الرشيديةمجتمع

الرشيدية: اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بدرعة تافيلالت تناقش الحق في الحصول على المعلومة وحماية المعطيات الشخصية وتعزيز الثقة في المؤسسات

نظمت اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة درعة تافيلالت، صباح أمس الأربعاء، بالفضاء المتعدد الوظائف للمرأة، ندوة حقوقية حول موضوع “الحق في الحصول على المعلومة وحماية المعطيات الخاصة: دعامة للشفافية وتعزيز الثقة في المؤسسات”، وذلك بشراكة مع المكتب الجهوي للهلال الأحمر المغربي بجهة درعة تافيلالت، وبتنسيق مع النيابة العامة بالدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بالرشيدية، في إطار تعزيز النقاش العمومي حول الحقوق المرتبطة بالشفافية وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويأتي تنظيم هذه الندوة في سياق الاهتمام المتزايد بقضية الحق في الحصول على المعلومة وحماية المعطيات الشخصية، باعتبارهما من الركائز الأساسية لبناء مجتمع ديمقراطي يقوم على الانفتاح والشفافية واحترام الحقوق والحريات، فضلا عن ارتباطهما الوثيق بحرية الرأي والتعبير، وتوسيع المشاركة المواطنة، وتعزيز آليات المساءلة والرقابة على أداء المؤسسات.

كما يندرج هذا اللقاء ضمن الجهود الرامية إلى التعريف بمختلف الأبعاد القانونية والحقوقية لهذا الحق، كما أقرته المرجعيات الدولية لحقوق الإنسان وكرسه دستور المملكة المغربية، من خلال تسليط الضوء على الإطار القانوني المنظم له، واستعراض واقع ممارسته، والوقوف عند أبرز الإكراهات والتحديات التي تعترض تفعيله على أرض الواقع.

وشكلت الندوة مناسبة لفتح نقاش جاد ومسؤول حول الصعوبات التي قد تواجه المواطنين والجمعيات في الولوج إلى المعلومات والحصول عليها، سواء على مستوى المساطر الإدارية أو في علاقتها بتدبير الشأن العام، إلى جانب بحث السبل الكفيلة بتجاوز هذه العراقيل، واقتراح آليات عملية من شأنها تعزيز إعمال هذا الحق وتحويله إلى أداة فعالة لترسيخ الشفافية والمساءلة والمشاركة المواطنة وتقوية جسور الثقة بين المواطنين والمؤسسات.

مقاربات قانونية وقضائية وحقوقية متعددة

وعرفت أشغال اللقاء مناقشة مجموعة من المحاور التي قاربت الموضوع من زوايا قانونية ومؤسساتية ومدنية، حيث تم التطرق إلى محور “الحق في الحصول على المعلومة وحماية المعطيات الشخصية بين المرجعيتين الدولية والوطنية”، الذي شكل مدخلا لاستحضار الأسس الحقوقية والتشريعية المؤطرة لهذين الحقين، والعلاقة التكاملية بين ضمان الولوج إلى المعلومات وصون الحياة الخاصة للأفراد.

كما تناول المشاركون محور “النيابة العامة والحق في الحصول على المعلومة وحماية المعطيات الشخصية: بين تكريس الشفافية القضائية وحماية سرية الأبحاث والتحقيقات”، الذي سلط الضوء على خصوصية العمل القضائي، وما يطرحه من ضرورة التوفيق بين حق المواطنين في المعرفة والاطلاع على المعلومات، واحترام سرية الأبحاث والتحقيقات، وحماية المعطيات الشخصية للأطراف المعنية بالقضايا.

وفي السياق ذاته، ناقش الحاضرون دور المجتمع المدني في تكريس الحق في الحصول على المعلومة وحماية المعطيات الشخصية وتعزيز الرقابة المجتمعية، باعتبار الجمعيات والهيئات المدنية شريكا أساسيا في نشر الثقافة الحقوقية، ومواكبة قضايا الشأن العام، والترافع من أجل تمكين المواطنين من ممارسة حقوقهم الدستورية والقانونية.

كما خصص محور آخر لموضوع “الهلال الأحمر المغربي والحق في الحصول على المعلومات: تكريس للشفافية وتعزيز للثقة”، من خلال استحضار أهمية التواصل المؤسساتي وإتاحة المعلومات المرتبطة بالعمل الإنساني والتدخلات الاجتماعية، بما يعزز مصداقية المؤسسات ويرسخ ثقة المواطنين في خدماتها ومبادراتها.

حضور مؤسساتي وحقوقي ومدني وازن

وشهدت هذه الندوة مشاركة عدد من الفاعلين المؤسساتيين والحقوقيين والمدنيين، إلى جانب أساتذة ومهتمين بالشأن القانوني والحقوقي، حيث حضرها نائب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرشيدية، ونائب وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرشيدية، والمدير الجهوي للتعاون الوطني، وممثل المكتب الجهوي للهلال الأحمر المغربي، ورئيس المنتدى المدني للتنمية وحقوق الإنسان بالرشيدية، فضلا عن فعاليات من المجتمع المدني بالمدينة والإقليم.

وعكس هذا الحضور تعدد المقاربات المعتمدة في معالجة موضوع الندوة، بالنظر إلى ارتباطه بمسؤوليات مختلف المؤسسات والهيئات، سواء فيما يتعلق بتوفير المعلومات وتيسير الولوج إليها، أو فيما يرتبط بحماية المعطيات الشخصية واحترام الضوابط القانونية والأخلاقية المؤطرة لتداولها.

وتؤكد أهمية مثل هذه اللقاءات الحاجة إلى مواصلة النقاش والتوعية بمضامين الحق في الحصول على المعلومة، ليس فقط باعتباره مقتضى دستوريا وقانونيا، وإنما أيضا باعتباره ممارسة مؤسساتية وثقافة مجتمعية تقتضي الانفتاح والتواصل وتحمل المسؤولية، مع الحرص على عدم تحويل الحق في المعرفة إلى مدخل للمساس بالحياة الخاصة أو انتهاك سرية المعطيات المحمية قانونا.

كما تبرز هذه المبادرات أهمية تعزيز التنسيق بين المؤسسات القضائية والحقوقية والإدارية والمجتمع المدني، من أجل ترسيخ بيئة قائمة على الشفافية وتكافؤ الفرص في الوصول إلى المعلومات، بما يساهم في تطوير الأداء المؤسساتي، وتوسيع المشاركة المواطنة، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات على المستويين الجهوي والوطني.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى