
احتضنت بلدة امحاميد الغزلان، بإقليم زاكورة، أمس الأربعاء، مراسيم تخليد الذكرى الثامنة والستين للزيارة التاريخية التي قام بها المغفور له محمد الخامس سنة 1958، وهي الزيارة التي شكلت منعطفاً حاسماً في مسار استكمال الوحدة الترابية للمملكة، ورسخت معاني الوفاء للذاكرة الوطنية والتشبث بثوابت البلاد.
وشهدت هذه المناسبة حضوراً رسمياً وازناً تقدمه عامل إقليم زاكورة محمد علمي ودان، إلى جانب ممثل المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، فضلاً عن شخصيات مدنية وعسكرية ومنتخبين محليين. كما حظي الوفد الرسمي باستقبال حافل من طرف ساكنة امحاميد الغزلان وأعيان القبائل، في أجواء وطنية عكست عمق الارتباط بين العرش والشعب، والتشبث بقيم الوحدة والتلاحم.
واستُهلت المراسيم بتحية العلم الوطني وتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبتها كلمات رسمية استحضرت الدلالات السياسية والوطنية العميقة لزيارة سنة 1958، التي أكدت آنذاك وحدة المغرب من شماله إلى جنوبه، ورسخت أسس السيادة الوطنية في مرحلة دقيقة من تاريخ البلاد بعد الاستقلال. وتُعد تلك الزيارة محطة بارزة في تاريخ المنطقة، لما حملته من رسائل قوية حول العناية الملكية بالأقاليم الجنوبية وتعزيز مسار بناء الدولة الحديثة.
وتخلل برنامج التخليد تقديم شهادات حية وثقت لمرحلة الكفاح الوطني، قبل أن يُختتم الحفل بتكريم عدد من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، اعترافاً بتضحياتهم في سبيل الدفاع عن حوزة الوطن وصون كرامته. وتندرج هذه الالتفاتة في إطار ترسيخ ثقافة الوفاء والعرفان لجيل التحرير، وربط الأجيال الصاعدة بمحطات مضيئة من تاريخ المغرب الحديث.
ويأتي إحياء هذه الذكرى السنوية في سياق الجهود الرامية إلى صون الذاكرة الوطنية الجماعية، وتعزيز قيم المواطنة والتشبث بالثوابت الوطنية، بما يسهم في استحضار دروس الماضي واستلهامها في بناء مستقبل مغرب موحد وقوي، قائم على الاستمرارية التاريخية وروح المسؤولية الوطنية.






