
في صورة تعكس الهشاشة البنيوية التي لا تزال تطبع تدبير المجال الفلاحي القروي، وجدت ساكنة عدد من دواوير جماعة توندوت، التابعة لإقليم ورزازات، نفسها مضطرة إلى التدخل الذاتي لإصلاح ساقية تقليدية باتت مهددة بالانهيار تحت ضغط مياه الواد، وذلك بوسائل بسيطة ومجهودات تطوعية خالصة، في غياب تام لأي دعم أو مواكبة من الجهات المختصة.
وتُعد هذه الساقية شريانًا حيويًا للحياة الفلاحية بالمنطقة، إذ يعتمد عليها الفلاحون الصغار بشكل أساسي في سقي أراضيهم وضمان استمرارية نشاطهم الزراعي. غير أن ترك هذا المرفق التقليدي عرضة للتدهور دون صيانة أو تأهيل، يكشف عن خلل واضح في مقاربة حماية البنيات التحتية الفلاحية، ويطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى التزام الغرفة الفلاحية لجهة درعة–تافيلالت بأدوارها التأطيرية والتنموية، خصوصًا داخل المجالات القروية الأكثر هشاشة.
ويزداد هذا الوضع إثارة للقلق، بحسب فاعلين محليين، بالنظر إلى أن الدواوير المعنية تندرج ضمن النفوذ الترابي لرئيس الغرفة الفلاحية الجهوية، وهو ما كان يستدعي، منطقياً، حضورًا ميدانيًا وتدخلاً استباقيًا لتفادي بلوغ الوضع درجة الخطر، بدل ترك الساكنة تواجه مصيرها بإمكانات محدودة.
وفي السياق ذاته، تسجّل الساكنة غيابًا لافتًا للمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي، رغم الصلاحيات المخولة له في مجال صيانة شبكات السقي ودعم الفلاحة التضامنية، وكذا رغم الاعتمادات المالية المهمة التي تُخصص سنويًا لهذا القطاع. ويؤكد متابعون أن الوضع كان بالإمكان تداركه بتدخل تقني بسيط، كفيل بتفادي خطر الانهيار الكامل وضمان سلامة الساكنة واستمرارية عملية السقي.
ويرى فاعلون جمعويون أن هذا الغياب المؤسسي يعكس ضعفًا في التنسيق بين مختلف المتدخلين في الشأن الفلاحي، ويساهم في تعميق شعور الفلاحين الصغار بالتهميش والإقصاء، في وقت تتصدر فيه خطابات دعم العالم القروي وتحقيق العدالة المجالية واجهة السياسات العمومية.
وأمام هذا الوضع، تجدد ساكنة دواوير جماعة توندوت مطالبها بتدخل عاجل ومسؤول من طرف الغرفة الفلاحية لجهة درعة–تافيلالت والمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي، من أجل إعادة تأهيل الساقية ووضع برامج مستدامة لصيانة شبكات السقي التقليدية، بما يضمن حماية الفلاحة المحلية وصون كرامة الفلاحين الصغار، بعيدًا عن منطق الشعارات والوعود غير المفعلة.






