذجا في لشفافية والانفتاح والاستقرار.
وتحدثت عدد من المصادر، عن احتمال وجود خلفيات سياسية أو فكرية وراء هذا القرار، مشيرين إلى أن بعضهم سبق أن عبر عن مواقف إنسانية متضامنة مع القضية الفلسطينية. كما رجحت مصادر أخرى أن يكون الإعفاء مرتبطا بانتماء بعض المعنيين بجمعيات وحركات إسلامية، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مدى احترام حرية الانتماء الجمعوي والفكري.
ووفق مصادر متطابقة، فإن الإعفاءات لم تكن نتيجة تقارير مهنية أو إدارية توثق لتقصير أو خروقات واضحة، بل ارتبطت – حسب المعطيات المتداولة – بانتماءات فكرية وسياسية مفترضة للمعنيين أو لأقاربهم، وهو ما أثار استغراب عدد من المتابعين الذين اعتبروا أن ذلك يشكل سابقة خطيرة في تعاطي الجهات الوصية مع الموارد البشرية للقطاع، ويطرح علامات استفهام حول مدى احترام مبادئ الحياد والعدالة الإدارية.
و عبر عدد من الفاعلين التربويين والحقوقيين، عن قلقهم من أن تكون هذه الخطوة جزءاً من “تصفيات” مبنية على تصنيفات أيديولوجية، بدل أن تُبنى على معايير الكفاءة والمردودية والالتزام الأخلاقي والمهني.
دعوات للتوضيح وفتح تحقيق
وفي هذا السياق، دعت مصادر حقوقية متعددة، إلى ضرورة فتح تحقيق شفاف ونزيه لتحديد خلفيات هذه الإعفاءات، وضمان حق المعنيين في الدفاع عن أنفسهم، خصوصا أن قرارات من هذا النوع قد تمس بحقوق دستورية، كحرية الرأي والانتماء، وتؤثر سلباً على استقرار أسر بأكملها.
و تساءلت المصادر نفسها، حول تحول مؤسسات التعليم العتيق إلى ساحة لتصفية حسابات فكرية مغلفة بقرارات إدارية؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون إجراء احترازيا ظرفيا؟ فيما عبر الأساتذة عن ذهولهم واستغرابهم الشديد من الطريقة التي تم بها إنهاء مهامهم، مطالبين بتوضيح الأسباب الحقيقية لهذا القرار المفاجئ و كذا حفظ كرامة ومكانة الأساتذة الذين أفنوا سنوات في خدمة القيم الدينية والوطنية.






