
تتواصل معاناة ساكنة عدد من الأحياء السكنية بجماعة تنجداد بإقليم الرشيدية، على خلفية الانقطاعات المتكررة وغير المعلنة للماء الصالح للشرب، والتي باتت تشكل مصدر قلق واستياء متزايدين لدى الأسر المتضررة، في ظل غياب توضيحات كافية بشأن أسباب هذه الانقطاعات والمدة الزمنية اللازمة لإعادة التزويد بهذه المادة الحيوية.
وتشمل هذه المعاناة، وفق المعطيات المتوصل بها، عددا من الأحياء والمناطق، من بينها حي نيمرو وأسرير وأيت عاصم، حيث تجد الساكنة نفسها في مواجهة متكررة مع أزمة العطش، بسبب توقف إمدادات الماء دون إشعار مسبق، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على مختلف تفاصيل الحياة اليومية، ويضاعف الأعباء على الأسر، خصوصا الفئات التي تجد صعوبة في تأمين احتياجاتها الأساسية من هذه المادة الضرورية.
وحسب المعطيات ذاتها، فإن هذه الوضعية ليست جديدة على الساكنة، إذ سبق أن شهدت المنطقة أزمة مماثلة خلال فترة العطلة المنصرمة، بعدما تجاوزت مدة انقطاع الماء ثلاثة أيام متواصلة، دون تقديم إشعار مسبق للمواطنين أو توضيحات كافية بشأن أسباب هذا التوقف، قبل أن تتجدد المعاناة مرة أخرى، وسط تساؤلات حول مدى جاهزية شبكة التوزيع وقدرة الجهات المسؤولة على ضمان استمرارية التزود بالماء.
ولا تقتصر تداعيات هذه الانقطاعات على حرمان الأسر من الاستعمالات المنزلية اليومية، بل تمتد لتشمل مختلف المرافق والأنشطة التي يرتبط استمرارها بتوفر الماء، بما في ذلك النظافة الشخصية والمنزلية وإعداد الطعام، فضلا عن الصعوبات التي تواجهها الأسر في تدبير احتياجات الأطفال وكبار السن، ما يجعل استمرار هذه الوضعية أمراً يزيد من حدة الاحتقان والاستياء في صفوف المتضررين.
وأمام تكرار هذا المشكل، تطالب الساكنة الجهات المعنية والمصالح المكلفة بتدبير قطاع الماء بالتدخل الفوري والاستعجالي، من أجل الوقوف على الأسباب الحقيقية لهذه الانقطاعات، وتسريع عمليات إصلاح الأعطاب التقنية المحتملة، والعمل على إعادة تزويد جميع الأحياء المتضررة بالماء الصالح للشرب في أقرب الآجال.
كما شدد المتضررون على ضرورة اعتماد سياسة واضحة في التواصل مع المواطنين، من خلال إشعارهم مسبقاً بأي انقطاع مبرمج، أو إخبارهم فور وقوع أعطاب طارئة، مع تحديد المدة التقديرية اللازمة للإصلاح، حتى يتسنى للأسر اتخاذ التدابير الضرورية وتفادي المفاجأة بانقطاع هذه المادة الحيوية لساعات أو أيام دون سابق إنذار.
وفي السياق ذاته، تتعالى المطالب بإيجاد حلول جذرية ومستدامة لهذا المشكل، عوض الاكتفاء بالتدخلات الظرفية التي لا تحول دون تكرار الأزمة، وذلك عبر إخضاع شبكة توزيع الماء للصيانة الدورية، وتعزيز مراقبتها التقنية، وتشخيص مكامن الخلل التي تتسبب في الانقطاعات المتكررة، بما يضمن تحسين جودة الخدمات واستمرارية التزويد.
وتعيد هذه الوضعية إلى الواجهة إشكالية تدبير خدمات الماء الصالح للشرب بالمناطق التابعة لجماعة تنجداد، ومدى قدرة الجهات الوصية على الاستجابة لانتظارات المواطنين وضمان حقهم في الولوج المنتظم إلى هذه المادة الأساسية، خاصة في ظل ما تفرضه الظروف المناخية وطبيعة المنطقة من تحديات مرتبطة بتدبير الموارد المائية.
وتنتظر الساكنة المتضررة تفاعلا مسؤولا وعاجلا من الجهات المختصة، من أجل وضع حد لمعاناة تتكرر بين الفينة والأخرى، مؤكدة أن توفير الماء الصالح للشرب ليس امتيازا أو خدمة ثانوية، بل حق أساسي وضرورة يومية لا يمكن الاستغناء عنها، وأن ضمان استمرارية التزويد به يظل مسؤولية تستوجب تدخلا عمليا وتواصلا واضحا ومحاسبة على مستوى جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.






