مولاي الحسن الصوصي يكتب .. واحة أوفوس تحترق.. وأسئلة مؤلمة عن غياب التنمية الحقيقية

التهمت النيران، مساحات واسعة من أشجار النخيل والغطاء النباتي بواحة أوفوس، في مشهد مأساوي خلّف أعمدة كثيفة من الدخان الأسود اجتاحت سماء المنطقة، وأثارت حالة من الذعر والاستنكار لدى الساكنة المحلية.
وقد تدخلت عناصر الوقاية المدنية بسرعة، حيث انتشرت الشاحنات المتخصصة في مكافحة الحرائق، وباشر رجال الإطفاء عمليات الإخماد وسط الأدخنة الكثيفة، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أشجار النخيل المعمّرة التي تُعد رمزاً لهوية المنطقة وثروتها الاقتصادية والبيئية.
أين دور الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان؟
منذ إحداث الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان (ANDZOA)، عقدت الساكنة آمالاً عريضة على أن تكون هذه المؤسسة صمام أمان لهذه المنظومات البيئية الهشة، وأن تقود مشاريع حقيقية لحماية الواحات، وصون النخيل، ومواجهة التصحر والحرائق، وتحسين ظروف عيش السكان.
غير أن الواقع الذي تعيشه عدة واحات، وفي مقدمتها واحة أوفوس، يطرح اليوم أسئلة مشروعة ومؤلمة في آنٍ واحد: أين نتائج برامج التنمية المعلنة؟ وما مصير الميزانيات والمخططات التي رُوّج لها على مدى السنوات الماضية؟
فبينما تلتهم النيران ما تبقى من النخيل والأشجار، يشعر سكان المنطقة بأن واحتهم تُركت لمصيرها، وأن التدخل غالباً ما يأتي بعد وقوع الكارثة، عوض الاستثمار المسبق في الوقاية ومواكبة الفلاحين والساكنة.
الواحة إرث لا يُعوَّض
حماية الواحات ليست ترفاً، بل مسؤولية وطنية بامتياز. فالواحة ليست مجرد أشجار نخيل متناثرة، بل هي تاريخ وهوية وثروة بيئية واقتصادية وإنسانية متكاملة. وكل نخلة تحترق تمثل خسارة يصعب تعويضها، سواء من الناحية البيئية أو الاقتصادية أو الرمزية.
مطلب الساكنة: نتائج لا شعارات
لم يعد سكان الواحات ينتظرون بيانات رسمية أو شعارات برّاقة، بل يريدون نتائج ملموسة على أرض الواقع: حماية حقيقية وفعّالة، تنمية ذات أثر ملموس، واستجابة سريعة واستباقية قبل أن تتحول واحاتنا إلى مجرد ذكريات في كتب التاريخ.
إن إنقاذ الواحات لم يعد خياراً مطروحاً للنقاش، بل أصبح ضرورة وطنية ملحّة تستوجب تحمّل الجميع لمسؤولياتهم كاملة، ذلك أن التاريخ لن يرحم من قصّر في حماية هذا الإرث الذي لا يُقدَّر بثمن.






