عمود الجهة8..”شرجم” : الحلقة التاسعة : الممتلكات بين اتفاقيات باريس و معاهدة إفران .. كان و لم يكن .

مهدت فرنسا لاجتياح أراضي الصحراء الشرقية بابرام اتفاقيات باريس في سنة 1901 مع المغرب، و هي الاتفاقيات التي حاولت تنفيذ مقتضيات معاهدة للا مغنية، و كان اللافت فيها الحرص على ضمان حقوق ذوي منيع و أولاد جرير الذين اقتضت مادتها الخامسة اخراجهم من أرضهم، فنصت على حقهم في الحفاظ على ممتلكاتهم و التصرف فيها بكل الطرق القانونية المتاحة .
لكن الوضع سيتغير بعد الاستقلال، و سيحرم ذوو الحقوق المغاربة من هذا الحق إلى اليوم، و في سنة 1972 سيبرم المغرب مع الجزائر معاهدة افران، التي أحالت في ديباجتها على كل الاتفاقيات التي عقدها المغرب مع فرنسا بالجزائر، بما فيها اتفاقيات باريس لعام 1901، غير أنها لم تتضمن أي بند يتعلق بهذه الممتلكات، فمعاهدة إفران أغفلت هذا الجانب الذي حضر بقوة في اتفاقيات باريس، فترتب عن ذلك حرمان مواطنين مغاربة من ممتلكاتهم في أراضيهم التي أخرجتهم منها فرنسا مباشرة بعد احتلالها لجهة بشار .
في القانون الدولي و في الأعراف و في الميثاق العالمي لحقوق الانسان، لا يجوز لأية دولة أن تصادر ممتلكات مواطنين فقط لأن الاستعمار أبعدهم تعسفا عن أراضيهم و من ممتلكاتهم، و يضع على عاتق الدولة التي يعتبر هؤلاء النازحون مواطنيها، واجب صون حقوقهم و النيابة عنهم في احقاق هذا الحق في المحافل الدولية و غيرها، لاسيما و أن هذا الملف تتعدد فيه المسؤوليات بما فيها مسؤولية فرنسا الكولونيالية .
في حالة المغاربة المنحدرين من الصحراء الشرقية و رغم وجود اتفاقية ملزمة، تضيع حقوق هذه الفئة، و تغيب في حقها كل أشكال الدعم و المواكبة؛ فلا حضور لقضيتهم في المحافل الدولية و الاعلام و الأحزاب و البرلمان و جمعيات المجتمع المدني .
تدبج آلاف المقالات و تبث عشرات الأشرطة، تتناول الحجر و التراب و الماء في الصحراء الشرقية، لكنها لا تتضمن كلمة واحدة حول الظلم الواقع على الانسان المنحدر منها، في فترتي الاستعمار و الاستقلال .


