
في تدخل ميداني يندرج ضمن تشديد المراقبة على الاستغلال غير القانوني للموارد المائية، تمكنت السلطات المحلية بقيادة ملعب، بإقليم الرشيدية، من ضبط عملية حفر ثقب مائي دون ترخيص قانوني، داخل إحدى الضيعات الفلاحية التابعة للنفوذ الترابي لجماعة ملعب، وذلك بتنسيق مع عناصر المركز الترابي للدرك الملكي وشرطة المياه التابعة لوكالة الحوض المائي كير زيز غريس، وتحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وعلمت جريدة “الجهة الثامنة” من مصادر موثوقة، أن هذه العملية جاءت عقب توصل المصالح المختصة بمعلومات دقيقة حول وجود آلة حفر من نوع “الصوندا” تباشر أشغال إنجاز ثقب مائي بإحدى الضيعات الفلاحية، دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة، وهو ما استدعى تدخلاً عاجلاً للتحقق من المعطيات واتخاذ الإجراءات المتعينـة.
وأكدت مصادر الجريدة، أن مختلف المصالح المتدخلة انتقلت إلى موقع الأشغال، حيث جرى ضبط آلة الحفر في حالة تلبس بمباشرة عملية الحفر، في غياب أي وثيقة قانونية تخول لصاحب المشروع إنجاز هذا الثقب المائي، الأمر الذي استدعى إيقاف الأشغال بشكل فوري.
وأضافت مصادرنا، أن التدخل أسفر عن حجز آلة الحفر المعنية، إلى جانب تحرير محضر رسمي بشأن الواقعة، فيما تم فتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بهدف تحديد هوية جميع الأطراف المتورطة، والكشف عن الجهة التي تقف وراء هذه العملية، فضلا عن الوقوف على مختلف الظروف والملابسات المحيطة بها، وترتيب الآثار القانونية اللازمة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق المجهودات الرامية إلى وضع حد لظاهرة الحفر العشوائي للأثقاب والآبار، التي باتت تشكل ضغطا متزايدا على الموارد المائية، خصوصا بالمناطق التي تعاني من توالي سنوات الجفاف وتراجع منسوب الفرشات المائية، حيث أصبح الحفاظ على هذه الثروة الطبيعية أولوية تفرضها التحديات المناخية والرهانات المرتبطة بالأمن المائي.
وأشارت مصادرنا، إلى أن حماية الملك العمومي المائي لم تعد تقتصر على مراقبة الاستعمالات التقليدية للمياه، بل أصبحت تستوجب تكثيف عمليات المراقبة الميدانية والتصدي لكل أشكال الاستغلال غير المشروع، لاسيما أن عمليات الحفر غير المرخصة قد تساهم في تسريع استنزاف الفرشة المائية، وتؤثر سلبا على التوازن المائي، كما قد تزيد من حدة المنافسة على الموارد المحدودة بين مختلف المستعملين، وفي مقدمتهم الفلاحون الصغار وساكنة العالم القروي.
وأوضحت مصادر الجريدة، أن إنجاز الآبار والأثقاب المائية يخضع لمقتضيات قانونية ومساطر إدارية وتقنية محددة، تفرض الحصول على التراخيص المسبقة من وكالة الحوض المائي المختصة، وفقا للضوابط المعمول بها، وبعد دراسة المعطيات المرتبطة بالوضعية المائية للمنطقة ومدى قابلية الموارد المتاحة للاستغلال، بما يضمن احترام شروط التدبير المستدام لهذه الثروة الحيوية.
وذكرت مصادرنا، أن السلطات المحلية بقيادة ملعب، بتنسيق مع الدرك الملكي وشرطة المياه، تتجه نحو مواصلة عمليات المراقبة والتدخل الميداني، مع تشديد الإجراءات الرامية إلى محاصرة مختلف الممارسات المخالفة للقوانين المنظمة للملك العمومي المائي، والتعامل بالصرامة اللازمة مع كل حالة يثبت تورط أصحابها في إنجاز أشغال الحفر خارج الإطار القانوني.
وقالت مصادرنا، إن هذا التدخل خلف ارتياحا في أوساط عدد من سكان جماعة ملعب، ولاسيما الفلاحين الصغار، الذين يعتبرون أن حماية الفرشة المائية مسؤولية جماعية وضرورة ملحة لضمان استمرارية النشاط الفلاحي والحفاظ على حق الأجيال القادمة في الاستفادة من الموارد المائية.
وفي هذا السياق، عبر عدد من المتتبعين للشأن المحلي عن تثمينهم لتنسيق جهود السلطات المحلية والدرك الملكي وشرطة المياه، داعين إلى توسيع نطاق المراقبة لتشمل مختلف المناطق التي تعرف انتشاراً محتملاً لعمليات الحفر غير المرخص، وعدم الاقتصار على التدخلات الظرفية، بما يضمن حماية الموارد المائية من الاستنزاف ويعزز مبادئ المساواة في الولوج إلى هذه الثروة الوطنية.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة أهمية تكثيف اليقظة المؤسساتية في مواجهة الاستغلال العشوائي للمياه، خاصة في ظل الوضعية المائية الصعبة التي تعرفها مناطق واسعة من جهة درعة تافيلالت، حيث باتت المحافظة على الفرشة المائية مسؤولية تتطلب تضافر جهود مختلف المتدخلين، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.






