
أصدرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع زاكورة بياناً شديد اللهجة حذرت فيه من الوضع البيئي والفلاحي المتدهور الذي تعيشه واحات المنطقة، معتبرة أن ما يجري يشكل تهديداً حقيقياً لاستمرار المنظومة الواحية ولمصادر عيش الساكنة المحلية، في ظل استمرار الجفاف وتأخر إطلاق الحصة المائية المنتظرة من السدود.
وأوضح فرع الجمعية في بيان توصلت جريدة “الجهة الثامنة” بنسخة منه، أن توالي سنوات الجفاف أرهق الواحة وأضعف قدرتها على الصمود، غير أن ما زاد من حدة الأزمة – حسب البيان – هو عدم انتظام ما يعرف بـ“طلقات السد”، والتي يفترض أن تساهم في إنعاش النشاط الفلاحي وضمان الحد الأدنى من الاستقرار المائي للساكنة.
وأشار المصدر ذاته إلى أن استغلال مياه السدود بات يتجه، في كثير من الأحيان، نحو استعمالات لا تعود بالنفع المباشر على الفلاحين الصغار ولا على الأراضي الزراعية التي أنشئت هذه المنشآت أساسا لحمايتها ودعم استقرارها.
وسجلت الجمعية أن توجيه جزء من الموارد المائية نحو مشاريع مرتبطة بالطاقة أو أنشطة تعدين، مقابل تراجع استفادة الفلاحين المحليين، ساهم في تعميق الاختلالات المائية بالمنطقة.
كما اعتبرت أن الآمال التي علقتها الساكنة على إنشاء سد جديد بمنطقة أكدز لم تتحقق بالشكل المنتظر، بعدما سلك مسار الاستغلال نفسه، وهو ما أدى إلى استمرار الخسائر واتساع دائرة التضرر داخل المجال الواحي.
وفي هذا السياق، أشار البيان إلى أن الساكنة كانت تترقب إطلاق طلقة مائية يوم 26 مارس 2026 لإنقاذ الموسم الفلاحي، غير أنه تم تأجيلها بسبب التساقطات المطرية التي شهدتها المنطقة آنذاك إلى غاية 30 مارس، قبل أن يتم إلغاؤها لاحقاً إلى أجل غير مسمى دون تقديم توضيحات كافية، وفق ما جاء في البيان.
ويأتي ذلك، بحسب المصدر ذاته، في وقت تحتاج فيه الزراعات الربيعية والحبوب إلى السقي العاجل لتفادي خسارة الموسم الفلاحي، خاصة مع تراجع دور الآبار والثقوب المائية التي لم تعد قادرة على تعويض غياب جريان الوادي.
وانتقدت الجمعية ما وصفته بالسياسات الفلاحية التي تشجع الزراعات التسويقية المكثفة الاستهلاك للماء، معتبرة أن هذا التوجه يخدم مصالح فئات استثمارية محدودة، في حين يفاقم الضغط على الموارد المائية ويهدد الأمن الغذائي المحلي. كما نبهت إلى أن استمرار هذا النهج قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للساكنة الواحية التي تعتمد أساساً على الفلاحة التقليدية.
وفي خضم هذه الأزمة، عبر فرع الجمعية عن استغرابه من تنظيم ملتقيات وندوات تقدم فيها، حسب تعبيره، صورة مغايرة للواقع الذي يعيشه الفلاح الصغير، مشيراً إلى أن المنطقة في حاجة ماسة إلى إجراءات عملية لإنقاذ الواحة بدل الاكتفاء بالأنشطة الترويجية.
وأكدت الجمعية في ختام بيانها أنها لا تعارض مبدأ بناء السدود باعتبارها منشآت ضرورية للحماية من الفيضانات وتنظيم الموارد المائية، لكنها تشدد في المقابل على ضرورة تدبير هذه الموارد بطريقة عادلة ومستدامة تضمن استفادة الساكنة المحلية أولاً، وتحافظ على التوازن البيئي للواحة.
كما دعت إلى التعجيل بإطلاق برنامج استعجالي لإنقاذ المنظومة الواحية، ووضع مخطط فعال لتدبير المياه بشكل عقلاني يراعي احتياجات الفلاحين الصغار ويحمي الفرشة المائية، مؤكدة أن حق الواحات في الماء يظل شرطا أساسيا لضمان استمرارية الحياة والاستقرار داخل هذه المجالات الهشة.






