الرشيديةتعليم

ورزازات: قرار مفاجئ بإغلاق مسار الجيولوجيا يثير غضب الطلبة ويكشف اختلالات تدبيرية بالكلية متعددة التخصصات

تعيش مدينة ورزازات منذ أيام على وقع جدل واسع عقب القرار غير المتوقع بإلغاء مسار الجيولوجيا بالكلية متعددة التخصصات، مباشرة بعد الإعلان عن افتتاحه كأحد أبرز مكاسب العرض الجامعي بالمنطقة التي تُعد من بين أغنى المجالات المغربية بالموارد المعدنية والتحولات الجيولوجية النادرة.

وأكدت مصادر موثوقة لجريدة “الجهة الثامنة”، أنه جرى خلال الموسم الجامعي الحالي توظيف ثلاثة أساتذة متخصصين في الجيولوجيا لتأطير المسار الجديد، وتم تقديم الشعبة للرأي العام باعتبارها إضافة نوعية لمدينة تُوصف بأنها مختبر طبيعي للثروات الجيولوجية، غير أن الطلبة تفاجؤوا، قبيل انطلاق الدراسة بأسابيع، بقرار نقل الأساتذة إلى مؤسسات جامعية أخرى وإغلاق المسار بالكامل، من دون إصدار أي توضيح رسمي يشرح خلفيات هذا التراجع.

ورغم أن ورزازات تُصنف علميًا كمنطقة ذات قيمة جيولوجية استثنائية داخل جهة درعة تافيلالت، بفضل مخزونها من المناجم وتنوع بنياتها الجيومورفولوجية، فإن قرار الإغلاق جاء ليطرح علامات استفهام حادة حول منهجية تدبير التكوينات الجديدة داخل الكلية.

طالب كان قد سجل في المسار الملغى أكد للجريدة أن: “الصدمة كانت كبيرة… لم نتلقّ أي إشعار مسبق، ووجدنا أنفسنا أمام خيارين أحلاهما مرّ: تغيير التخصص أو مغادرة الإقليم نحو مؤسسات أخرى”.

في الوقت نفسه، عبّر أستاذ جامعي – فضّل عدم الكشف عن اسمه – عن استيائه من طريقة التعامل مع الملف، قائلاً إن: “ما وقع ليس قرارًا بيداغوجيًا، بل إجراء إداري يكشف غياب التخطيط. حين تُعلن شعبة رسمياً ثم تُغلق قبل انطلاق الدروس، فهذا دليل خلل في الرؤية”.

غياب التواصل الرسمي فتح الباب أمام انتقادات مباشرة موجهة إلى رئاسة جامعة ابن زهر بأكادير وإدارة الكلية، لاتهامهما بـ إغلاق الشعبة بعد إطلاقها، ونقل الأطر الأكاديمية المكلفة بها، وعدم تقديم أي توضيحات للرأي العام المحلي.

وتذهب أصوات أخرى إلى أن حادثة الجيولوجيا ليست سوى جزء من أزمة أعمّ تعيشها الكلية متعددة التخصصات بورزازات منذ سنوات، تتمثل – وفق متابعين – في تراكم اختلالات إدارية، وضعف التنسيق والتواصل، والارتباك المتكرر في هيكلة المسارات، في غياب تصور استراتيجي ثابت لتطوير العرض الجامعي بالإقليم.

أمام هذا الوضع، تتسع دائرة المطالب الداعية إلى فتح تحقيق عاجل يكشف ظروف اتخاذ القرار، وترتيب المسؤوليات، وإعادة الاعتبار لمسار الجيولوجيا باعتباره مشروعًا أكاديميًا يدخل في صميم الهوية المعدنية للمنطقة، وفرصة حقيقية لتكوين أجيال من الباحثين في مجال ترتبط به ورزازات تاريخيًا ومواردًا.

مقالات ذات صلة

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى