
عرفت أشغال الدورة العادية لشهر يوليوز لمجلس جهة درعة تافيلالت، المنعقدة صباح اليوم الإثنين بمقر الجهة بمدينة الرشيدية، تطورات لافتة عكست حجم التوتر الذي يطبع العلاقة بين مكونات المجلس، بعدما أسفر التصويت على عدد من النقاط المدرجة في جدول الأعمال عن رفض جميع الملفات المتعلقة بإقليم الرشيدية.
وجاء إسقاط هذه النقط بأغلبية 16 صوتا مقابل 8 أصوات فقط، في حين حظيت المشاريع والاتفاقيات الخاصة بباقي أقاليم الجهة بموافقة أعضاء المجلس، في مشهد اعتبره متتبعون من أبرز المحطات السياسية التي شهدها المجلس خلال ولايته الحالية.
وسبق انعقاد الدورة نقاش واسع داخل المجلس، بعد اعتراض عدد من المستشارين على مضامين جدول الأعمال، معتبرين أنه لم يراع مبدأ التوازن بين مختلف أقاليم الجهة، بالنظر إلى استحواذ إقليم الرشيدية على الحصة الأكبر من المشاريع والاتفاقيات، مقابل حضور محدود لباقي الأقاليم، وهو ما أثار انتقادات بشأن مدى احترام مبدأ العدالة المجالية في برمجة المشاريع التنموية.
كما تميزت الجلسة بغياب 15 عضوا من أصل 45 يشكلون المجلس، من بينهم ثلاثة من نواب الرئيس، وهو معطى اعتبره متابعون دليلا على حالة الاحتقان التي تعيشها المؤسسة الجهوية، في ظل تباين واضح في المواقف بشأن طريقة تدبير شؤون المجلس.
وأكد عدد من أعضاء المجلس أن تصويتهم الرافض لم يكن موجها ضد المشاريع التنموية أو ضد مصالح الساكنة، وإنما جاء احتجاجا على ما وصفوه بطريقة التدبير الأحادي للمجلس، منتقدين أسلوب إعداد جدول الأعمال وإدراج النقط دون إشراك فعلي لمختلف المكونات، إلى جانب الاعتماد على منطق الأغلبية في تمرير عدد من القرارات.
وأعادت نتائج هذه الدورة إلى واجهة النقاش قضايا الحكامة داخل مجلس جهة درعة تافيلالت، ومدى الالتزام بمبادئ التدبير التشاركي والإنصاف في توزيع المشاريع بين مختلف الأقاليم، خاصة في ظل تزايد المطالب باعتماد رؤية تنموية أكثر توازنًا تستجيب لأولويات كل إقليم بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو جغرافية.
ويرى متابعون للشأن الجهوي أن ما شهدته دورة يوليوز يحمل رسائل سياسية قوية إلى رئاسة المجلس، وقد يشكل منطلقا لإعادة النظر في منهجية تدبير المؤسسة وآليات إعداد جداول الأعمال، بما يضمن تعزيز الثقة بين مختلف مكونات المجلس، ويكرس مبدأ التمثيلية العادلة لجميع أقاليم جهة درعة-تافيلالت.
وفي سياق هذه المستجدات، تتجه الأنظار إلى أعضاء المجلس باعتبارهم ممثلين لساكنة الجهة ومسؤولين عن الدفاع عن مصالحها، حيث تبرز دعوات متزايدة إلى تغليب المصلحة العامة والعدالة المجالية في اتخاذ المواقف والتصويت على المشاريع، بعيدا عن منطق الحسابات السياسية أو الاصطفافات الحزبية، بما يجعل المؤسسة الجهوية فضاء حقيقيا لخدمة التنمية المتوازنة والاستجابة لانتظارات المواطنين.






