
تثير ظاهرة انتشار محلات عشوائية يشتبه في استغلالها لممارسة أنشطة القمار بجماعة تنجداد، بإقليم الرشيدية، مخاوف متزايدة في أوساط الساكنة، بالنظر إلى ما قد تشكله هذه الفضاءات من مخاطر اجتماعية وتربوية وأخلاقية، خاصة في ظل الحديث عن وجود محلات تتخذ من بيع التبغ واجهة لنشاطها الفعلي المرتبط بألعاب القمار.
وحسب المعطيات المتداولة محليا، فإن عددا من هذه المحلات بات يثير الانتباه بسبب طبيعة الأنشطة التي تمارس داخلها، إذ يشتبه في استغلال واجهات بيع السجائر والتبغ للتستر على أنشطة أخرى مرتبطة بالمراهنات وألعاب القمار، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى احترامها للقوانين المنظمة للأنشطة التجارية، وحول طبيعة المراقبة التي تخضع لها.
وتزداد خطورة هذه الظاهرة، وفق التخوفات المعبر عنها محلياً، بالنظر إلى احتمال استقطاب فئات من القاصرين والتلاميذ، خصوصا إذا كانت هذه المحلات تقع بالقرب من المؤسسات التعليمية أو في مسارات عبور المتعلمين، الأمر الذي قد يعرضهم للاحتكاك المبكر بممارسات وسلوكيات من شأنها التأثير سلباً على مسارهم الدراسي وتوازنهم النفسي والاجتماعي.
ولا تقتصر تداعيات انتشار مثل هذه الفضاءات على الجانب التربوي فحسب، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية واقتصادية، بالنظر إلى المخاطر المرتبطة بالإدمان على القمار، وما قد يترتب عنه من خسائر مالية ومشاكل أسرية وتوترات اجتماعية، فضلا عن إمكانية تحول بعض هذه المحلات إلى نقاط تجمع تثير قلق الساكنة، في حال غياب المراقبة والتتبع.
وأمام هذه الوضعية، تتعالى الدعوات إلى تدخل السلطات المحلية والمصالح الأمنية والجهات المختصة بمراقبة الأنشطة التجارية، من أجل الوقوف على حقيقة ما يجري داخل هذه المحلات، والتحقق من طبيعة الأنشطة التي تمارسها، ومدى قانونية التراخيص التي تتوفر عليها، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من ثبت تورطه في استغلال النشاط التجاري كغطاء لممارسات غير قانونية.
كما تبرز الحاجة إلى تكثيف المراقبة، ولاسيما بالمناطق القريبة من المؤسسات التعليمية، حماية للتلاميذ والقاصرين من كل أشكال الاستغلال أو الاستقطاب نحو أنشطة قد تهدد مستقبلهم الدراسي والاجتماعي.
وتطرح هذه القضية سؤالا جوهريا حول دور المراقبة المحلية في الحد من انتشار الأنشطة التجارية المشبوهة، ومدى نجاعة آليات التنسيق بين السلطات المختصة والمصالح المعنية بحماية الطفولة والنظام العام.






