الرشيديةمجتمع

مهرجان الرشيدية احتفاء باليوم الوطني للمهاجر .. فرجة في الواجهة وأسئلة معلقة في الكواليس.

زايد جرو الرشيدية

إن الاحتفال  بيوم المهاجر الذي  أقره  صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله  وأيده  منذ   عام 2003 الهدف منه هو توطيد الروابط بين مغاربة العالم وبلدهم الأم، واستعراض دورهم التنموي داخل الوطن وخارجه ،فهم السفراء الدبلوماسيين والثقافيين  للوطن، ولقيمتهم  الإعتبارية اقر جلالة الملك نصره الله هذا الاحتفاء بهم ولهم في كل اقاليم المملكة .

الاحتفاء يجب أن تعد له العدة بما يلزم شأنه شأن المهرجانات التي تبرمج  تحت الرعاية السامية وأن يسند التنظيم لذوي الخبرة العالية لأن اللقاء وجه للوطن ووجه للمواطنين وللجالية  وأي خدش في اللقاء يتطلب المحاسبة  .

الاحتفاء بيوم المهاجر هو عيد وانفتاح يتطلب النوعية ، وليس من وظيفة المهرجان أن يكون مجرد منصة للفرجة والاحتفال، بل هو أيضاً واجهة ثقافية للمدينة، ومناسبة للتواصل مع الرأي العام، والإعلام، والفاعلين الاقتصاديين والثقافيين، وأبناء المنطقة المقيمين داخل الوطن وخارجه.

ومن هذا المنطلق، تطرح النسخة الحالية  والسابقة من مهرجان الرشيدية أسئلة عديدة حول التواصل والحكامة والشفافية، في ظل غياب عدد من الآليات التي اعتادت التظاهرات الكبرى اعتمادها لتقديم نفسها للرأي العام.

فغياب بلاغات صحفية منتظمة تواكب مختلف مراحل المهرجان، من التحضير إلى التنفيذ، يجعل المتابع أمام شح في المعلومة، رغم أن المهرجان شأن ثقافي وجماهيري يتجاوز حدود المنظمين ليصبح جزءاً من الحياة العامة للمدينة.

والأمر نفسه ينطبق على البرنامج الرسمي للمهرجان، الذي يفترض أن يصل في وقت مناسب إلى المنابر الإعلامية، حتى تتمكن من مواكبة مختلف الفقرات والتعريف بها للرأي العام. فالإعلام ليس مجرد ناقل للصور بعد انتهاء الأنشطة، وإنما شريك في صناعة التواصل الثقافي.

ثم هناك سؤال آخر يتعلق بغياب ندوة صحفية قبل انطلاق المهرجان، تكون مناسبة لتقديم أهداف الدورة، وبرنامجها، وضيوفها، وشركائها، ومختلف رهاناتها الثقافية والتنموية. فمثل هذه الندوة ليست ترفا بروتوكوليا، وإنما آلية أساسية لبناء الثقة بين الجهة المنظمة والصحافة والجمهور.

والأكثر حساسية هو الجانب المتعلق بـالميزانية والشركاء. فكلما تعلق الأمر بحدث عمومي يستفيد من دعم مؤسسات أو شركاء، يصبح من المشروع أن يتساءل الرأي العام عن كلفة التنظيم، ومصادر التمويل، وطبيعة الشراكات، وكيفية تدبير الموارد، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود اختلالات أو مخالفات.

كما أن الحديث عن لجن التتبع والتقييم يفرض نفسه بقوة. فاللقاءات اليومية للجان المكلفة بالوقوف على التعثرات، إن كانت قائمة فعلاً، ينبغي أن تفضي في نهاية المطاف إلى تقييم واضح وموثق: ماذا تحقق؟ ما الذي تعثر؟ ما الذي كان يمكن تدبيره بشكل أفضل؟ وما هي الخلاصات التي ستؤخذ بعين الاعتبار في الدورة المقبلة؟

فالنجاح الحقيقي لأي مهرجان لا يقاس فقط بعدد الحاضرين أو حجم المنصة أو أضواء السهرات، وإنما كذلك بقدرته على إنتاج أثر ثقافي وتنموي، وحسن تدبير موارده، وتوثيق تجربته، وتقديم حصيلة واضحة للرأي العام.

ومن هنا تأتي أهمية الإعلان، بعد انتهاء المهرجان، عن التقييم النهائي والحصيلة المالية، بما في ذلك كيفية التعامل مع أي فائض في الميزانية، وفق القواعد والمساطر المعمول بها. فالمعلومة الواضحة لا تضعف صورة المهرجان، بل تقويها، لأنها تجعل المواطن شريكاً في معرفة كيف دُبّرت التظاهرة التي تعنيه.

ولا ينبغي أن يغيب عن منظمي مهرجان الرشيدية أن للمدينة امتدادا واسعا في صفوف مغاربة العالم المنحدرين من المنطقة، الذين يظلون جزءا من الذاكرة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للرشيدية والجهة. وكان من الممكن أن يشكل المهرجان مناسبة للتواصل معهم، وتوجيه رسالة تقدير وشكر لهم على صلتهم الدائمة بأرضهم الأصلية، وعلى ما يقدمونه من دعم لأسرهم ومجتمعهم المحلي.

إن الرشيدية لا تحتاج فقط إلى مهرجان يملأ الساحات بالناس، وإنما إلى مهرجان يملأ الفضاء العام بالمعلومة والثقة والتواصل.

فالفرجة تنتهي بانتهاء السهرة، أما صورة المدينة ومصداقية مؤسساتها وتنظيماتها فتبقى مممتدة.

ولذلك، فإن الأسئلة المطروحة اليوم ليست بالضرورة اتهامات، وإنما هي أسئلة مشروعة حول الحكامة والتواصل والشفافية، ومن حق الرأي العام أن يجد لها أجوبة واضحة وهادئة وموثقة.

مهرجان الرشيدية يمكن أن يكون أكثر من موسم للفرجة؛ يمكن أن يكون موعدا سنويا لتقديم المدينة، وثقافتها، وطاقاتها، وذاكرتها، وامتدادها في الداخل والخارج.

لكن ذلك يتطلب أن تكون المعلومة جزءا من البرنامج، وأن يكون التواصل جزءا من التنظيم، وأن يكون التقييم جزءا من النجاح.

الجهات المسؤولة يجب أن تقوم بما يلزم للوقوف على ما  وقع في النسختين  وتقييم الأداء لأن يوم المهاجر هو يوم أقره عاهل البلاد تكريما وتشريفا للجالية ولا يجب التهاون او التجاوز في الامور التي تعلي من شأن  الوطن والمواطنين.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى