
في سياق أثار الكثير من الجدل محلياً، وجد المجلس الإقليمي لورزازات نفسه في قلب موجة انتقادات واسعة عقب إقدامه، خلال الآونة الأخيرة، على اقتناء ثماني سيارات نفعية وأربع دراجات نارية، بكلفة مالية تناهز 200 مليون سنتيم، وتشمل الصفقة أربع سيارات من نوع “داسيا داستر”، وثلاث سيارات “داسيا لوغان”، إضافة إلى سيارة مخصصة لرئيس المجلس من نوع “طويوطا”.
الخطوة التي تزامنت مع ظرفية تنموية دقيقة يعيشها الإقليم، اعتبرها متتبعون مؤشراً على اختلال في ترتيب الأولويات، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات الاجتماعية الأساسية، وقد أعادت هذه العملية إلى الواجهة النقاش حول مدى انسجام القرارات التدبيرية للمجلس مع انتظارات الساكنة وحاجياتها الملحة.
وبحسب معطيات متداولة في الأوساط المحلية، فإن المجلس يتوفر سلفاً على حظيرة سيارات، في مقابل محدودية موارده البشرية واختصاصاته المؤطرة قانوناً. وهو ما دفع عدداً من الفاعلين إلى التساؤل عن الجدوى الفعلية لهذه المقتنيات، ومدى ارتباطها بحاجات مرفقية مستعجلة، في وقت تعاني فيه مؤسسات صحية من خصاص في التجهيزات والأطر، وتعرف عدة محاور طرقية قروية وضعية متدهورة، فضلاً عن الإكراهات التي يواجهها قطاع النقل المدرسي.
القانون التنظيمي المؤطر لاختصاصات المجالس الإقليمية ينص صراحة على أن تدخلها يتمحور أساساً حول دعم التنمية الترابية وتقوية الخدمات الاجتماعية، لاسيما في مجالات الصحة، وفك العزلة، والنقل المدرسي، غير أن منتقدي الصفقة يرون أن توجيه اعتمادات مالية بهذا الحجم نحو تعزيز الأسطول الإداري يطرح علامات استفهام حول مدى أولوية القرار وجدواه الاجتماعية.
وفي ظل تنامي النقاش العمومي، تتعالى أصوات مطالِبة بتوضيحات رسمية بشأن خلفيات القرار ومعاييره، مع الدعوة إلى إعمال مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعزز الثقة في تدبير المال العام، كما يطرح الرأي العام المحلي تساؤلات حول طبيعة الاستفادة من هذه المركبات، وضمان توظيفها حصرياً لأغراض إدارية مرتبطة بالمرفق العمومي.
وبين مؤيد يعتبر الخطوة جزءاً من تحديث الوسائل اللوجستيكية للمجلس، ومعارض يرى فيها انحرافاً عن الأولويات الاجتماعية، يبقى النقاش مفتوحاً حول النموذج التدبيري الأمثل القادر على الاستجابة لحاجيات إقليم يتطلع إلى مستشفى مجهز، وطرق سالكة، ونقل مدرسي يقي أبناءه شبح الهدر، في أفق تحقيق تنمية متوازنة تعيد الثقة بين المؤسسة والساكنة.






