
أعلنت نقابة شغيلة مؤسسات الرعاية الاجتماعية بزاكورة، التابعة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، عن تنظيم وقفة احتجاجية يوم الاثنين 7 شتنبر 2026، أمام عمالة إقليم زاكورة، وذلك احتجاجا على ما وصفته بـ«الوضعية الاجتماعية والمهنية المقلقة» التي تعيشها فئات واسعة من العاملين بمؤسسات الرعاية الاجتماعية بالإقليم.
وجاء الإعلان عن هذه الخطوة الاحتجاجية، وفق بلاغ للنقابة حمل عنوان «رعاة بدون رعاية»، عقب ما قالت النقابة إنه استنفاد لمختلف أشكال التواصل والحوار والمراسلات والبيانات النقابية، دون تحقيق الاستجابة المطلوبة لمطالب الشغيلة، سواء على المستوى المحلي أو الجهوي أو الوطني.
مطالب متراكمة واحتقان مهني
وأوضحت النقابة أن الوقفة تأتي للتنديد بما تعتبره استمرارا للتهميش والإقصاء الذي يطال العاملين بمؤسسات الرعاية الاجتماعية، رغم الأدوار الاجتماعية والإنسانية والتربوية التي يضطلعون بها، مشيرة إلى أن عددا من المطالب ظل عالقا دون تسوية، رغم طرحه خلال السنوات الماضية.
وفي مقدمة الملفات التي أثارتها النقابة، تأتي الوضعية الإدارية والمالية للعاملين، حيث طالبت بتسويتها وفق ما تقول إنه سبق الاتفاق بشأنه مع عمالة زاكورة ومندوبية التعاون الوطني، على غرار موظفي الجماعات المحلية، وذلك بالنسبة لعدد من العاملين الذين التحقوا بمؤسسات الرعاية الاجتماعية في إطار حوارات سابقة هدفت إلى توفير فرص الشغل للشباب وحاملي الشهادات.
كما سجلت النقابة ما وصفته بـالتأخر في صرف الأجور وعدم انتظامها، معتبرة أن ذلك ينعكس بشكل مباشر على الأوضاع الاجتماعية والمعيشية للعاملين وأسرهم، إلى جانب ما وصفته بهزالة الأجور وعدم احترام الحد الأدنى للأجر في بعض الحالات، بما لا يتناسب مع حجم المسؤوليات والمهام الموكولة إلى العاملين.
غياب الاستقرار وظروف عمل صعبة
وانتقدت النقابة، كذلك، ما اعتبرته غيابا للاستقرار والأمن الوظيفي، وعدم استفادة جميع العاملين من حقوقهم الاجتماعية والقانونية، فضلا عن ظروف العمل التي قالت إنها تتسم بطول ساعات العمل والحراسة والمبيت وتحمل مسؤوليات كبيرة، دون تعويضات أو امتيازات تتناسب مع طبيعة هذه المهام.
وطالبت النقابة بإقرار إطار واضح وعادل لتدبير الموارد البشرية داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية، بما يضمن التوازن في الحقوق والواجبات ويحد من التفاوتات التي تقول إنها تطال العاملين، إلى جانب توفير ظروف عمل لائقة ووسائل الحماية والتكوين والتأهيل المهني الضرورية لأداء المهام الاجتماعية والتربوية والإنسانية.
أزمة التمويل تلقي بظلالها على مؤسسات الرعاية
ولم تقتصر انتقادات النقابة على الوضعية المهنية للشغيلة، بل شملت أيضاً الجانب المرتبط بتمويل وتدبير مؤسسات الرعاية الاجتماعية.
وفي هذا السياق، أشارت النقابة إلى عدم صرف منحة التعاون الوطني وتأخر صرف الشطر الثاني لسنة 2025، فضلا عن عدم دعم منحة مجلس جهة درعة تافيلالت، وتراجع مبادرات دعم التشغيل التي كانت مقررة خلال الولاية السابقة لمجلس الجهة، والتي كانت تستهدف العاملين بمؤسسات الرعاية الاجتماعية.
كما تحدثت عن صرف جزء من منح المجالس المنتخبة، من الجماعات الترابية والمجلس الإقليمي، معتبرة أن المبالغ التي تم صرفها تقل عن تلك المتضمنة في الاتفاقية، إلى جانب وجود صعوبات في تنفيذ الاتفاقية الثلاثية لدعم التعليم، وما لذلك من انعكاسات على الوضعية المادية والمهنية للعاملين بدور الطالب والطالبة والفتيات.
قلق بشأن الدخول المدرسي
وأعربت النقابة عن قلقها من انعكاسات الوضعية الحالية على العاملين وأسرهم، خصوصا مع اقتراب الدخول المدرسي، معتبرة أن أبناء العاملين بمؤسسات الرعاية الاجتماعية، من التلاميذ، يجدون أنفسهم خارج معادلة الاستعداد لموسم دراسي مستقر، في ظل ما وصفته النقابة بصعوبة الأوضاع المادية والمهنية للعاملين وعدم قدرتهم على توفير مستلزمات الدراسة والعيش الكريم بما يضمن الاستقرار النفسي والتعليمي لأبنائهم.
كما انتقدت ما وصفته بـغياب التنسيق مع النقابة التي تمثل الموارد البشرية العاملة بالمؤسسات، خصوصاً في ما يتعلق بتنفيذ جزء من مضامين الاتفاقية الوزارية الخاصة بدور الطالب والطالبة والفتيات، المرتبطة بدعم التعليم والإطعام وغيرها من الخدمات.
الإدماج في الوظيفة العمومية مطلب أساسي
وفي سياق مطالبها، جددت نقابة شغيلة مؤسسات الرعاية الاجتماعية بزاكورة تشبثها بمطلب إدماج العاملين بمؤسسات الرعاية الاجتماعية في الوظيفة العمومية، معتبرة أن تحسين أوضاع الشغيلة والارتقاء بمؤسسات الرعاية الاجتماعية يشكلان مسارين مترابطين.
وترى النقابة أن إصلاح منظومة الرعاية الاجتماعية ينبغي أن يقوم على الحكامة والاستقرار والجودة والكرامة، مبرزة أن العاملين بهذه المؤسسات يقدمون خدمات لفائدة العموم، وأن طبيعة المهام التي يؤدونها لا تختلف، حسب تقديرها، عن مهام العاملين في قطاعات عمومية أخرى.
دعوة إلى التعبئة وتصعيد مرتقب
ودعت النقابة كافة العاملات والعاملين بمؤسسات الرعاية الاجتماعية بإقليم زاكورة إلى المشاركة المكثفة والمسؤولة في الوقفة الاحتجاجية المقررة أمام عمالة الإقليم، دفاعاً عن حقوقهم ومكتسباتهم، واحتجاجاً على ما وصفته بسياسة «التسويف والتجاهل».
وحملت النقابة الجهات المسؤولة كامل المسؤولية عن استمرار الوضع الحالي، مؤكدة أن الوقفة المرتقبة لا تمثل سوى محطة ضمن برنامج تصعيدي قالت إنه مشروع، وأن محطاته المقبلة ستتحدد وفق مآل الحوار ومدى الاستجابة للمطالب التي تعتبرها عادلة ومشروعة.
واختتمت النقابة بلاغها بالتأكيد على مجموعة من الشعارات والمطالب، أبرزها: «لا للرعاية الاجتماعية بدون حقوق اجتماعية»، و«من أجل الإدماج في الوظيفة العمومية»، و«من أجل أجر عادل وعمل لائق»، و«من أجل مؤسسات رعاية اجتماعية تحفظ كرامة المستفيدين والشغيلة».






