
علمت جريدة “الجهة الثامنة” من مصادر موثوقة أن ملف تسيير جمعية نادي تافيلالت بإقليم الرشيدية عاد إلى واجهة النقاش داخل أوساط موظفي ومستخدمي المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لتافيلالت، على خلفية معطيات متداولة تتحدث عن اختلالات وخروقات قانونية يُشتبه في أنها تطال طريقة تدبير هذه الهيئة التي أُحدثت أساساً للنهوض بالأعمال الاجتماعية لفائدة العاملين بالمؤسسة.
وأكدت مصادر الجريدة أن عددا من المستخدمين باتوا يطرحون تساؤلات متزايدة حول الكيفية التي تدار بها الجمعية، مشيرين إلى أن أهدافها الاجتماعية، التي يفترض أن تخدم جميع المنخرطين، تحولت مع مرور الوقت، وفق المعطيات المتوفرة، إلى مجال يثير الكثير من الجدل بسبب ما يوصف بغياب الحكامة والشفافية في تدبير أنشطتها ومواردها.
وأضافت مصادرنا أن الانتقادات الموجهة لتسيير الجمعية لا تتوقف عند حدود التدبير الإداري، بل تمتد إلى طبيعة القرارات التي يتخذها المجلس الإداري، والتي يرى بعض المنخرطين أنها تتخذ بشكل منفرد، ما يثير شكوكا حول مدى احترام مقتضيات القانون المنظم لعمل الجمعيات، وكذا مبادئ الديمقراطية الداخلية التي يفترض أن تؤطر عمل الهيئات ذات الطابع الاجتماعي.
وأشارت مصادر الجريدة إلى أن من بين النقاط التي أثارت استياء بعض المستخدمين مسألة تدبير الجمعيات العامة، التي تُعد أعلى سلطة تقريرية داخل أي جمعية.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن المكتب المسير أقدم خلال السنتين الماليتين 2025 و2026 على تنظيم عدد من الأنشطة الاجتماعية، من بينها مخيمات صيفية وإيفاد بعض المستخدمين لأداء مناسك العمرة، دون انعقاد جمع عام عادي للمصادقة على هذه المبادرات أو مناقشة تفاصيلها، وهو ما اعتبرته المصادر خرقا لمقتضيات الظهير الشريف رقم 1.58.376 المنظم للجمعيات كما تم تعديله وتتميمه.
وقالت مصادر الجريدة إن هذا الوضع يطرح عدة تساؤلات مرتبطة بمدى احترام المساطر القانونية، خاصة في ما يتعلق بالإفصاح عن محاضر الجموع العامة وآليات اتخاذ القرار داخل الجمعية، إضافة إلى مدى إشراك المنخرطين في تحديد أولويات العمل الاجتماعي وتدبير موارده.
وأوضحت مصادرنا أن الجدل لا يقف عند حدود طريقة اتخاذ القرار، بل يشمل أيضاً مسألة اختيار المستفيدين من بعض الخدمات الاجتماعية، حيث يُقال إن عملية انتقاء المشاركين في المخيمات الصيفية أو المستفيدين من أداء مناسك العمرة تتم دون حضور المنخرطين أو إشراف جهة محايدة لتوثيق العملية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول المعايير المعتمدة في تحديد المستفيدين ومدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين الموظفين.
وفي سياق متصل، تفيد المعطيات ذاتها بوجود انتقادات تتعلق بطريقة استعمال بعض الوسائل اللوجستيكية المرتبطة بالمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لتافيلالت، من بينها الحديث عن وضع سيارة مصلحة رهن إشارة ما يُعرف بـ“مدير جمعية نادي تافيلالت” لتدبير بعض الجوانب المرتبطة بالإيواء والتغذية، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى انسجام هذا الإجراء مع المقتضيات القانونية المنظمة للصفقات العمومية، خاصة في ظل ما ينص عليه المرسوم رقم 2.22.431.
كما تضيف المصادر أن استعمال سيارة المصلحة في بعض التنقلات، بما في ذلك التنقل بين مقر السكن ومقر العمل أو السفر خارج مجال نفوذ المؤسسة، أصبح موضوع نقاش بين عدد من المستخدمين الذين يرون أن الأمر يستدعي توضيحا رسمياً من الإدارة المعنية بشأن الإطار القانوني الذي ينظم استعمال وسائل العمل التابعة للمؤسسة.
وفي ظل هذه المعطيات، يطالب عدد من مستخدمي المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لتافيلالت الجهات المختصة بفتح تحقيق للوقوف على حقيقة هذه الادعاءات، خاصة وأن الجمعية تستفيد من دعم مالي في إطار الميزانية المخصصة للأعمال الاجتماعية، الأمر الذي يستدعي، حسب تعبيرهم، ضمان أعلى درجات الشفافية في تدبير هذه الموارد.
وتؤكد مصادر الجريدة أن الدعوات تتزايد من أجل تدخل الجهات الرقابية المختصة، من بينها المفتشية العامة لوزارة الفلاحة والمفتشية العامة لوزارة الاقتصاد والمالية، إضافة إلى المجلس الأعلى للحسابات، وذلك بهدف افتحاص طريقة تدبير الجمعية والتأكد من مدى احترامها للقوانين الجاري بها العمل وربط المسؤولية بالمحاسبة إن اقتضى الحال.
وفي انتظار ما قد تكشف عنه التحقيقات أو التوضيحات الرسمية المحتملة، يظل ملف جمعية نادي تافيلالت مفتوحا على عدة احتمالات، وسط مطالب متزايدة بإعادة الاعتبار لمبادئ الشفافية والحكامة الجيدة في تدبير العمل الاجتماعي داخل المؤسسات العمومية.






